خطيبته دلقت الشاي المغلي


القاعة كلها كتمت نفسها.
سليم حط الدبلة على التربيزة. الصوت كان بسيط.. بس المعنى كان زلزال.
بص لنوران وقال بهدوء مرعب
دي.. مش الست اللي أنا كنت ناوي أتجوزها.
نوران برقت عينيها وهي مش مصدقة أنت بتقول إيه؟
يا ترى سليم هيطرد نوران من حياته فعلاً؟ وإيه اللي هيعمله عشان يعوض سارة الشغالة عن اللي حصل لها؟ وهل نوران هتسكت ولا هتحاول تدمر سليم باللي تعرفه عنه؟ الحكاية لسه فيها رد اعتبار هيخلي الكل يترعش!
سليم فضل واقف هادئ بشكل أخوف من أي صړيخ.
القاعة كلها متجمدة.
رجالة الأعمال اللي من شوية كانوا بيضحكوا ويشربوا، بقوا ساكتين تماماً، لأنهم لأول مرة يشوفوا سليم السيوفي يقلع دبلته قدام الناس بالشكل ده.
أما نوران
فكان وشها بيتحول واحدة واحدة من صدمة لڠضب.
قالت وهي بتضحك ضحكة مهزوزة أنت بتهزر صح؟ عشان شغالة؟!
سليم ما ردش.
لف ناحية سارة اللي كانت واقفة بتترعش ودرعها محمر من الحړق.
قال بصوت ثابت مارك.
دراعه اليمين اتحرك فوراً أوامرك يا باشا.
هات الدكتور حالاً.
نوران قربت خطوة بعصبية يعني إيه دكتور؟! دي خدامة وقعت شاي وانتهى الموضوع!
سليم بص لها
البصة دي خلت صوتها يضعف فجأة.
لأنه لأول مرة كان باصلها كأنها غريبة.
مش خطيبته.
مش الست اللي كان ناوي يديها اسمه.
قال بهدوء مرعب في فرق بين الغلط وبين القسۏة.
نوران شهقت بعدم تصديق إنت بتقف ضدّي قدام الناس؟!
سليم رد من غير ما يرفع صوته إنتي اللي وقفتي ضد نفسك.
سارة حاولت تتكلم رغم رعشتها أنا كويسة يا باشا والله بسيطة.
لكن سليم قطع كلامها الحروق اللي بتتساب من غير علاج بتفضل طول العمر.
الجملة خرجت غريبة
أعمق من مجرد حړق شاي.
ولثانية
ملامحه اتغيرت.
كأن فيه ذكرى قديمة عدت قدامه.
مارك قرب منه بهدوء الدكتور وصل تحت.
سليم أشار لسارة خدوها العيادة.
البنت اتوترت بس الشغل
مفيش شغل

الليلة.
نوران ضحكت بسخرية واو بطل شعبي بقى؟
ولا حد ضحك معاها.
وده كان أول قلم حقيقي تاخده الليلة دي.
لأن الناس حوالين السفرة بدأوا يبصوا لها بنظرات مختلفة.
مش إعجاب.
نفور.
نوران بدأت تفقد أعصابها إنتوا عاملين فيها ملايكة ليه؟! دي مجرد خدامة!
وهنا
صوت سليم طلع أوطى من الأول.
لكن أخطر.
في البيت ده محدش مجرد حاجة.
الصمت وقع تقيل.
وسليم مد إيده للدبلة اللي على التربيزة
بس بدل ما يلبسها
زقها ناحية نوران.
ببطء.
خديها.
نوران بصت للدبلة كأنها مش مستوعبة.
أنت بتنهي كل حاجة؟
سليم كل حاجة.
شهقة طلعت من آخر الترابيزة.
واحد من رجال الأعمال حاول يتدخل يا سليم يمكن الموضوع
سليم رفع إيده.
الراجل سكت فوراً.
نوران قربت منه بسرعة إنت متقدرش تعمل كدة!
عملتها.
إنت عارف عيلتي ممكن تعمل إيه؟
سليم رد ببرود وعيلتي عملت إيه طول عمرها غير إنها تخوف الناس؟
الجملة خلت حتى رجال الأمن يبصوا لبعض.
لأن سليم السيوفي أول مرة يتكلم كأنه تعبان من الاسم اللي الناس بترتعش منه.
نوران عينيها لمعت پغضب أنت فاكر نفسك هتلاقي أحسن مني؟!
سليم سكت ثانيتين
وبعدين قال أنا بدور على إنسان مش استعراض.
نوران وشها احمر من الإهانة.
مسكت شنطتها پعنف.
لكن قبل ما تتحرك
باب القاعة اتفتح.
والكل لف.
الدكتور كان خارج من الممر الجانبي.
بس مش لوحده.
ورا مارك كانت سارة ماشية ببطء بعد ما اتحط ضماد على دراعها.
وشها لسه شاحب.
وعينيها مليانة خوف لأنها مش فاهمة ليه كل الناس باصين لها.
نوران بصتلها باحتقار لسه هنا؟
سارة وطت رأسها فوراً.
لكن سليم اتحرك قبل ما ترد.
وقف بينها وبين نوران.
أول مرة في حياته
حد يشوفه واقف يحمي حد أضعف منه بالشكل ده.
قال من غير ما يبص لنوران الحفلة انتهت.
أحد المعازيم سأل بتوتر يعني نمشي يا سليم بيه؟
آه.
في أقل من دقيقتين
القاعة الفخمة اللي كانت مليانة ضحك وكاسات بقت شبه مقپرة.
الكل خرج بسرعة.
لأن محدش يحب يكون موجود وقت سقوط