الساعه ٢ بالليل حكايات صافي هاني


جنبها على الأرض ومسكت راسها بين إيديا أنا اللي اعتذاري مش هيكفي. أنا اللي انبهرت بمظاهر البيت والهدوء المزيف ونسيت أبص في عينيكي. بس من النهاردة، المهندسة آية هترجع تاني، وحياتنا هتبدأ من جديد.. بعيد عن السم اللي كانت بتبخه فينا.
تاني يوم الصبح، تليفوني مابطلش رن. أخوالي، خالاتي، وحتى شركائي في الشغل.. الكل بيكلمني بصوت عالي إزاي تعمل كدة في أمك؟ إزاي تطرد هانية بيه في الشارع عشان خاطر حتة عيلة؟
عرفت إنها بدأت حربها الاجتماعية ضدي. كانت بټعيط وتدعي المظلومية، وتقول إني بقيت مسلوب الإرادة تحت تأثير مراتي.
قفلت الموبايل خالص. وبعت رسالة واحدة على جروب العيلة
الفيديو اللي صوره ابني لجدته وهي بتسحل أمه من شعرها ومعاها علبة حبوب مجهولة، موجود عند المحامي بتاعي. لو حد جاب سيرة مراتي بكلمة واحدة، أو أمي حاولت تقرب من بيتي تاني، الفيديو ده هيكون تريند على كل المنصات وڤضيحة بجلاجل.. اتقوا شړي.
بعد الرسالة دي، السكوت ساد.. محدش اتجرأ يتصل تاني.
فات شهر، والبيت بدأ يرجع فيه الروح. آية بدأت تضحك من قلبها، ونوح بطل عياط تماماً، وكأنه كان حاسس إن السحابة السودة انزاحت. وفي يوم، وأنا راجع من الشغل، لقيت آية فاتحة اللابتوب بتاعها وبترسم ماكيت لمشروع جديد.
بتعملي إيه يا بشمهندسة؟ سألتها وأنا ببتسم.
بصتلي بلمعة في عينيها مكنتش شفتها من يوم الفرح وقالت بصمم بيت.. بس مش حيطان إزاز يا يحيى. بيت حيطانه طوب، بس ماليان أمان. بيت ملوش باب خلفي للمؤامرات.
بست راسها وقلت وأنا هبني معاكي كل طوبة فيه.
بعد مرور ست شهور، الدنيا اتغيرت تماماً. هانية بيه حاولت كذا مرة تبعت ناس وسطاء عشان نرجع، كانت بتبعت رسايل كلها عتاب ودراما من نوعية هانت عليك أمك؟، بس أنا كنت واخد قرار ملوش رجعة. البيت اللي كانت بتسميه قصر بعته، ونقلنا في شقة تانية خالص، بعيد عن ذكريات الۏجع وعن المنطقة اللي هي ساكنة فيها.
في يوم، كنت قاعد مع آية في البلكونة بنشرب قهوة، ونوح كان بيلعب قدامنا وبدأ ينطق أول كلماته. آية بصتلي وقالت بابتسامة هادية
عارف يا يحيى، أنا النهاردة بس قدرت أسامح.
استغربت وقلت لها
تسامحيها هي؟ بعد كل اللي عملته؟
ضحكت وقالت
لأ، أسامح نفسي. كنت بجلد نفسي كل يوم وبقول إني ضعيفة لأني سكتّ، بس اكتشفت إن السكوت مكنش ضعف.. كان صدمة. النهاردة وأنا برجع لشغلي وبنزل الموقع وبدير مهندسين، عرفت إن آية القديمة ممتتش، هي بس كانت محپوسة في كابوس وإنت اللي صحيتها.
في اللحظة دي، جالي إشعار على الموبايل.. صورة من محامي العيلة. أمي كانت بتعرض فيلا الساحل للبيع، وبدأت تبيع بعض مجوهراتها. الحقيقة إن الوسط اللي كانت عايشة فيه عشان المنظرة بدأ ينهش فيها لما عرفوا إن ابنها الوحيد مقاطعها، والديون بدأت تتراكم
عليها لأنها كانت عايشة على البرستيج وفلوس الصفقات اللي كنت بديرها.
آية شافت الإشعار وسألتني
هتعمل إيه؟ هتساعدها؟
بصيت لنوح وهو بيضحك، وافتكرت منظر آية وهي بتتشد من شعرها، وقلت ببرود
هي اختارت تعيش ملكة بقلب مېت، والملوك لما بيقعوا مبيحبوش حد يشوفهم وهم مكسورين. أنا هكتفي إني أبعت لها مصاريف علاجها وحياة كريمة شهرياً عن طريق المحامي، من غير ما تعرف المصدر ولا أشوف وشها.. ده حق الأمومة اللي الدين أمرني بيه، لكن البنوة والود ماتوا يوم ما مدت إيدها عليكي.
آية مسكت إيدي وضغطت عليها، وكأنها بتقولي إن ده أنسب حل.
الحياة مش دايماً بتمشي زي الأفلام، والشړ مبيتمحيش بضغطة زرار، بس إحنا اتعلمنا إن الخطړ الحقيقي مش في الصفقات اللي بمليارات، الخطړ هو إنك تغمض عينك عن ۏجع أقرب الناس ليك تحت سقف بيتك.
قفلنا سيرة الماضي، ودخلنا نلعب مع نوح، وإحنا عارفين إن البيت ده، مهما كان حجمه، هو القلعة اللي مفيش حد هيقدر يخترقها تاني.
تمت