كنت باكل عيالي


المكتومة. الټفت إلى وائل وقال بصوت يشبه فحيح الأفعى مخزن يا وائل؟ أختي اللي بيتقال لها يا هانم في أكبر المحافل، كنت ناوي تنيمها في المخزن عشان تراضي أهلك؟
وائل حاول استجماع شتات نفسه، مسح العرق الذي تصبب من جبينه وقال بصوت مهتز يا فندم دي بيوت وعائلات بتصفي أمورها مع بعضها، وإيمان عارفة إني ببرّ أمي، والبرّ مقدم على أي شيء...
هنا تدخل أحمد، الأخ الأكبر، الذي كان يراقب الموقف بهدوء مخيف. وضع حقيبته الجلدية السوداء على الطاولة الجانبية، وبدأ بفك أزرار جاكيت بدلته الأنيقة ببطء شديد. البرّ يا وائل مبيكونش بظلم ولادك وهدم بيتك. والبرّ مبيكونش بالاستيلاء على شقة أختي اللي إحنا دفعنا نص تمنها ك هبة ليها مسجلة في الشهر العقاري.
سقطت الكلمات على وائل كالصاعقة. هبة؟ مسجلة؟ بس إيمان قالت لي إننا بنسدد الأقساط سوا!
إيمان وقفت ببطء، وضعت الطفل الآخر في سريره الصغير، ونظرت لوائل بنظرة لم يعرفها فيها من قبل.. نظرة خالية
من أي حب أو ضعف. أنا كنت بسدد معاك الأقساط من مرتبي عشان أحسسك إننا شريكين، عشان مشوفش الكسرة في عينك وأنت عارف إن إخواتي هما اللي شاريين البيت. لكن الحقيقة يا وائل، إن الشقة دي ملكي خالص من أول يوم، والعقود اللي أنت كنت فاكر إنها في الدرج، دي مجرد صور.. الأصول موجودة في مكتب أحمد من زمان.
في تلك اللحظة، رن جرس الباب مرة أخرى، ولكن هذه المرة كان الطارق عنيفاً. فتح ياسر الباب ليجد حماة إيمان ومعها ابنها الآخر خالد وزوجته، محملين ببعض الحقائب الصغيرة، وعلى وجوههم ابتسامات النصر الزائفة.
الأم دخلت وهي تصيح ها يا وائل؟ خلصت مع مراتك؟ يلا يا خالد يا حبيبي دخل الشنط، الأوضة الكبيرة لازم تفضى قبل الليل عشان نلحق نرص العفش الجديد.
توقفت الأم فجأة عندما رأت أحمد وياسر. كانت تعرفهما جيداً من صور المجلات وأخبار الاقتصاد، لكنها لم تتخيل قط أن تراهما في صالة شقة ابنها في وضع هجومي.
ياسر ضحك ضحكة مريرة أهلاً يا حاجة.. نورتي. بس يا خسارة، الشنط دي هترجع مكان ما جت، لأن وائل هو اللي هيمشي معاكم النهاردة.
الأم حاولت التماسك وقالت بغطرسة ده بيت ابني، وهو حر فيه، وإيمان ملزمة تطيع جوزها وتيجي تعيش معانا فوق زي ما الأصول بتقول.
أحمد أخرج ملفاً من حقيبته ورماه على الطاولة أمامهم. دي دعوة طرد مستعجلة، وده إخطار رسمي بالحجز على كافة حسابات وائل البنكية اللي بديرها شركتنا كضمان للقرض اللي خده بضمان سمعة العيلة. وبما إن وائل قرر ينهي علاقته بإيمان بإهانة، فإحنا قررنا ننهي علاقته بالسوق كله.
وائل انهار تماماً، ارتمى على الكرسي وهو يرى مستقبله ينهار في ثوانٍ. يا أحمد بيه، يا ياسر بيه، أبوس إيديكم، دي كانت