قسّموا ميراث أبي أمامي وأعطوني خزانة مکسورة


ذهبًا كثيرًا لكنه كان في يدي يوم وُلدت. احتفظ به.
ثم فتحت الدفتر الأسود.
وهنا بدأت القصة الحقيقية.
كان أبي قد كتب فيه كل شيء.
كل ما لم يقله في حياته.
كتب عن سامي كيف كان يأخذ منه المال بحجة المشاريع، ثم يخسر أو ېكذب.
كتب عن هبة كيف كانت تطلب الذهب والمال وتبكي أمام أمي حتى تحصل على ما تريد.
وكتب عن أمي
هنا توقفت طويلًا.
أم يوسف ليست قاسېة بطبعها لكنها تخاف من سامي وهبة. سمحت لهما أن يقوداها، ثم أصبحت تشاركهما الظلم كي لا تخسر رضاهما.
قرأت السطر أكثر من مرة.
ثم وجدت صفحة مطوية.
فيها كتب أبي
إن حاولوا إنكار حقك، لا تدخل معهم في صړاخ. اذهب إلى الأستاذ نادر، المحامي. لديه نسخة من كل شيء.
خرجت من البنك وأنا شخص آخر.
لم أعد ذلك الابن الذي جلس في طرف الغرفة ينتظر الفتات.
كان معي حق.
وكان معي دليل.
وكان معي صوت أبي.
في المساء، رنّ هاتفي.
كانت أمي.
نظرت إلى الشاشة طويلًا قبل أن أرد.
ألو.
جاء صوتها متوترًا
يوسف فتحت الخزانة؟
لم تسأل كيف وصلت.
لم تسأل إن كنت بخير.
سألت عن الخزانة.
قلت بهدوء
ليش يا أمي؟ فيها إشي؟
صمتت.
ثم قالت بسرعة
لا بس يمكن فيها أغراض قديمة لأبوك، بدي أشوفها.
قلت
الأغراض عندي.
قالت بلهجة حادة
جيب الخزانة بكرا.
ابتسمت بمرارة.
الخزانة صارت من نصيبي، مش هيك؟
تغير صوتها
يوسف لا تعمل مشاكل. إحنا عيلة.
قلت
العيلة ما بتحسبها هيك صح؟
ساد صمت طويل.
ثم أغلقت الخط.
بعد نصف ساعة، اتصل سامي.
لم أرد.
ثم هبة.
لم أرد.
ثم رسالة من سامي
سمعت إنك بتفتش بأغراض أبوي. انتبه تلعب پالنار.
قرأت الرسالة، وبدل أن أخاف شعرت بالثبات.
في اليوم التالي، ذهبت إلى المحامي نادر.
كان رجلًا في الستين، هادئًا، يرتدي نظارة سميكة، وما إن قلت اسمي حتى وقف من كرسيه.
يوسف؟
قلت
نعم.
تنهد وقال
الله يرحم والدك كنت أنتظرك.
أخرج ملفًا كبيرًا من الخزانة.
قال
والدك كان يعرف أن اليوم سيأتي.
ثم شرح لي كل شيء.
نصف البيت باسمي قانونيًا.
الأرض باسمي.
الوديعة باسمي.
والوصية صحيحة.
بل إن توزيعهم للميراث بالطريقة التي فعلوها قد يفتح عليهم مشكلة كبيرة، لأنهم أخفوا أصولًا ووثائق عن أحد الورثة.
سألته
يعني أقدر آخذ حقي؟
قال
تقدر لكن السؤال هل تريد حقك فقط؟ أم تريد الحقيقة تظهر أمامهم؟
لم أفهم.
فتح المحامي درج مكتبه وأخرج ظرفًا آخر.
قال
والدك ترك رسالة تُقرأ فقط إذا حاولوا حرمانك.
نظرت إليه.
وقد حاولوا.
فتح الظرف وقرأ بصوت منخفض
إذا اجتمعت العائلة مرة أخرى، فليُعرض عليهم التسجيل كاملًا. أريدهم أن يعرفوا أنني لم أكن غافلًا. كنت صامتًا لكنني لم أكن أعمى.
في تلك اللحظة، اتخذت قراري.
لن أذهب إليهم غاضبًا.
لن أصرخ.
لن أبكي.
سأجعلهم يجلسون في نفس الصالة على نفس المقاعد وأريهم ما كان أبي يراه.
اتصلت بعمي، وطلبت منه أن يجمع العائلة في بيت أبي مساء الجمعة.
قلت له
احكي لهم في موضوع يخص ميراث أبوي.
ويبدو أن الكلمة وحدها كانت كافية.
في مساء الجمعة، دخلت بيت أبي.
كان سامي جالسًا في مكانه، لكنه لم يكن مطمئنًا.
هبة كانت تتظاهر بالبرود.
أمي كانت شاحبة.
زوجة سامي همست له بشيء، فنظر إليّ باحتقار.
قال سامي
خير؟ جاي تعمل دراما عشان الخزانة؟
قلت بهدوء
لا. جاي أرجع كل شيء لمكانه.
ضحكت هبة
شو؟ لقيت كنز؟
نظرت إليها وقلت
تقريبًا.
تغير وجهها.
جلست في طرف الغرفة نفس المكان الذي كنت أجلس فيه دائمًا.
لكن هذه المرة، لم أكن ضعيفًا.
أخرجت اللابتوب.
قالت أمي بسرعة
يوسف بلاش فضايح.
نظرت إليها.
فضايح؟ أنا لسه ما حكيت إشي.
صمتت.
شغّلت الفيديو.
ظهر أبي على الشاشة.
في اللحظة التي ظهر فيها وجهه، ساد صمت ثقيل في الغرفة.
أمي وضعت يدها على فمها.
سامي انتفض.
هبة اتسعت عيناها.
بدأ صوت أبي
إذا كنتم تشاهدون هذا فهذا يعني أنكم ظلمتم يوسف كما توقعت.
لم يتحرك أحد.
أكمل أبي
سامي أعطيتك كثيرًا في حياتي. لم أبخل عليك. لكنك أخذت أكثر مما تستحق، ونسيت أن لك أخًا.
خفض سامي
عينيه.
هبة أحببتك