انجبت طفلا مصاپا بمتلامة داون


لم يحسب حساب أنني سأقف في الجهة الأخرى.
لم أعرف ماذا أقول. كنت أنظر إليها فقط، إلى هذه المرأة التي كان من المفترض أن تكون عدوتي، لكنها كانت الآن تقف بجانبي، تقاتل معي، وربما أكثر مني.
في تلك اللحظة، بدأ كريم يتحرّك بين ذراعيها، فتح عينيه ببطء، وحدّق في وجهها، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة، بريئة، كأنّه لا يعرف شيئًا عن هذا العالم القاسې الذي وُلد فيه.
نظرت إليه سلمى وتغيّر وجهها.
لم يعد هناك ڠضب فقط بل شيء أعمق.
قالت بصوتٍ منخفض
هذا الطفل لن يدفع ثمن أخطاءه.
ثم نظرت إليّ وأضافت
وأنا لن أسمح بذلك.
مرّت الأيام التالية ببطءٍ غريب، وكأنّ الزمن قرر أن يراقبنا نحن أيضًا. وبعد عدة اتصالات وترتيبات، جلستُ مع سلمى في مكتب المحامي، رجل في الأربعين من عمره، هادئ، ينظر إلى الأوراق بعينٍ خبيرة، ويسألنا عن التفاصيل بدقّة.
كان اسمه سامر.
قال بعد أن انتهى من مراجعة الملف
القضية قوية أقوى مما توقعت.
شعرتُ بشيءٍ من الارتياح، لكنه كان ممزوجًا بالخۏف.
تابع
لدينا رسائل تثبت العلاقة وصور وتحويلات ومحاولة واضحة لإسكاتكِ مقابل المال. هذا ليس مجرد إنكار أبوة هذا تهرّب متعمّد.
سألتُ
وماذا سيحدث؟
قال بهدوء
سنرفع دعوى إثبات نسب وسيُطلب منه إجراء تحليل. إذا رفض سيُعتبر ذلك قرينة ضده وفق الإجراءات وإذا وافق فالنتيجة ستحسم كل شيء.
نظرتُ إلى سلمى.
قالت بحزم
سيفعل.
سألها المحامي
هل تعتقدين أنه سيحاول الهروب؟
ابتسمت بسخرية خفيفة
رامي لا يهرب عندما يُحاصر هو يحاول أن ېكذب أولًا.
بعد أيام قليلة من تقديم الدعوى وصلته أول ورقة رسمية.
لم أكن هناك عندما استلمها لكن سلمى أخبرتني بما حدث.
قالت إنه وقف صامتًا لثوانٍ، ينظر إلى الورقة وكأنّه لا يفهم ما فيها ثم رفع رأسه ببطء، وسألها
ما هذا؟
أجابته ببرود
بداية النهاية.
حاول أن يضحك أن يقلّل من الأمر قال إنها مبالغة، وإنه يمكن حل كل شيء بهدوء.
لكنها لم تمنحه الفرصة.
قالت له
هذه المرة لن أساعدك على الهروب.
وفي تلك اللحظة أدرك رامي أن الأمر خرج من يده.
لم يعد الأمر علاقة سرّية يمكن إخفاؤها ولا امرأة يمكن تجاهلها ولا طفل يمكن إنكاره بسهولة.
بل أصبح قضية.
قضية ستُكتب وتُسمع وتُحكم.
أما أنا فجلست تلك الليلة بجانب كريم، أراقب أنفاسه الصغيرة، وأفكر في كل ما حدث.
لم أعد خائڤة كما كنت.
لم أعد وحدي.
ولأول مرة منذ شهور شعرتُ أنني لا أهرب.
بل أواجه.
لم تمضِ أيام كثيرة حتى بدأ رامي يتحرّك ليس بشجاعة، بل بدافع الخۏف. اتصل بسلمى أولًا، بصوتٍ حاول أن يبدو ثابتًا، لكنه كان يرتجف تحت سطح الكلمات.
قال إن ما حدث سوء فهم، وإن الأمور يمكن تسويتها بهدوء، وإنه مستعد للمساعدة دون الحاجة إلى تصعيد.
لم ترفع سلمى صوتها، ولم تدخل في جدال طويل، قالت له جملة واحدة فقط
الموضوع لم يعد بيني وبينك أصبح أمام القانون.
ثم أغلقت الخط، وكأنها تُغلق بابًا ظل مفتوحًا سنوات طويلة.
في اليوم التالي، حاول الاتصال بي. نظرت إلى الهاتف طويلًا قبل أن أجيب، وعندما فعلت، لم أقل شيئًا. تركته يتكلم. بدأ بالاعتذار، ثم انتقل سريعًا إلى تبريراته المعتادة، ضغط العمل، الخۏف، ارتباك اللحظة، كلمات كثيرة تشبه بعضها، بلا معنى حقيقي.
ثم قال الجملة التي كنت أتوقعها
أنا مستعد أساعدك نحل الموضوع بيننا.
لم أُجبه فورًا، نظرت إلى كريم النائم بجانبي، ثم قلت بهدوء
الأمر لم يعد يُحل بيننا.
سكت للحظة، وكأنّه فهم أخيرًا أن اللعبة التي اعتادها انتهت، ثم قال بنبرة مختلفة
أنتِ لا تعرفين ماذا تفعلين هذا سيؤذي الجميع.
أجبته دون تردد
الذي فعلته أنت هو ما آذى الجميع.
وأنهيت المكالمة.
لم يتأخر ردّه كثيرًا. بعد أيام قليلة، وصل ردّه الرسمي على
الدعوى عبر محاميه.
إنكار كامل. نفى