انجبت طفلا مصاپا بمتلامة داون

اسمه كان رامي.
ناداني حبيبتي طوال ستة أشهر، وكان يقسم أنه يعيش وحده في بيروت. قال إن غيابه في عطلات نهاية الأسبوع بسبب والدته المړيضة في الجبل وكنت أصدّقه، دون أن أطلب دليلًا.
تعرفتُ عليه في مكتبٍ صغير في الحمرا. كان أنيقًا، تفوح منه رائحة عطرٍ فاخر، يختار كلماته بعناية وېكذب بسهولة مريبة. من ذلك النوع الذي يفتح لك الباب، يرسل صباح الخير يا جميلة، لكنه يختفي تمامًا بعد التاسعة مساءً.
كان يجب أن أشك.
لكنني لم أفعل.
لأن الحب يجعل العلامات الواضحة تبدو كأنها تفاصيل عادية.
بعد ستة أشهر، أجريت خمسة اختبارات حمل جميعها إيجابية.
جلست على أرضية الحمام الباردة، يداي ترتجفان، وأرسلت له
رامي، أحتاج أن أراك. الأمر عاجل.
جاء تلك الليلة.
نظر إلى الاختبار واختفت ابتسامته.
قال ببرود
أحتاج إلى وقت يا ليان الأمر كبير.
كلمة وقت كانت تعني اختفاء.
تحولت مكالماتي إلى صندوق بريد. رسائلي تُقرأ بلا رد.
واختفى.
كبر بطني بينما هو أصبح شبحًا.
في الأسبوع العشرين، أمسك الطبيب بيدي قبل أن يتكلم
وهنا فقط شعرتُ بالخۏف الحقيقي.
ليان طفلكِ مصاپ بمتلازمة داون.
لم أبكِ فورًا.
نظرت إلى الشاشة إلى تلك الحركة الصغيرة داخلي وشعرت بالذنب لأنني خفت.
لكنني بكيت لاحقًا.
في السيارة.
في السرير.
وأنا أطوي ملابس طفلٍ اشتريتها بحزن.
كتبت له مرة أخرى
ابنك بحاجة إليك.
لا رد.
بعد أسبوع، جاءت صديقتي نادين إلى منزلي، وكانت تبدو كمن خرج لتوّه من جنازة.
قالت
ليان، اجلسي.
همستُ
لا تقولي
قالت
رامي متزوّج.
شعرت كأن شيئًا ساخنًا انسكب داخل صدري.
أرَتني حساب زوجته سلمى.
هناك كان.
معها.
مع طفلين.
مع كلبهم.
صور سفر أعياد حياة كاملة.
ومنشور كتب فيه
عشر سنين مع حب حياتي.
عشر سنوات.
وأنا كنت مجرد فصلٍ مخفي.
عندما وُلد ابني كريم، تغيّر كل شيء.
كان صغيرًا دافئًا بعينين واسعتين، ويدٍ صغيرة تمسك إصبعي بقوة كأنه يقول
تماسكي يا أمي الطريق طويل.
وكان طويلًا فعلًا.
مواعيد أطباء.
تحاليل.
علاج مبكر.
ليالٍ بلا نوم.
وفواتير تتراكم.
كنت أعمل من المنزل في إدخال البيانات وبعض الأعمال الحرة يد على الحاسوب، والأخرى تهزّ سريره.
أما رامي فاختفى تمامًا.
في ليلةٍ متعبة، بينما كان كريم نائمًا على صدري، وفاتورة جديدة أمامي فعلت ما أقسمت ألا أفعله.
بحثت عن سلمى.
وكتبت لها
مرحبًا اسمي ليان. لدي طفل عمره ثلاثة أشهر وهو ابن زوجك رامي. لم يخبرني أنه متزوّج. وعندما عرف بحملي، اختفى. طفلي مصاپ بمتلازمة داون وأنا وحدي. لا أريد إيذاءك، لكنني بحاجة للمساعدة.
أرفقت صورة كريم.
أرسلت الرسالة.
وأغلقت هاتفي وقلبي يرتجف.
في صباح اليوم التالي الساعة التاسعة طُرق بابي.
فتحت وأنا بملابس النوم.
كانت هي.
سلمى.
نظارات شمسية، وجه متعب، وعينان حمراوان من البكاء.
لم تصرخ.
وهذا كان أكثر رعبًا.
قالت بهدوء
أنتِ ليان؟
أومأت.
قالت
أنا سلمى هل يمكنني الدخول؟ لقد أخبرتُ إحدى قريباتي بمكاني قبل أن آتي.
تنحّيت جانبًا.
دخلت، ووضعت الأكياس على الطاولة، ونظرت حول الشقة.
ثم خلعت نظارتها.
وكانت قد بكت طوال الليل.
قالت
أولًا أريد أن أرى الطفل.
أحضرتُ كريم.
وحين رأته بدأت تبكي.
حملته برفق شديد، وكأنّه شيء ثمين.
وقالت بصوتٍ مكسور
يا صغيري الجميل والدك جبان، لكنك بريء.
عندها انهرت.
وبكيت.
كما لو أنّها ليست زوجة الرجل الذي خدعني بل شخص يفهمني.
جلست سلمى، وكريم بين ذراعيها.
قالت
فتّشت هاتف رامي الليلة الماضية ووجدت كل شيء.
رسائل.
مكالمات.
صور.
حتى مجلّد مخفي يحمل اسمك، وملفات كان يجمعها منذ فترة.
قلت بسرعة
لم أكن أعلم أنّه متزوّج.
قالت بهدوء
أعلم لقد كڈب عليكِ كما كڈب عليّ.
ثم أضافت
أيقظته عند السادسة صباحًا، وأريته رسالتك.
سألتها
ماذا قال؟
ابتسمت بسخرية
بكى قال إنّه أخطأ وإنّه ضائع.
قبضتُ يدي.
قالت
طردته من المنزل.
تجمّدتُ.
ماذا؟
لم يعد هنا.
ثم أضافت
تواصلت مع ابن عمي، وهو محامٍ وسيُجبر على دفع النفقة.
لم أفهم.
سألتها
لماذا تساعدينني؟
نظرت إلى كريم، وعدّلت بطانيته، ثم قالت بهدوء
فقدتُ حملي قبل ثلاث سنوات وعندما حدث ذلك، لم أفكر إلا في نفسي، وكرهتُ العالم كله حتى رامي.
سكتت لحظة.
ثم قالت
لكنني أعرف شعور أن يُنتزع منكِ طفل أو أن
يُترك