بيت العيلة ل أماني السيد


خشونة الطين، لكن عقلي كان صاحي لكل كلمة بتترمي في المندرة. حمايا كان فاكرني حرمة غلبانة سلمت نمرها، وميعرفش إن الودن اللي بتسمع من ورا الباب، بتخطط للي ميعرفش يحلم بيه.
في ليلة، والبيت كله غرقان في النوم، كنت واقفة في المطبخ بعمل كوباية شاي لنفسي أسند بيها طولي، دخل جوزي. بصلّي بنظرة فيها حنّية متأخرة، وقرب مني وقال بصوت واطي
شوفتي يا حسنة؟ أهو الحال مشي، وأبويا بقى راضي عنك، والجموستين بسم الله ما شاء الله بان خيرهم في الزريبة.. الصبر آخره عمار يا بنت الناس.
لفيت وشي له، وبصيت في عينه بجمود خلاه يرتبك، وقلت له بنبرة هادية بس سمّ
العمار اللي بتبنوه بدهب الحريم يا ابن الأصول؟ أنا سمعت أبوك والتاجر النهاردة.. سمعت إن الجموستين دول مش بتوعنا لوحدنا، وسمعت إن فيه كمبيالات وفيه فلوس ناس تانية داخلة في البيعة.. يعني إنتوا مش بس خدتوا دهبي، إنتوا حاطين رقبتكم تحت سيف التاجر، وواهمين نفسكم إنكم أصحاب مال.
وشه اتخطف، والارتباك بان في حركة إيده
و.. وإنتي إيه عرفك بحسابات الرجالة يا حسنة؟ دي تجارة، والسوق عرض وطلب، وأبويا عارف هو بيعمل إيه.
ضحكت ضحكة مكتومة، ضحكة ۏجع ممزوجة بسخرية
أبوك ، والتاجر اللي كان واقف بره ده، الحاج جابر، عينه مش على المال، عينه على الزريبة باللي فيها لو الحساب مخلصش في ميعاده.. ودهبي اللي اندفع، اندفع في مركب مخرومة يا جوزي.
سكت، والكلمة نزلت عليه زي الصاعقة. سيبته وطلعت أوضتي، وقبل ما أنام بصيت لإيدي اللي لسه معلمة من مكان الغوايش، وقلت في سري
اللي بيبني على شقا غيره، بيته من قش.. وإنت يا حمايا، فتحت باب الزريبة ل حسنة، بس متعرفش إن حسنة هي اللي معاها مفتاح السر اللي هيخلي التاجر يجيلك لحد عندك يطالب بحقه.. وحقي أنا كمان.
باقي الأسبوع، كنت عاملة زي خيال المآتة، حاضرة بجسمي بس عقلي في حتة تانية خالص. كل ما حمايا يمرّ قدامي بجلابيته المنشية وضحكته اللي مالية المندرة، كنت أبتسم له بكسرة مصطنعة، وهو يزيد في غروره ويقول لي أهي دي الرضا يا حسنة.. المال بيحب الإيد الشغالة.
كنت بجمع الخيوط خيط خيط. عرفت إن الحاج جابر التاجر مش بس بايع الجواميس، ده مدي حمايا قرض بضمان المحصول الجاي، وإن الكمبيالات اللي حمايا مضى عليها، تاريخها قرب، والفلوس اللي كان بيعشم نفسه بيها طارت في سد خانات تانية ومديونيات قديمة مخبيها عن البيت كله، حتى عن جوزي.
في يوم، والبيت كان فاضي مفيش غيري أنا وحماتي اللي كانت غارقة في نوم الظهرية، لقيت الحاج جابر واقف قدام البوابة بينادي بصوت جهوري. طلعت له بجلابيتي السمرا، ووقفت ورا الباب الموارب
مين؟ الحاج جابر؟ الجماعة كلهم في الغيط يا حاج.
بص لي بنظرة فاحصة، وقال بضيق
يا بنتي، قولي لحماكي التاجر صبّره نفد. الميعاد فات، والكمبيالة اللي بعشرة آلاف جنيه لازم تندفع قبل آخر الإسبوع، وإلا والله هاخد البهايم من الزريبة ومعاهم المحصول.
هنا، حسيت إن اللحظة جت. سكتّ شوية، وبعدين قولت بنبرة فيها تمثيل الخۏف
يا ساتر يا رب! ده حمايا بيقول إن الفلوس جاهزة، وباع حتى دهبي عشان يسد اللي عليه وزيادة.. إزاي بتقول كدة؟
الراجل وشه اتغير واتعصب
دهب إيه يا بنتي! ده واخد مني الجواميس بالآجل، ومدفعش مليم أحمر غير عربون بسيط.. الفلوس اللي بتقولي عليها دي مشفتش منها نكلة!
ابتسمت من ورا الباب ابتسامة نصر مكتومة. كدة اللعبة وضحت. حمايا خد دهبي، سدد بيه ديون تانية