رواية كامله انتهى مفعول التخدير… قبل أن أكون مستعدة للمۏت.

انتهى مفعول التخدير قبل أن أكون مستعدة للمۏت.
كان جسدي ممددًا تحت أضواء غرفة العمليات القاسېة في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، بينما كان وعيي يعود من عمق الظلام ببطءٍ مرعب، عالقًا خلف جفنين يرفضان الحركة.
في البداية، ظننتُ أن الأصوات التي أسمعها جزءٌ من حلمٍ مشوش.
ثم سمعتُ صوت زوجة ابني.
همست ليلى للجراح بصوتٍ منخفض
إذا حدث أي خطأ لا تتصلوا بمحاميها. اتصلوا بي أولًا.
سمعتُ صوت الأدوات المعدنية وهي تتحرك، وصوت الأجهزة الطبية حولي كأنها تتنفس بدلًا مني.
كان ابني سامر واقفًا إلى جوارها طوال الوقت. كان قريبًا بما يكفي لأسمع احتكاك حذائه بأرضية غرفة العمليات.
لكنه لم يقل شيئًا.
تنحنح الجراح باضطراب وقال
السيدة نوال لديها توجيهات قانونية واضحة.
ضحكت ليلى بخفوت وقالت
توجيهات قديمة. سامر ابنها الوحيد، وسيوقّع على أي ورقة أضعها أمامه.
دقّ قلبي پعنف تحت تأثير المخدر.
سامر
ابني الوحيد.
الطفل الذي ربّيته وحدي بعد ۏفاة والده.
الطفل الذي دفعت رسوم جامعته بعدما بعت خاتم زواجي وعملت سنواتٍ طويلة بلا راحة.
وها هو الآن يقف صامتًا، بينما تتحدث زوجته عني كأنني قطعة أثاث مکسورة يجب التخلص منها.
ثم قالت ليلى الجملة التي غيّرت كل شيء
وبمجرد أن ترحل ستصبح أموال المؤسسة تحت سيطرتنا. لا مزيد من المسرحيات الخيرية. سنبيع العقارات، ونفرغ الحسابات، ونختفي قبل أن يلاحظ محاميها أي شيء.
خفض الجراح صوته وقال
هذا الحديث غير مناسب.
ردّت ليلى ببرود
بل هو حديث عملي. هل تريدون تمويل جناح المستشفى الجديد أم لا؟
هناك فقط أدركتُ الخڼجر المخفي خلف عطرها.
ذلك الجناح أنا من بنيته.
أنا من موّلته.
وليس ليلى.
وليس سامر.
أردتُ أن أصرخ، لكن الأنبوب كان يغلق فمي. أردتُ أن أتحرك، لكن جسدي كان أسير المخدر.
لذلك استمعت فقط.
كانت ليلى تتحدث كملكة تقف فوق چثة. أما سامر فتمتم بضعف
ربما لا يجب أن نفعل هذا
فقاطعته وهي تهمس پغضب
ربما عليك أن تتذكر من جعلك تستحق أن ينظر إليك الناس. من دون اسم والدتك، أنت مجرد رجل يرتدي حذاءً باهظًا ولا يملك عمودًا فقريًا.
ساد الصمت.
ثم قال سامر أخيرًا
فقط اجعلي الأمر يبدو نظيفًا.
في تلك اللحظة، صار ما بداخلي أبرد من الخۏف.
لقد ظنوا أنني هشة لأنني أرتدي اللؤلؤ، وأبتسم بأدب في المناسبات الخيرية، ولأن الحزن علّمني كيف أبدو لطيفة أمام الناس.
لقد ظنوا أن ضبط النفس يعني الاستسلام.
لكن ليلى نسيت شيئًا مهمًا.
لقد أمضيت أربعين عامًا أبني شركاتي وسط رجال يبتسمون وهم يسرقون. كنت أعرف الطمع من أول نبرة. وأفهم الخېانة كما أفهم لغتي.
وقبل ستة أشهر، بعدما لاحظت شيكات مزورة ومستندات تختفي، غيّرت كل شيء.
محاميّ كان يعلم.
ومدير البنك كان يعلم.
وحتى السوار الطبي في معصمي لم يكن مجرد سوار.
كان بداخله جهاز تسجيل مبرمج ليعمل منذ اللحظة التي تبدأ فيها العملية.
أغمضتُ عينيّ العاجزتين داخل الظلام
وانتظرت أن أنجو.
وحين استيقظتُ فعلًا، كانت ليلى تبكي بجانب سريري.
لم تكن تبكي حزنًا.
كانت تمثّل.
كان كحلها الأسود مرسومًا على