رواية جديدة


قلبي يرتجف.
بن
كلارا
ليو
كبروا تغيروا أصبحوا أشخاصًا آخرين لكنهم ظلوا هم.
سقطت المكنسة من يدي.
شعرت أن قدميّ لم تعودا تحملانني.
قبل أن أتحرك كانوا هم من تحركوا.
ركضوا نحوي دون تردد دون حساب للمكان أو الناس أو الملابس.
وفي لحظة واحدة سقطوا على ركبهم أمامي في الوحل.
أختي روزا!
كان صوت بن مكسورًا يحمل في داخله كل السنوات التي غابوا فيها.
نحن هنا سامحينا
مدّ ليو يده وأمسك يديّ الخشنتين بكلتا يديه، كأنه يخشى أن أختفي إن تركني.
أما كلارا فكانت تبكي وهي تقبّل وجهي ويديّ بلا توقف.
لم أستطع الكلام.
فقط نظرت إليهم وكأنني أخاف أن أغمض عينيّ فأستيقظ على أن كل هذا حلم.
قلت بصوتٍ متقطع لماذا لماذا تركتموني كل هذا الوقت؟
ساد صمت قصير ثم رفع ليو رأسه، وقال لم نترككِ يومًا
أضاف بن وهو يبكي كنا نعدّ الأيام لكننا وعدنا أنفسنا بشيء
قالت كلارا وهي تمسك بيدي ألا نعود إلا عندما نصبح قادرين على أن نمنحكِ الحياة التي تستحقينها.
لم أفهم.
لكنهم بدأوا يشرحون
سنوات من العمل من التعب من الكفاح كل واحد منهم سلك طريقه، ونجح، وبنى اسمه، وثروته، ومكانته لكنهم كانوا يجتمعون دائمًا على وعد واحد
أن يعودوا إليّ لا كأطفال أنقذتهم بل كرجال ونساء قادرين على ردّ الجميل.
ثم تقدّم ليو خطوة، ونظر إلى أهل القرية، وخاصة آلينغ نينا التي كانت واقفة كتمثال، وجهها شاحب، وعيناها لا تصدقان.
قال بصوتٍ ثابت، يحمل قوة لم أعرفها فيه من قبل هذه المرأة ليست كما ظننتم.
وأشار إليّ.
هذه هي التي صنعتنا هي التي أطعمتنا عندما كانت تجوع علمتنا عندما كانت تتعب وضحت بكل شيء لأجلنا.
ثم أخرج ملفًا من يده، وقال وأول ما سنفعله هو أن نعيد لها حقها.
ساد صمت ثقيل.
كل هذه الأراضي أشار بيده إلى القرية كلها، أصبحت باسمها الآن.
شهقت الأصوات.
وهذا الكوخ سيصبح مكان قصر يليق بها.
بدأ بعض الناس يتراجعون خطوة إلى الخلف وكأن الأرض التي يقفون عليها لم تعد لهم.
آلينغ نينا لم تستطع الكلام.
خفضت رأسها للمرة الأولى.
أما أنا
لم أعد أرى شيئًا بوضوح.
دموعي كانت تحجب كل شيء.
نظرت إليهم إلى وجوههم إلى عيونهم التي لم تتغير.
ثم فتحت ذراعيّ.
احتضنتهم
احتضانًا جمع كل السنوات كل الألم كل الانتظار
وفي تلك اللحظة
لم أعد تلك المرأة التي كانت تُسخر منها القرية.
كنت فقط أمًا عادت إليها أبناؤها.
واختفى كل الألم كأنه لم يكن.