تجاهل كل وريثات مدريد… وطلب من فتاة “الخدمة” ترقص معه! اللي صار بعدها صدم القاعة


ليلا صار الجو في القاعة أثقل. بدأ الكحول والطموح يسقطان الأقنعة ويرخيان القيود. كان دييغو يحمل كأس دوم بيرينيون لم يمسه فلجأ إلى درابزين الشرفة المطلة على الحدائق. كان يحتاج هواء. كان يحتاج صمتا. كان يتأمل انعكاس القمر في النافورة المركزية حين لفت نظره تحرك غير مألوف عند طرف الصالون.
لم يكن دخولا ظافرا من الباب الرئيسي بل شيئا أكثر خفاء شبه متسلل قرب منطقة الخدمة. دخلت كارمن لوبيز رئيسة طاقم التنظيف امرأة في الثانية والخمسين مطبوعة الكرامة في تجاعيد جبينها. لم يكن ينبغي لها أن تكون هناك فقواعد لا مرئية الخدمة كانت صارمة. لكن تلك الليلة حرك القدر خيوطه ليحدث نقص في العاملين فاضطرت كارمن للاستعانة بمساعدة خارجية طارئة.
وبجانبها كانت تسير شابة.
ضيق دييغو عينيه. كانت ترتدي الزي الأسود ومئزر الخدمة الأبيض الناصع. شعرها البني الطويل اللامع كان مرفوعا في كعكة صارمة ومع ذلك لم تستطع إخفاء تمرد بعض الخصلات المنسدلة على عنقها. كانت صوفيا ابنة كارمن. تذكر دييغو على نحو غامض أنه سمع أن ابنة المشرفة تدرس في الجامعة لكنه لم يرها قط أو ربما لم ينظر إليها يوما.
صوفيا لوبيز في الرابعة والعشرين حاصلة على شهادة في الفنون الجميلة وطموحها أن تصبح مرممة أعمال فنية كانت تتحرك في القاعة بصينية فضية محملة بكؤوس فارغة. لم تمش بخضوع متوقع من موقعها ولا بغطرسة المدعوات. كانت تتحرك بسلاسة طبيعية ورشاقة فطرية تجعلها تبدو كأنها تطفو فوق الرخام.
من عليته أحس دييغو بشيء غريب. وخزة. لم تكن انجذابا جسديا فقط رغم أن جمال الشابة لا ينكر ببشرتها الذهبية وعينيها العسليتين المملوءتين ذكاء حيا. كان شيئا آخر. كانت هالتها. وسط بحر من الأقنعة والزينة المصطنعة
كانت هي حقيقية حد الألم.
راقبها تتعامل مع من حولها. رأى صناعيا كتالونيا سکړان بالسلطة والشمبانيا يرمي إليها تعليقا غير لائق وهو يمر. لم تخفض صوفيا عينيها بخنوع ولم تصنع ڤضيحة. اكتفت بكرامة ملكية بخطوة إلى الوراء ورسمت حدا بنظرة ثابتة ثم واصلت عملها تاركة الرجل حائرا. ورآها أيضا بعد لحظات تواسي سيدة مسنة لا يلتفت إليها أحد بابتسامة بالكاد ترى وتقدم لها منديلا برهافة تصرخ إنسانية.
كانت تلك طيبة خالصة. بسيطة. غير مغشوشة. صفة كان دييغو يظنها انقرضت في عالمه.
توقفت الفرقة الموسيقية وقفة درامية. رفع القائد عصاه. جاء وقت فالس الإمبراطور قطعة الليلة الأساسية. وكان التقليد يقضي بأن يختار المضيف دييغو سيدة لتفتتح الرقص. سقط الصمت على القاعة كأنه عباءة ثقيلة. ثلاثمئة زوج من العيون تثبتت فيه. دفعت الأمهات بناتهن خفية إلى الأمام. حبست الفتيات أنفاسهن وهن يسوين فساتينهن يستعددن ليكن المختارة السيدة ميندوزا القادمة.
ابتعد دييغو عن الدرابزين. وضع الكأس على طاولة جانبية برنين بدا كطلقة في ذلك الصمت المترقب. عدل سترته. قلبه للمرة الأولى منذ سنوات كان يخفق بإيقاع لا يشبه الاستسلام بل يشبه الأدرينالين.
بدأت قدماه تتحركان. لا نحو بالوما ولا نحو لوسيا ولا نحو إسبيرانثا دي بوربون. عبر أرض الرقص بخطوات طويلة حاسمة. انشق الجمع أمامه كأنه البحر الأحمر مذهولا. إلى أين يذهب لم تكن هناك وريثة في ذلك الاتجاه. لم يكن هناك إلا طاولة البوفيه والخدمة.
لم يتوقف دييغو حتى بلغ الركن حيث كانت صوفيا ترتب الزجاجيات غافلة تماما عن أنها أصبحت مركز زلزال اجتماعي. أحست بالهدوء الغريب في القاعة فالتفتت لتجد نفسها أمام صدر قميص أبيض مكوي بعناية. رفعت عينيها تمر على السموكين المثالي حتى اصطدمت بعينين رماديتين تحدقان