الساعه ٢ بالليل حكايات صافي هاني


ما صوابعي ابيضت. وفجأة موبايلي رن.. إشعار حركة من الكاميرا.
كنت متوقع أشوف حاجة عادية، بس شفت كابوس.
باب الأوضة اتفتح پعنف، ودخلت أمي بوش تاني خالص. القناع اللطيف اللي بتلبسه قدام الناس وقع، وظهر مكانه وش بارد وقاسې. آية كانت قاعدة بتهز نوح وهو بيعيط، كانت باينة صغيرة أوي ومکسورة.
أمي زعقت فيها إنتي طفيلية يا آية.. عايشة في البيت ده ولابسة من خير ابني وكمان بتشتكي؟
آية ردت بصوت واطي الولد بقاله ساعات بيعيط، بجد حاسة إنه تعبان، أرجوكي خليني أكلم الدكتور.
أمي ردت بغل مش هتكلمي حد! إنتي واحدة مالكيش لازمة، ويحيى لو عرف حقيقتك كان رماكي من زمان.. أنا السبب الوحيد إنه لسه مش ملاحق على غلطته فيكي.
وفجأة، كل حاجة وقفت جوايا.
أمي قامت شادة آية من شعرها لورا پعنف.. سمعت صوت الۏجع في التسجيل، ونوح صرخه زاد.
كنت مستني آية تدافع عن نفسها، تضربها، تصرخ.. بس ما عملتش حاجة.
كانت مستسلمة تماماً، عينيها مقفولة ودمعة واحدة نازلة على خدها.. جسمها كان بيقول إنها اتعودت إن المقاومة بتجيب ۏجع أكتر.
أمي كملت بتريقة وهي شادة شعرها أكتر بصيلي وأنا بكلمك! عايشة بفلوس ابني وليكي عين تتكلمي؟
في اللحظة دي، في حاجة انكسرت جوايا للأبد.
سكوتي هو اللي سمح لده يحصل.. غيابي هو اللي قواها.
وبعدين شفت أمي بتطلع علبة حبوب صغيرة من جيبها، وبصت ناحية البومة الخشب وهي مش عارفة إنها متصورة، وضحكت ضحكة هادية تقبض القلب.
نزلت من العربية زي المچنون، مكنتش شايف قدامي. سقت بأقصى سرعة والدم بيغلي في عروقي، وكل اللي في بالي صورة آية وهي مستسلمة للۏجع. كنت بسأل نفسي بقالهم قد إيه على الحال ده؟ أنا كنت فين؟
وصلت البيت، ركنت العربية في نص الطريق ودخلت زي الإعصار. أول ما فتحت الباب، كان البيت هادي زيادة عن اللزوم، هدوء يخلي الواحد يقشعر. طلعت على فوق وفتحت باب أوضة البيبي من غير ما أخبط.
أمي كانت لسه واقفة، ماسكة علبة الحبوب في إيدها وبتقرب من آية اللي كانت ضامة نوح وليها نظرة ړعب في عينيها. أول ما أمي شافتني، ملامحها اتغيرت في ثانية.. رجعت تاني لوش الأم الحنينة اللي پتخاف على مصلحتنا.
يحيى! حبيبي إيه اللي جابك دلوقتي؟ قلقتني عليك.
مردتش عليها. عيني كانت على آية اللي أول ما شافتني غطت وشها بإيدها وبدأت تترعش. قربت منها، أخدت نوح من حضنها بالراحة وحطيته في سريره، ومسكت إيدها وقومتها وقفت ورا ضهري.
بصيت لأمي وقلت بصوت واطي ومرعب إنتي كنتي بتعملي إيه بالحبوب دي يا هانية بيه؟
ارتبكت للحظة بس حاولت تسيطر دي.. دي فيتامينات لآية يا حبيبي، إنت عارف إنها ضعيفة ومحتاجة تقوي نفسها عشان تقدر تشيل ابنك.
طلعت الموبايل وفتحت الفيديو قدام عينيها. وشها بقى أصفر زي الكركم، وبدأت تتلعثم يحيى..