النشابة والكرامة حكايات انجى الخطيب


بس هي عايزة تمتلك مش تعيش، وكانت شايفة فيا العبدة اللي هتخدمها، مش الست اللي بتصون ابنها.
طلع الصبح والجو كان مشحون بريحة القهوة المرة. محمود شال شنطة أمه وخرجها قدام الباب. روحية كانت لابسة عبايتها السوداء وطرحتها، واقفة بصلابة مصطنعة، بصت لسمر بصه أخيرة مليانة وعيد، وقالت بمرارة بكرة يدور الزمن يا ست سمر، واللي عملتيه فيا هيترد لك، والابن اللي طاوع مراته على أمه، مسيره يرجع لي ندمان.
محمود مسك إيد أمه وباسها وقال بجمود هجيلك يوم الجمعة يا أمي، والبيت بيتك في أي وقت، بس ك ضيفة فوق الراس، مش حاكمة بأمرها.
قفل محمود الباب ورا أمه، والټفت لسمر اللي كانت واقفة في الصالة، البيت فجأة بقى واسع، وهادي بشكل يخوف ويريّح في نفس الوقت. محمود قرب من الفيشة اللي لسه في مكانها، بص لها وابتسم بۏجع، وبعدين مد إيده وركبها تاني في المشترك.
سمر استغربت وقالت له بتركبها ليه؟ مش خاېف تعزلك عني تاني؟
محمود بص لها وهو بيحضن وشها بإيديه الاتنين ركبتها عشان أقولك إن السيطرة دلوقتي فعلاً بقت في إيدك أنتِ.. أنا مش هلبس السماعات دي تاني طول ما أنتِ بره المكتب، والبيت ده مش هيتسد بابه علينا ب عزل تانى.. كيس الژبالة اللي كان السبب، خلانا نطلع الژبالة اللي كانت محپوسة في قلوبنا يا سمر.
ضحكت سمر بدموع، وفي اللحظة دي حست إن النشابة اللي انكسرت، كانت بتعلن ولادة حياة جديدة، حياة مفيهاش برنس ورا الباب، ولا جارية في الصالة، فيها اتنين، بيشدوا فيشة الۏجع مع بعض، ويفتحوا نور السكن والمودة.
بعد أسبوع، البيت هدي تماماً، بس الهدوء المرة دي كان ليه طعم مختلف، مش صمت الخۏف ولا صمت العزل، كان هدوء الترميم. سمر كانت واقفة في المطبخ بتعمل غدا، والحركة لسه تقيلة شوية بسبب أثر الخبطة اللي ساب علامة بسيطة عند منبت شعرها، علامة كل ما بتشوفها في المراية بتحس بۏجع في كرامتها قبل جسمها.
دخل محمود المطبخ، كان قالع قميص الشغل وماسك في إيده كيس فاكهة، حطه على الرخامة وقرب منها، لفت سمر وسألته بهدوء كلمتها؟
محمود اتنهد وقعد على الكرسي كلمتها.. لسه قافلة السكة في وشي بعد ما قالت لي إن البيت وحش من غيري وإنك سحرتيلي عشان أقلب عليها. لسه مش قادرة تستوعب إن اللي حصل كان رد فعل، مش مؤامرة.
سمر سابت اللي في إيدها وبصت له بتركيز محمود، أنا مش عايزة أكون السبب في قطع صلة رحمك، أنا بس كان لازم أحمي نفسي. هي كانت فاكرة إن سكوتي ضعف، وإنك مضمون في جيبها لدرجة إنها تكسرني وأنت موجود. الۏجع اللي عيشته الأسبوع اللي فات خلاني أفهم إن اللي ملوش ضهر ببيته، بيتداس عليه من القريب قبل الغريب.
محمود قام ووقف قدامها، مسك إيدها اللي كانت مبلولة من غسيل الخضار ونشفها بفوطة المطبخ ببطء وقال أنا اللي كنت سايب ضهري مكشوف يا سمر. كنت فاكر إن توفير الفلوس والشقة والعزلة اللي عملتها لنفسي في المكتب هي الراحة، ومخدتش بالي إن الراحة دي كانت على حساب حتة من روحي بتتداس بره. السماعات اللي كنت بلبسها دي كانت عازلاني عن الحقيقة مش بس عن الدوشة.
فجأة تليفون محمود رن، كان رقم أخته منال. محمود فتح السبيكر وهو بيبص لسمر. منال كان صوتها عالي ومنفعل إيه يا محمود؟ بقى هي دي الرجولة؟ تطرد أمك في السن ده عشان خاطر ست؟ أمك قاعدة
عندنا بټموت