رواية كامله


أن تسرقي، وتكذبي، وټؤذي من هم أضعف منك؟
لم تجد جوابًا.
ضغط خالد الزر للمرة الأخيرة.
ظهرت محادثات وتسجيلات عن الأموال، الحسابات، التحويلات، الوثائق المزوّرة، وخطة ما بعد الزواج.
ظهر صوت طارق وهو يتحدث عن الحسابات.
ثم صوت نسرين وهي تسأله
وبعد الزواج؟
فيرد
يصبح كل شيء أسهل.
ثم جملة عن التخلص من خالد بحاډث إذا فشلت الخطة.
هنا سقط الكأس من يد طارق وټحطم على الأرض.
لم يتحرك أحد.
قال خالد
هل تريد أن تشرح؟
بدأ طارق يرتجف.
خالد أنا الأمر ليس كما يبدو.
ضحك خالد بمرارة.
كل شيء الليلة ليس كما يبدو، أليس كذلك؟
نظرت نسرين إلى طارق بسرعة، ثم صړخت
هو السبب! هو من خطط لكل شيء!
الټفت إليها طارق پصدمة.
أنا؟ أنتِ من دخلتِ هذا البيت باسم ليس اسمك!
عندها وضع خالد ملفًا على الطاولة.
فتحه بهدوء.
أخرج الصور والوثائق.
ثم قال
لننتهِ من القناع الأخير.
نظر إلى نسرين.
أنتِ لستِ رنا الجوهري.
توقف نفسها.
اسمك الحقيقي نسرين صالحة.
لم تعد قادرة على الكلام.
قال خالد
سرقتِ هوية امرأة أخرى. دخلتِ بيتي بكذبة. اقتربتِ مني بكذبة. خططتِ للزواج بكذبة. ثم ظننتِ أن البيت كله سيبقى أعمى.
سقطت نسرين على ركبتيها.
خالد أرجوك. أنا أحبك. أقسم لك أنني أحبك.
نظر إليها بلا رحمة، لكن دون صړاخ.
أنتِ لا تعرفين معنى الحب.
مدت يدها نحوه.
أعطني فرصة واحدة.
قال
كانت لديكِ فرص كثيرة. عندما دخلتِ غرفة أمي، كانت فرصة. عندما رأيتِ ضعفها، كانت فرصة. عندما رأيتِ ليلى تقف في وجهك، كانت فرصة. لكنكِ في كل مرة اخترتِ القسۏة.
بكت نسرين.
لكن دموعها هذه المرة لم تؤثر في أحد.
لأن الجميع رأى دموعها القديمة عند الباب، تلك الدموع المزيفة التي ودّعت بها خالد وهو يظن أنها تحبه.
قال خالد لرامي
سلّمهم للعدالة. كل شيء موثق.
تحرك رجال رامي.
حاول طارق أن يتكلم بسرعة، فبدأ يعترف. ذكر الحسابات، الأسماء، التحويلات، الأوراق، وكل من ساعدهما. كان يريد إنقاذ نفسه، لكنه كان يغرق أكثر مع كل كلمة.
أما نسرين، فقد التفتت إلى ليلى قبل أن تُؤخذ.
نظرت إليها بكره وقالت
هذا كله بسببك.
رفعت ليلى رأسها لأول مرة بثبات.
لا. هذا بسبب ما فعلتِه عندما ظننتِ أن لا أحد يراك.
خرجت نسرين من القاعة، ومعها طارق.
وبقي الصمت.
اقترب خالد من أمينة وانحنى أمامها.
أمسك يدها المرتجفة، وقال بصوت منخفض
سامحيني يا أمي.
نظرت إليه أمينة بحنان.
ليس المهم أنك تأخرت المهم أنك رأيت الحقيقة في النهاية.
ثم نظر خالد إلى ليلى.
كانت واقفة وكأنها لا تعرف مكانها.
قال لها
سامحيني أنتِ أيضًا.
ارتبكت.
أنا لم أتأذَ منك يا سيدي.
بل تأذيتِ في بيتي. وهذا يكفي.
لم تعرف ليلى ماذا تقول.
فقالت أمينة بدلًا عنها
ليلى لم تكن خادمة في هذا البيت. كانت الرحمة الوحيدة فيه.
بعد أسابيع، تغيّر القصر.
لم يتغيّر أثاثه فقط، ولا نظامه، ولا غرفه. تغيّر صوته. تغيّر هواؤه. لم تعد الجدران تحمل ذلك البرود القديم. لم تعد القاعة مكانًا للمظاهر فقط. ولم تعد غرفة أمينة مكانًا مخفيًا في آخر الممر.
بدأ خالد يجلس مع أمه كل صباح.
كان يسألها عن دوائها، عن نومها، عن ألم يديها، عن الأشياء الصغيرة التي لم يكن ينتبه لها من قبل. وكانت أمينة تراه يحاول، فتبتسم بصمت.
أما يوسف، أخو ليلى، فقد وصل إليه العلاج الذي كان يحتاجه. لم يخبر خالد ليلى في البداية، لكنه تكفل بكل شيء بهدوء، عبر مؤسسة طبية، حتى لا تشعر أنها مدينة له.
وعندما عرفت، وقفت أمامه والدموع في عينيها.
لماذا فعلت ذلك؟
قال
لأنكِ حميتِ أمي دون أن تطلبي شيئًا.
لكن هذا كثير.
لا. الكثير هو ما فعلتِه أنتِ وأنتِ وحدك.
انتقلت ليلى من غرفتها الصغيرة قرب غرفة الغسيل إلى غرفة واسعة تطل على الحديقة.
رفضت في البداية.
قالت
لا أستطيع يا سيدتي. هذا أكبر مني.
لكن أمينة أمسكت يدها وقالت
أنتِ ابنتي. والبنات