أنا شاكة إن بابا

أنا شاكة إن بابا هو اللي عمل فيا كدة.. بس أرجوكوا متبعدهوش عني.
دي كانت أول كلمات همست بيها فرح، البنت اللي عندها 8 سنين، لموظفة طوارئ الإسعاف. كانت كشة في نفسها على الكنبة القديمة في صالة بيتهم الضلمة، إيد بتضغط بيها على بطنها من الۏجع، والإيد التانية ماسكة موبايل أمها وهي بتترعش.
الدنيا كانت نص ليل في منطقة شعبية زحمة في عين شمس. بره، صوت الموتوسيكلات في الشوارع مبيفصلش، وكلاب الشوارع بتهوهو ورا البوابات الحديد، وصوت تليفزيون من بعيد شغال بعلو صوته. بس جوه بيت فرح، مكنش فيه غير الضلمة، ونور التلاجة اللي بيرعش في المطبخ وكأنه هو كمان خاېف.
فرح بقالها أيام بتشتكي من مغص شديد في بطنها. أبوها محمد، اللي شغال وردية بدري في سوبر ماركت على الناصية، وعدها إنه هياخدها للدكتور أول ما يخلص شغله الصبح. أما أمها ليلى، فكانت يا دوب بتقدر تتحرك من السرير بسبب إصابة في ضهرها. فرح حاولت تكون قوية، حاولت متقلقش حد، وحاولت تستنى للصبح. بس الليلة دي، الۏجع بقى زي السكاكين ومبقتش قادرة تتنفس.
موظفة الطوارئ سألتها بحنان هو بابا ضړبك يا فرح؟
فرح عيطت باڼهيار وهمست لأ.. مش عارفة.. بس الۏجع بدأ بعد ما أكلت الأكل اللي بابا وعم رمضان جابوهولي.
موظفة الطوارئ سكتت لحظة وسألت مين عم رمضان؟
ردت فرح جارنا.. بيجي عندنا ساعات، وبيساعد بابا لما الفلوس بتخلص معانا.
عم رمضان كان الجار الهادي اللي في حاله، الراجل اللي بيساعد محمد في شيل جراكن المية، واللي ساعات بيدخل عليهم بوجبات عشا. الكل في الحارة كان بيقول عليه راجل طيب وشهم وعمره ما عمل مشكلة. الليلة دي، هو ومحمد جابوا سندوتشات للعشا. فرح فاكرة إنها أكلت، وبعدها حست بتقل غريب.. ۏجع.. وكأن فيه حاجة جوه بطنها بتكبر وبتتنفخ أكتر وأكتر.
دقائق، وأنوار الإسعاف والشرطة ملأت الحارة. المسعفين لقوا فرح وشها باهت وعرقانة وهي متنية من الۏجع على الكنبة. ولما رفعوا طرف قميصها عشان يفحصوا بطنها، ملامحهم اتغيرت تماماً وبصوا لبعض من غير ولا كلمة. بطنها كانت منفوخة بشكل غريب خلى المسعفين يطلبوا طوارئ الأطفال في المستشفى فوراً.
ليلى أمها بدأت تصرخ من السرير بنتي! والنبي الحقوا بنتي!
وهما شايلين فرح على النقالة، الجيران فتحوا البيوت وبدأوا يتفرجوا من الشبابيك. الكل كان عايز يعرف حصل إيه، وكل واحد بدأ يألف قصة قبل حتى ما عربية الإسعاف تتحرك.
في نفس الوقت، أمين شرطة راح لمحل السوبر ماركت اللي محمد كان شغال فيه. قاله بجمود يا محمد، لازم تيجي معانا.
محمد وقع كرتونة الحاجه الساقعة من إيده وسأل بذهول بنتي؟ بنتي حصلها حاجة؟
الظابط ماردش عليه، والسكوت ده دمره. قاله بنتك طلبت الإسعاف، وقالت إنها شاكة إنك أنت وجارك أذيتوها.
محمد اتجمد مكانه، والدم هرب من