زوجي أجرى عملية


إليّ بشفقة، بينما كانت حياتي كلها ټنهار فوق رأسي دفعة واحدة.
مرّت الشهور التالية على ريم وكأنها سنوات كاملة.
بعد الطلاق، لم يتركها فهد لحظة واحدة تعيش بسلام.
رفع القضية فعلًا.
واتهمها بالخېانة أمام الجميع دون رحمة.
وصل الخبر إلى أهلها، ثم إلى أقاربهم، ثم إلى الحيّ بأكمله. أصبحت النظرات تلاحقها أينما ذهبت، والهمسات تخترق ظهرها حتى وهي تمشي بصمت داخل المستشفى في مواعيد حملها.
بعض النساء كنّ يبتعدن عنها وكأنها وباء.
وأخريات ينظرن إلى بطنها بشفقة ممزوجة بالاحتقار.
أما فهد
فكان يعيش داخل غضبه الكامل.
لم يعد يرى ريم التي أحبها يومًا.
كل ما كان يراه امرأة حطّمت رجولته وخدعته.
انتقل إلى شقة جديدة، وبدأ يظهر كثيرًا مع امرأة تُدعى نوف، موظفة تعمل معه في الشركة نفسها. وبعد أسابيع قليلة فقط، انتشرت أخبار خطبتهما بسرعة، وكأنّه كان يريد معاقبة ريم علنًا وإثبات أنه تجاوزها تمامًا.
لكن رغم كل ذلك
لم يوقف القضية.
بل كان يكرر أمام الجميع
سأجعلها تعترف.
أما ريم، فاختارت الصمت.
لم تدافع عن نفسها أمام الناس.
لم تدخل في جدال.
كانت فقط تحاول النجاة.
وفي كل ليلة، كانت تبكي وهي تضع يدها فوق بطنها، وتتساءل كيف تحولت فرحتها الأولى إلى هذا الکابوس.
وافق فهد فورًا.
بل بدا وكأنه ينتظر تلك اللحظة بشغف.
وكان يقول بثقة
النتيجة معروفة مسبقًا.
لكن الشيء الوحيد الذي لم يكن يعرفه
أن القدر كان يُخبئ له صڤعة لن ينساها ما دام حيًا.
في الشهر الثامن، بدأت ريم تشعر بآلام قوية نُقلت بعدها إلى المستشفى بشكل عاجل.
وبعد ساعات طويلة من التعب والبكاء
وُلد الطفلان.
ولد وبنت.
سلمان وليان.
وحين أخرجهما الطبيب أخيرًا، عمّ الصمت داخل الغرفة للحظة.
لأن الطفلين كانا يشبهان فهد بشكل صاډم.
نفس العينين السوداوين الحادتين.
ونفس لون البشرة.
حتى شكل الفم كان مطابقًا له بصورة جعلت الممرضة تنظر إلى ريم بدهشة واضحة.
لكن ريم لم تفكر في أي شيء وقتها.
كانت فقط تبكي وهي تضم طفليها للمرة الأولى.
أما فهد
فكان يقف خارج الغرفة متجمّدًا.
حين خرج الطبيب وسأله عن رؤية الطفلين، دخل بخطوات بطيئة مترددة.
ثم توقف فجأة بجوار السرير.
نظر إلى الطفلين.
وطال صمته.
طال جدًا.
حتى إن ريم بدأت تسمع صوت أنفاسه المرتبكة.
مدّ يده ببطء نحو الطفل الصغير، ثم سحبها بسرعة وكأنه خاف

من نفسه.
همس أخيرًا
يشبهني.
لم ترد ريم.
رفع عينيه نحوها، وكانت الصدمة واضحة في وجهه للمرة الأولى منذ شهور.
لكنّه رغم ذلك تمسّك بعناده.
وقال بصوت متوتر
سننتظر التحليل.
وبالفعل
بعد أيام، أُخذت العينات رسميًا.
وعاش فهد أسبوعين كاملين بين التوتر والڠضب والإنكار.
حتى جاءت النتيجة أخيرًا.
كان جالسًا داخل مكتب المختبر حين فتح الملف بيد مرتجفة.
ثم تجمد.
كأن أحدهم أوقف الزمن فجأة.
النتيجة كانت واضحة وصريحة
تطابق جيني مؤكد بنسبة 99 99.
الطفلان ابناه.
شعر فهد ببرودة ټضرب جسده بالكامل.
ظل يحدق في الورقة طويلًا، غير قادر حتى على التنفس.
لكن الصدمة الحقيقية لم تنتهِ بعد.
لأن الطبيب طلب منه الجلوس، ثم فتح ملفه الطبي القديم أمامه، وبدأ يراجع التواريخ بدقة.
تاريخ العملية.
تاريخ الحمل.
وتاريخ آخر علاقة بينه وبين ريم