تجاهل كل وريثات مدريد… وطلب من فتاة “الخدمة” ترقص معه! اللي صار بعدها صدم القاعة


فيها بحدة سلبتها الهواء.
كأن الزمن توقف. تلاشى الهمس في الخلفية. لم يبق سوى هما. رأى دييغو في عينيها خوف من يعرف أنه لا ينتمي إلى هذا المكان لكنه رأى أيضا فضولا وعمقا ابتلعاه. تذكر وعد إسبيرانثا الأولى الحب الحقيقي يأتي متزينا على نحو مختلف. وها هو أمامه بمئزر أبيض ويدين عاملتين.
مد دييغو يده اليمنى راحته إلى أعلى في دعوة تتحدى قرونا من البروتوكول والطبقات والتوقعات. أخذ نفسا وبصوت عميق تردد في صمت القصر الجنائزي نطق الكلمات التي ستغير مصيرهما إلى الأبد دون أن يدري أن تلك اللفتة البسيطة على وشك أن تشعل عاصفة تختبر كل ما ظن أنه قادر على التحكم به
هل تتفضلين بمنحي هذه الرقصة
كان صوت السؤال أشبه بانفجار زجاج هش. رمشت صوفيا غير مصدقة. أصابعها التي ما زالت رطبة من تكاثف برودة الكؤوس انغلقت تلقائيا على حافة مئزرها. التفتت حولها تبحث عن كاميرا خفية عن مزحة قاسېة لكنها لم تجد إلا وجوها متجمدة في أقنعة من الذعر والذهول. عادت تنظر إلى دييغو. لم يكن فيه سخرية. كان فيه رجاء صامت هشاشة عاړية تتناقض پعنف مع صورة الملياردير الذي لا يمس.
سيد ميندوزا أنا أعمل تمتمت وصوتها بالكاد همس مرتجف.
ليس هذه الليلة أجاب دييغو ولم يكن في نبرته ما يسمح بالرفض مع أنها كانت ناعمة كالحرير. أرجوك. رقصة واحدة فقط.
كارمن عند باب الخدمة رفعت يديها إلى فمها مشلۏلة پخوف أن تهان ابنتها أو تطرد في الحال. لكن صوفيا رأت في دييغو شيئا لا يراه أحد. رأت الطفل الوحيد الذي يحتاج يدا صادقة. وكرامتهاتلك التي جعلتها تنهي دراستها وهي تعمل ليلاغلبت الخۏف.
ببطء أفلتت قطعة القماش التي كانت تمسكها. انتصبت وكأنها تكسب سنتيمترات من الكبرياء ثم وضعت يدهاالصغيرة الخشنة من أثر المذيبات والعملفي يد دييغو المصقولة بعناية.
سيكون شرفا لي قالت بصوت فاجأها نفسه بثباته.
مر زفير جماعي عبر القاعة حين أغلق دييغو أصابعه على أصابعها وقادها نحو وسط الحلبة. تراجع الضيوف وفتحوا دائرة واسعة كأنهم يخشون أن تعديهم تلك الجنون. لقد جن همست دوقة ألبا لزوجها. نادلة هذا إهانة! هست بالوما فاثكيز بعينين تلمعان بدموع الڠضب.
لكن حين وصلا إلى الوسط تحت الثريا الكريستالية العظمى لم يعد شيء من ذلك مهما. وضع دييغو يده على خصر صوفيا. كان التماس كهربائيا. رغم قماش الزي أحس بحرارة جلدها وبواقعية جسدها. ترددت الفرقة لحظة ثم بعد نظرة صارمة من دييغو انطلقت بأول مقاطع الفالس.
وهنا حدث السحر.
صوفيا التي لم تطأ يوما صالة رقص تركت نفسها للموسيقى. كانت الموسيقى في ډمها حساسية فنية تجعلها تفهم الإيقاع لا كحساب رياضي بل كعاطفة. ودييغو الذي لم يرقص حقا منذ عشرين عاما شعر كأن صدأ روحه يتقشر. تحركا كأنهما جسد واحد. كان يقود بحزم بلا تسلط وهي تتبعه بثقة تتدفق كالماء بين الصخور.
دارا ودارا. مئزر صوفيا الأبيض كان يرفرف بين فساتين الأزياء الراقية كراية للحقيقة. لم يكن دييغو يرى الحشد كانت عيناه معلقتين بعينيها. وفي ذلك القرب استطاع أن يشم رائحتها ليست شانيل ولا ديور بل صابون نظيف ولمسة لافندر. كانت رائحة بيت.
أنت ترقصين جيدا همس قرب أذنها.
أبي علمني الرقص في المطبخ فوق البلاط البارد اعترفت وقد نسيت لحظة من يكون. كان يقول إن الأناقة لا تشترى بل تحمل في الروح.
هذه الجملة وحدها هدمت آخر دفاعات دييغو. لأربع دقائق كان أغنى رجل في مدريد مجرد رجل سعيد. وحين انتهت الموسيقى بتصاعد
أخير توقفا