ثمانية عشر عامًا من الصمت في سرير واحد والسبب الحقيقي صدمها يوم فتح الطبيب الملف


صمتًا دافئًا
كأنه بداية.
مرّت لحظات.
ثم قال
هل تتذكرين أول ليلة في هذا البيت؟
تفاجأت.
نعم
ابتسم بخفّة.
كنتِ خائڤة من الظلام.
ضحكتُ رغم دموعي.
وكنتَ تدّعي أنك شجاع ثم قمتَ بإضاءة كل الأنوار.
ضحك هو أيضًا
ضحكة خفيفة.
مکسورة
لكن حقيقية.
قال
كنتُ أريدكِ أن لا تخافي.
نظرتُ إليه.
واليوم أنت خائڤ.
خفض نظره.
نعم.
مما؟
قال بعد تردد
أن أجرحكِ مرة أخرى أو أن تعودي لتجرحيني.
وضعتُ يدي الأخرى فوق يده.
ببطء.
لن نعود كما كنا
نظر إليّ بسرعة.
أكملت
لكن ربما نستطيع أن نكون شيئًا أفضل.
سكت.
يفكر.
ثم قال
أفضل؟ بعد كل هذا؟
قلت
نعم لأننا أخيرًا فهمنا الألم.
نظر إليّ طويلًا.
كأنه يقرأ وجهي.
ثم قال
هل ستثقين بي؟
ابتسمتُ بحزن.
الثقة لا تعود بكلمة.
بل تعود بأيام.
بمواقف.
بصدق.
أومأ ببطء.
وأنا؟ هل يمكنني أن أثق بكِ؟
أخذتُ نفسًا عميقًا.
لا أستطيع أن أطلب منك ذلك
لكنني سأحاول أن أستحقه.
صمت.
ثم
اقترب قليلًا.
لم يحتضنني.
لكنه لم يبتعد.
وبيننا
لم تعد هناك وسادة.
نظرتُ نحو الأرض.
كانت هناك.
الوسادة البيضاء
ملقاة جانبًا.
ثمانية عشر عامًا
مرمية على الأرض.
اقتربتُ منها.
رفعتها.
حملتها بين يدي.
نظرتُ إليها طويلًا.
كم ليلة
كم دمعة
كم اعتذار
كم صمت
ثم التفتُّ إلى أحمد.
قلت بهدوء
هل تريد أن نحتفظ بها؟
نظر إليها.
ثم قال
لا.
توقفت.
لماذا؟
قال
لأنها ليست مجرد وسادة
هي شيء لا أريد أن أراه كل ليلة.
فهمت.
مشيت نحو الخزانة.
فتحتها.
وضعتها في الداخل.
وأغلقت الباب.
ببطء.
كأنني أغلق فصلًا
ليس بسهولة
لكن بإرادة.
عدتُ وجلست.
بجانبه.
هذه المرة
اقترب أكثر.
كتفه لامس كتفي.
ثم
شيء بسيط حدث.
لكنه كان
كل شيء.
أمال رأسه قليلًا
واستند على كتفي.
تجمّدتُ.
لم أتحرك.
لم أتنفس تقريبًا.
لكنني شعرت
بثقل سنواتٍ كاملة
تستريح أخيرًا.
أغمضتُ عيني.
ودموعي نزلت بهدوء.
ليس ألمًا هذه المرة
بل راحة.
همس
أنا متعب يا نادية
أجبته بصوتٍ دافئ
وأنا أيضًا
سكت.
ثم قال
لكنني لا أريد أن أضيع ما تبقّى.
أجبته
ولا أنا.
مرّت لحظات.
ثم قال
هل نبقى هكذا؟
ابتسمتُ.
نعم لنبدأ من هنا.
من كتفٍ بسيط.
من لمسٍ خفيف.
من صدقٍ متأخر
لكنه حقيقي.
وفي تلك الليلة
لم نكن نحاول أن ننسى.
لم نحاول أن نمحو الماضي.
لم نحاول أن نتظاهر أن شيئًا لم يحدث.
بل
اعترفنا بكل شيء.
وجلسنا معه.
لكن
دون أن نسمح له أن ينام بيننا مرة أخرى.
وفي الصباح
استيقظتُ.
نظرتُ إلى السرير.
كان هناك شيء ناقص.
ليس فقدًا
بل فراغًا جميلًا.
المكان الذي كانت فيه الوسادة
كان خاليًا.
لكن لأول مرة
لم أشعر بالخۏف من هذا الفراغ.
لأنه لم يكن وحدة
بل مساحة.
مساحة
لنبدأ من جديد.