الأصول بتقول


بيراقبكم عشان يوصل لحاجة واحدة.
وقبل ما نرد
طلع من الكيس مفتاح صغير، وحطه على السلم وقال
الشقة اللي فوق مش أول شقة اتفتح فيها الباب ده.
وبعدين لفّ وابتدى ينزل تاني
وهو ماشي قال آخر جملة خلت كل اللي واقف فوق يتجمد
اسألوا نفسكم مين اللي استفاد إنكوا تفضلوا فاكرين المشكلة في واحدة بس بتتعب في البيت؟وقفنا كلنا في نفس المكان، نفس السلم، بس كأن كل واحد فينا واقف في عالم مختلف.
جوزي كان أول واحد يتحرك نزل بسرعة وراه.
استنى! صړخت أخت جوزي، لكن صوته كان اختفى تحت.
حماتي كانت ماسكة في درابزين السلم كأنها خاېفة تقع، ووشها لأول مرة فيه ارتباك حقيقي إيه الكلام ده إيه اللي بيحصل في بيتي؟
أنا ما تحركتش.
مش لأنّي خاېفة لكن لأنّي بدأت أفهم.
نزلت بهدوء وراهم، ولما وصلنا عند باب الشقة كان مفتوح فعلاً.
بس اللي جوه ماكنش فوضى زي ما كانوا متوقعين.
كان في ترتيب غريب.
أغراض متلمومة في شنطة، كاميرا صغيرة محطوطة على الرف، وموبايل قديم شغال على تسجيل.
أخت جوزي صړخت دي مش شقتي! إيه ده؟!
جوزي مسك الموبايل فتح الفيديو.
وكلنا شفنا نفس اللحظة اللي قلبت كل حاجة
مش أنا اللي كنت بشتغل في البيت طول الوقت
كان في شخص تاني بيصور كل حاجة وبيجمع مشاهد من سنين.
ومش بس كده
في تسجيل صوتي واضح لحماتي وهي بتقول خليها هي تشيل هي أصلاً محدش هيحس بيها لو تعبت.
سكون.
الراجل الغريب ظهر عند الباب تاني، وقال بهدوء اللي حصل هنا مش صدفة ده نظام اتبنى سنين، وكل واحد كان عارف دوره.
بص لي مباشرة وإنتِ كنتِ الحلقة اللي شايلة كل حاجة لحد ما قررتي تتحركي.
جوزي لف ناحيتي لأول مرة بنظرة مختلفة مش دفاع ولا لوم بس صدمة.
إنتِ كنتِ عارفة؟ قالها بصوت مكسور.
رديت بهدوء أنا بدأت أفهم النهاردة بس إن المشكلة مش في مين بينضف المشكلة في مين كان سايب نفسه يتعود إن في حد بينضف عنه كل حاجة.
حماتي قعدت على أقرب كرسي، ومرة واحدة صوتها هدي أنا أنا كنت فاكرة إني بظبط العيلة
الراجل قاطعها لا إنتِ كنتِ بتثبتي نظام مش عدل.
سكون تاني.
وبعدين
جوزي اتنهد، ورمى المفتاح على الأرض كفاية.
بص لي وقال أنا آسف.
مشهد طويل من الصمت مرّ بينا لأول مرة مفيش حد بيأمر، ولا حد بيستغل، ولا حد بيتهرب.
أنا بصيت حواليا وبعدين قلت أنا مش رايحة أنضف بيت حد تاني تاني.
لفيت وخرجت من الشقة.
ومن ورايا محدش ناداني.
لكن وأنا نازلة السلم، حسيت لأول مرة إن الحمل اللي كان على كتفي سابه مكاني.
ونهاية القصة ما كانتش في صړاخ
كانت في قرار بسيط جدًا
إنك تبطّل تكون حلّ مؤقت لمشكلة عمرها ما كانت غلطتك.