ثمانية عشر عامًا من الصمت في سرير واحد والسبب الحقيقي صدمها يوم فتح الطبيب الملف

تجمّد الزمن في تلك اللحظة.
لم أفهم السؤال.
وقّع على ماذا؟
نظرتُ إلى أحمد.
للمرة الأولى منذ سنوات لم يكن جليدًا.
كان خائفًا.
خائفًا بشكلٍ لم أره فيه حتى يوم خيانتي.
مدّ الطبيب يده بهدوء، التقط الورقة، فتحها ببطء، ثم نظر إليّ مرة أخرى.
يجب أن تعرفي الحقيقة لأن حالته الآن مرتبطة بها بشكل مباشر.
شعرتُ بأن الأرض تميد تحت قدمي.
أيّ حقيقة؟
لكن أحمد همس بصوتٍ مكسور
دعيه، يا دكتور
توقف الطبيب.
نظر إليه طويلًا.
ثم قال
لقد مرّ ثمانية عشر عامًا، أستاذ أحمد
وساد الصمت.
صمت ثقيل لا يشبه أي صمت عرفته من قبل.
ثم الټفت الطبيب نحوي وقال
قبل ثمانية عشر عامًا جاء زوجك إلى هذا المستشفى.
اتسعت عيناي.
في نفس الأسبوع الذي
توقف.
لم يُكمل.
لكني فهمت.
نفس الأسبوع الذي خنته فيه.
ابتلعتُ ريقي بصعوبة.
وكان لديه شك
ارتجفت يداي.
شك في ماذا؟
خفض الطبيب صوته.
شك في أنه قد يكون مصابًا بمرضٍ معدٍ.
شعرتُ وكأن الهواء اختفى.
ماذا؟!
تابع
كان خائفًا ليس على نفسه فقط بل عليكِ أيضًا.
نظرتُ إلى أحمد.
كان ينظر إلى الأرض.
كأنه يُعاد إلى تلك اللحظة.
ثم قال الطبيب
أجرى الفحوصات
توقّف.
قلب الصفحة.
ثم أكمل
والنتيجة كانت إيجابية في البداية.
شهقت.
يدي ارتفعت إلى فمي.
إيجابية؟!
لم أستطع حتى نطق الكلمة.
لكن بعد فحوصات إضافية، تبيّن أن النتيجة الأولى كانت خاطئة.
توقفت أنفاسي.
خاطئة؟
نعم. لم يكن مصابًا.
صمت.
لكن ذلك الصمت لم يطمئنني.
بل زاد الړعب.
سألتُ بصوتٍ مبحوح
وما الذي وقّع عليه؟
نظر الطبيب إلى الورقة.
ثم قال
وقّع على تعهّد
توقّف لحظة.
ثم أكمل
ألا يقترب منكِ جسديًا حتى يتم التأكد الكامل من حالته.
شعرتُ وكأن قلبي سقط من صدري.
ومتى تأكّد؟!
رفع الطبيب عينيه إليّ.
بعد أسبوعين.
سقطتُ على الكرسي.
أسبوعين فقط؟
لم يجب.
لم يكن بحاجة للإجابة.
لأن الحقيقة بدأت تتشكل.
نظرتُ إلى أحمد ببطء.
أسبوعين يا أحمد؟
لم يرفع رأسه.
أسبوعين وتحولت إلى ثمانية عشر عامًا؟!
ارتجف صوته لأول مرة
لم يكن الأمر بهذه البساطة
صړخت
إذن ماذا كان؟!
رفع رأسه.
وعيناه مليئتان بشيء لم أره فيه من قبل.
ليس غضبًا.
ليس كراهية.
بل ألم.
في تلك الليلة
سكت.
ثم أكمل بصعوبة
حين عدتِ
أغمض عينيه.
كنتُ قد استلمتُ النتيجة الثانية.
تجمدت.
ماذا؟
كنتُ أعرف أنني سليم.
انقطع نفسي.
إذن لماذا؟!
صمت.
ثم قال
لأنكِ لم تكوني كذلك.
سكتت الغرفة.
كل شيء توقف.
ماذا تعني؟
نظر إليّ.
نظرة مباشرة.
كنتِ تحملين شيئًا ليس مرضًا في الجسد بل في الثقة.
كلماته كسکين.
لم أعد أستطيع لمسِك دون أن أتذكّر.
بدأ صوته ينهار
لم أعد أستطيع أن أكون نفس الرجل دون أن أشعر أن شيئًا داخلي ماټ.
دموعي انهمرت.
لكن ثمانية عشر عامًا؟!
ضحك بمرارة.
كنتُ أقول لنفسي كل ليلة فقط اليوم.
ثم غدًا
ثم بعد أسبوع
ثم بعد شهر
حتى مرّت السنوات
سكت.
ثم همس
وأنا لم أعرف كيف أعود.
انكسر صوتي
وأنا كنتُ أظن أنني أدفع ثمن خطيئتي
نظر إليّ.
بهدوء مؤلم
وأنا كنتُ أظن أنني أحمي نفسي
صمت طويل.
ثم قال الطبيب
لكن المشكلة الآن ليست في الماضي فقط.
نظرنا إليه.
هناك تدهور في حالته العصبية.
الضغط النفسي الطويل
الكبت
الحرمان العاطفي
كل ذلك بدأ يؤثر على جسده.
نظرتُ إلى أحمد.
لأول مرة
رأيته ضعيفًا.
حقًا.
ليس جليدًا.
بل إنسانًا أنهكه الصمت.
مددتُ يدي.
ترددت.
ثمانية عشر عامًا بيني وبينه.
وسادة بيني وبينه.
خوف بيني وبينه.
ثم
تجاوزتُ كل شيء.
لمسته.
ببطء.
خفيفًا.
كأنني ألمس ذكرى.
ارتجف.
لكنه لم يبتعد.
شهقتُ.
أحمد
همست.
نظر إليّ.
طويلًا.
ثم قال بصوتٍ مكسور
تأخّرنا كثيرًا
دموعي سالت.
لكننا ما زلنا هنا
صمت.
ثم
شيء لم أتخيله.
أمسك يدي.
لأول مرة منذ ثمانية عشر عامًا.
لم