الأصول بتقول


خيبة بنتها، جاية تطلب مني أصلح غلطها بمجهودي وصحتي!
يعنى يا اروح انضفلها شقتها يا تقعد معانا على طول وأنا اللى وقفتُ قدّام كلام حماتي وأنا حاسة إن الضغط في دماغي بيزيد، مش بس من الطلب لكن من طريقة عرضه كأنّي خادمة مجانية في جدول تشغيل مفتوح 24 ساعة.
بصّتلي بنفس النظرة اللي فيها الأمر انتهى، وقالت بثقة إيه يا حبيبتي؟ ساكتة ليه؟ هتروحي تساعديها وتلمي الموضوع بدل ما بيتها يبوظ أكتر من كده وإحنا أصلًا ما بنرضاش الغلط في العيلة.
في اللحظة دي أخت جوزي كانت قاعدة في الصالة كأنها مش سامعة حاجة، تقلب في الموبايل وتضحك، وواحد من عيالها كابس العصير على الكنبة الجديدة، وهي تقول ببرود سيبيه يا طنط، هو طفل وإنتي يا حبيبتي هاتي فوطة بسرعة قبل ما السجاد يتبقّع.
رفعت عينيها ليّ نظرة سريعة كأنها بتقول يعني هتكمّلي ولا هتعملي مشكلة؟
ساعتها بس حصل اللي محدش كان متوقعه.
أنا بهدوء غريب جدًا عليّ، قربت من ترابيزة الصالة، شلت الفازة اللي عليها، وحطيتها جنب، وبنفس الابتسامة الهادية قلت تمام يا حماتي أنا هروح أساعد.
عيونها نورت كأنها كسبت الجولة.
بس اللي ما كانتش تعرفه إني مقلتش هروح أساعدها عشان أنقذ بيتها.
أنا كنت رايحة عشان أفتح باب تاني خالص
باب لو اتفتح مش بس شقة أخت جوزي اللي هتتنضف.
ده بيت كله هيتقلب فوق دماغهم.
أخت جوزي قامت فجأة، وقالت بارتياح بجد؟ كنت عارفة إنك مش هتكسفيني!
ابتسمت وأنا باخد مفاتيح العربية من على الطرابيزة بهدوء، ورديت طبعًا أنا رايحة بس أظبط شوية حاجات.
جوزي في اللحظة دي دخل من الباب، لقى الصمت غريب، وبص لي فيه إيه؟ رايحة فين؟
وقبل ما أرد حماتي سبقتني وقالت بفخر رايحة تساعد أختك ربنا يبارك فيها.
جوزي بصلي نظرة مش مفهومة كأنه حاسس إن في حاجة مش طبيعية بتحصل.
أنا ساعتها فتحت الباب وخرجت
بس أول خطوة في السلم كنت همسّة لنفسي بابتسامة خفيفة اللي جاي مش هيعجب حد خالص
والموبايل في جيبي اهتز برسالة واحدة بس من رقم مجهول
متروحيش الشقة اللي هناك هيبدأ يبان دلوقتي وقفت لحظة على السلم، الموبايل لسه في إيدي بيرعش من الرسالة.
متروحيش الشقة اللي هناك هيبدأ يبان دلوقتي.
رفعت عيني، بصّيت للشارع قدامي الدنيا عادية، عربيات ماشية، ناس رايحة جاية، مفيش حاجة غريبة. بس الإحساس جوايا كان بيقول إن الرسالة دي مش هزار.
اتنهدت، وقلت لنفسي يا إما لعبة يا إما حد عايز يوقفني.
وبنفس الثبات رجعت ضغطت زر الاتصال على الرقم مقفول.
في اللحظة دي سمعت صوت خبط جاي من فوق باب شقتهم بيتقفل وبيتفتح بسرعة، وصوت أخت جوزي عالي استني بس يا ماما! هي راحت ليه؟!
رجعت خطوة لورا وبصيت لفوق.
حماتي واقفة عند الباب، ملامحها اتغيرت، وفي صوتها توتر أول مرة يبان استني ما تروحيش دلوقتي.
استغربت