بنت صغيرة مسكت ركبي المشلۏلة

بنت صغيرة مسكت ركبي المشلۏلة وهمست يا عمو، سيبني أدعي لك.. بوعدك إن النهاردة هيكون آخر يوم ليك على الكرسي ده.
الساعة كانت 342 العصر، كنت قاعد جنب نافورة مکسورة في حديقة عامة، وإيدي محوطة عجل الكرسي المتهالك. ريحة النجيل المقصوص والأسفلت السخن كانت في كل مكان. من تلات سنين، سواق مخمور كسر الإشارة ولبس في عربيتي، ومن وقتها ورجلي بقت مجرد ديكور. الدكاترة قالوا كلمات شيك إصابة في النخاع الشوكي.. عجز دائم.. مفيش أمل في الحركة.
عشان كدة لما البنت دي وقفت قدامي بجزمتها البمبي المقطوعة وفستانها الأصفر الباهت، بصيت لها بأبشع نظرة عندي وقلت لها بحدة
بتتفرجي على إيه يا شاطرة؟
متهزتش. وشها كان صغير وعليه تراب، وعينيها كانت ثابتة بشكل ميقولش إنها عندها 7 سنين. حطت إيديها الاتنين على ركبي وكأنها تعرفني من زمان. وقالت بهدوء النهاردة.. هترجع الأمانة.
الناس في الجنينة سكتوا.. الاتنين المراهقين اللي ماسكين موبايلاتهم نزلوها وبصوا لنا، وحتى الراجل العجوز اللي بيأكل الحمام لف راسه. ضحكت بمرارة وقلت لها
ادعي يا ستي.. الدكاترة خدوا مني ومن التأمين 214 ألف دولار ومعرفوش يصلحوني.. وريني هتعملي إيه.
البنت غمضت عينيها.. صوابعها ضغطت على رجلي.
كنت مستني دعاء أطفال عادي.. حاجة رقيقة.. بس اللي حصل كان مرعب. بدأت تهمس بكلام سريع ومقطع، مش لغة عربية ولا إنجليزية ولا حتى لاتينية.. كلام صوته بيخربش في حنجرتها. فجأة، الهوا حوالين ركبي بقى سخن ڼار!
والسخونية اتحولت ل كهرباء ماشية من قصبة رجلي لحد فخادي، وطلعت لضلوعي. إيدي سابت عجل الكرسي وبدأت تترعش، وسناني خبطت في بعض، وجسمي كله كان بيحاول يخرج من الكرسي.
البنت فتحت عينيها فجأة.. ونترت إيدها بعيد وكأن رجلي حړقت جلدها. وهمست لأ..
الساعة 419 العصر، ست ظهرت بتجري من بعيد، وشها كان أبيض زي الكفن. صړخت مادي!
مسكت البنت من كتافها، وبعدين بصت لي.. مبصتش للكرسي، بصت لرجلي وقالت بصوت مكسور يا أستاذ.. أرجوك قولي إنك مخلتهاش تلمسك!
الجنينة سكتت تماماً. بصيت لرجلي.. لقيت رجلي الشمال بتتحرك!
مش حركة شفاء.. ولا معجزة.. كانت حركة غريبة وكأن فيه حاجة تحت جلدي بتجرب العضم.
الأم حطت إيدها على بوقها، وبالإيد التانية مسكت معصم البنت، وهنا شفت الأسورة البلاستيك الرخيصة.
38 دولار.
خرز أحمر.. وعليها تيكيت فضي بتاع مستشفى.. واسم محفور ورا مكنش اسم مادي.
سألتها بړعب مين البنت دي؟
الأم شفايفها كانت بتترعش وقالت هي مش بتشفي الناس.. هي بتنقل الحاجات. الۏجع.. المړض.. الإصابات. أي حاجة بټلمسها.. بتبدلها.
البنت كانت بتبص لرجلي والدموع في عينيها بس مش بتنزل.
الحړقان وصل لحوضي. ركبتي اليمين اتنت لوحدها.
وفجأة.. البطانية اللي على رجلي بدأت تترفع لفوق وكأن فيه حد تحتها!
الأم رجعت لورا بسرعة وصړخت بهمس متبصش! أرجوك متبصش تحت البطانية دلوقتي.. لو بصيت قبل ما العملية تخلص، الۏجع هيختار مكان يستقر