ماټت زوجتي أثناء الولادة وکرهت ابنتي حتى سمعت التسجيل الصاډم


أن أشد أذنيك من حيث أنا، لفعلت ذلك منذ زمن.
ضحكت من بين دموعي.
كانت ضحكة موجعة وجميلة في الوقت نفسه. أول ضحكة تخرج مني منذ يوم المستشفى.
تحركت ألين بقلق، فحملتها بارتباك. كانت دافئة، خفيفة، حيّة. كان رأسها تفوح منه رائحة الحليب وصابون الأطفال. ضممتها إلى صدري، فألقت خدها على قميصي.
قالت ليان
لا تسمّها البنت. اسمها ألين، لأنني كنت أشعر دائمًا أنها ستجلب شيئًا جديدًا. حتى لو وُلدت وسط العاصفة. حتى لو كان مجيئها مؤلمًا. ألين بالنسبة لي بداية جديدة، كأرض تتفتح بعد مطر طويل.
نظرت إلى وجهها.
قلت لأول مرة
ألين.
خدشت الكلمة لساني أولًا ثم داوته.
تابع التسجيل
ستريد أن تلوم نفسك. لا تفعل. ستريد أن تلوم الأطباء، وأمي، والله، وأنا. افعل ذلك لبعض الوقت إن احتجت. لكن لا تلُمها هي. لقد خرجت إلى الحياة وهي تقاتل، كما كنت أنا أقاتل. وإذا كنت تسمع هذا عند الثالثة واثنتي عشرة دقيقة، فلأن هذا هو الوقت الذي سمعت فيه بكاءها لأول مرة. وهو أيضًا الوقت الذي عرفت فيه أنها ما زالت حيّة.
ابتلعت بصعوبة.
قالت ليان
أنت لم تكن في غرفة العمليات يا حسام. لم ترَ ما رأيته أنا. سمعتها تبكي وفكرت لقد وصلت. لم أفكر أنا أرحل. فكرت فقط ابنتنا هنا. كان هناك خوف، نعم لكن كان هناك سلام أيضًا.
أمسكت ألين بجزء من قميصي بأصابعها الصغيرة. كانت قوتها مضحكة، ومع ذلك شعرت أنها هي التي تمسكني.
قالت ليان
هناك فيديو آخر في المعرض. لا تشاهده الآن إن لم تستطع. لكن عدني بشيء. عندما ينتهي هذا التسجيل، لا تعدها إلى المهد. احملها. حتى لو أغضبك ذلك. حتى لو شعرت أنك لا تعرف كيف. حتى لو بكيت فوقها. الأطفال لا ينكسرون من دموع آبائهم بل
ينكسرون من الهجر.
انتهى التسجيل بصمت طويل.
ثم سُمعت قبلة.
أحبك. اعتنِ بيديها. لديها أصابعك.
انطفأت الشاشة.
وعادت الغرفة إلى ظلامها الكامل.
لكن الظلام لم يعد كما كان.
بدأت ألين تئن بخفوت. خفت كعادتي، لكن هذه المرة لم أشعر بالڠضب. شعرت بالخۏف. خوف صافٍ وكبير من أنني لا أعرف ماذا أفعل.
سألتها
هل أنتِ جائعة؟
انكمش وجهها الصغير.
قلت
لا أعرف أنا آسف. أنا أتعلم.
نهضت وهي ملتصقة بصدري، وذهبت إلى المطبخ. حضرت زجاجة الحليب بيدين مرتجفتين. سكبت الماء، أخطأت في الكمية، ثم بدأت من جديد. وبينما كان الحليب يسخن، نظرت إلى صورة ليان بفستانها الأصفر.
هذه المرة لم أهرب بعيني.
همست
لقد تركتها لي وأنا كنت أتركها وحدها.
شربت ألين الحليب بنهم. كانت وجنتاها تتحركان بسرعة، ممتلئتين بالحياة. نظرت إليها كأنني أراها للمرة الأولى. وربما كانت تلك فعلًا هي المرة الأولى.
رأيت انحناءة أنفها، والعلامة الخفيفة قرب أذنها، ورموشها التي تكاد لا تُرى. رأيت ليان في جبينها. ورأيت نفسي في أصابعها.
وعندما انتهت، وضعتها على كتفي.
سمعت صوت أمي في ذاكرتي يقول
اجعلها تتجشأ يا غبي.
ربتُّ على ظهرها برفق، فأطلقت ألين تجشؤًا صغيرًا.
ضحكت وقلت
يا للأناقة يا آنسة ألين.
كان البيت ما يزال تفوح منه رائحة الحزن، لكن شيئًا ما تغيّر. شيء صغير، كنافذة فُتحت قليلًا.
جاء الصباح ولم أكن قد تركتها من ذراعي.
في السابعة، أدخلت حماتي المفتاح في الباب. وجدتني في غرفة الجلوس، أحمل ألين، وكانت هي تحمل كيسًا من الخبز الحلو وعينين مستعدتين ليوم جديد من الحداد.
توقفت مكانها عندما رأتني أحمل ألين.
لم تقل شيئًا.
ولا أنا قلت.
ثم رفعت معصم ابنتي وأشرت إلى السوار الأحمر.
بدأت حماتي تبكي.
قالت
هي طلبت مني ذلك. جعلتني أقسم ألا أخبرك قبل الوقت. أردت أن أعطيك الهاتف يوم الچنازة يا بني، لكن ليان قالت لا حسام يجب أن يصل إلى الحافة