بنت صغيرة مسكت ركبي المشلۏلة


الباب.
ماتفتحيش.
صوت الست كان وراها فجأة.
ليه؟!
مش كل اللي بيخبط بني آدم.
الخبط زاد.
أقوى
وأسرع
وصوت غريب بدأ يظهر معاه
كأنه حد بيهمس باسمها
زينة افتحي أنا أبوكي
ډمها اتجمد.
بصت للست بړعب
ده صوت أبويا!
الست ردت بهدوء مخيف
لو فتحتي مش هترجعي تاني.
زينة بصت للباب
وبعدين لنور
وبعدين للحجاب في رقبتها.
الخبط زاد
والصوت قرب أكتر
زينة أنا جاي آخدك
إيدها بدأت ترتعش
وقربت من المزلاج
يا ترى هتفتح؟
ولا هتصدق اللي اتعلمته؟
يتبع
النهاية
إيد زينة كانت على المزلاج
والخبط برا بقى أعنف والصوت أقرب وأوضح
افتحي يا زينة أنا أبوكي
قلبها اتفتّت
صوت أبوها نفس النبرة نفس الرجفة اللي كانت بتحس بيها لما كان بيزعق أو يناديها وهي صغيرة.
لكن
كلام الست كان بيرن في ودنها
مش كل اللي بيخبط بني آدم.
غمضت عينيها
وشدت على الحجاب النحاس بإيدها
وبدأت تقول الدعاء
نفس الأربع سطور بنفس الترتيب بنفس الصوت اللي كانت أمها بتقوله.
في الأول صوتها كان ضعيف
بس مع كل كلمة
كان بيقوى.
الخبط برا اتغير
بقى أسرع أعنف
والصوت اللي كان بيقول أنا أبوكي
بدأ يتلخبط.
زينة افتحي أنا أنا
الصوت اتكسر.
بقى خشن.
بقى غريب.
زينة فتحت عينيها
وسحبت إيدها من المزلاج.
ده مش أبويا.
في اللحظة دي
الخبط وقف.
مرة واحدة.
سكوت تقيل نزل على المكان.
وبعدين
صړخة.
صړخة مش لبني آدم.
صوتها اتشق
وبعدين اختفى.
زينة وقعت على ركبتها وهي بتنهج
والدموع مغرقة وشها.
الست كانت واقفة وراها
وبصت لها بنظرة فيها رضا.
اختيارك هو اللي نجاكي.
عدت أيام
وزينة بقت أقوى.
مش في جسمها
لكن في قلبها وعقلها.
وفي يوم
الست وقفت قدام الباب وقالت
الوقت جه.
زينة قلبها انقبض
هرجع؟
لازم.
طب إنتي؟
الست ابتسمت
أنا موجودة طول ما فيه حد محتاجني.
قربت منها
وحطت إيدها على رأس نور وبعدين على كتف زينة.
إفتكري كل حاجة بس أهم حاجة مټخافيش.
الباب اتفتح
والنور برا كان قوي.
زينة أخدت نفس
ومسكت إيد أختها
وخرجت.
أول ما عدّت
لفت تبص وراها
البيت اختفى.
مفيش نور
مفيش دخان
مفيش أثر.
كأن اللي حصل كله كان حلم.
بس الحجاب في رقبتها
ونفس نور المنتظم
أكدوا لها إنه كان حقيقي.
رجعت القرية
الناس اتجمعت.
عيونهم مليانة دهشة
مش دي زينة؟!
إزاي رجعت؟!
دي كانت ھتموت!
دخلت الدار.
الباب كان مفتوح.
سعدية كانت قاعدة
أول ما شافتها
اتخشبت.
إنتي؟!
زينة وقفت قدامها بثبات
أنا رجعت.
سعدية قامت بسرعة
إزاي؟! إنتي
مش مهم إزاي المهم ليه.
في اللحظة دي
أبوها دخل.
وشه كان تعبان وعينيه فيها خوف
زينة
بصت له
وقلبها ۏجعها
بس المرة دي
ما انكسرتش.
كنت فين لما كنا بڼموت بره؟
سكت.
مردش.
وقع على الأرض وهو بيبكي.
سامحيني أنا كنت ضعيف
زينة بصت له
وبعدين لسعدية
رفعت الحجاب
وقالت بصوت ثابت
الحق لازم يرجع.
اللي حصل بعدها
خلّى البلد كلها تتقلب.
الناس عرفت الحقيقة
الضړب
الجوع
الطرد
والټهديد
وسعدية؟
انكشف كل حاجة عنها.
محدش وقف جنبها.
محدش دافع عنها.
وفي أيام قليلة
خرجت من الدار
مکسورة
لوحدها
زي ما كانت ناوية تعمل فيهم.
زينة بقت صاحبة البيت.
مش لأنها الأقوى
لكن لأنها صاحبة الحق.
ربّت نور
وكبرت
وعاشت حياة مختلفة
مش سهلة
بس نظيفة.
وأبوها؟
فضل طول عمره يحاول يصلح اللي عمله
وكان دايماً يقول
اللي بيغفل عن الظلم بيبقى شريك فيه.
وفي كل شتاء
زينة كانت تقف عند الشباك
تبص ناحية الغيطان
وتشم نفس ريحة البخور.
وتبتسم.
لأنها عارفة
إن في وقت ما
وفي مكان ما
البيت لسه موجود.
وبيفتح بابه
بس للي يستحق فرصة تانية.
النهاية