رواية جديدة


أن أتحدث شعرت بأن القاعة كلها تضيق من حولي وأن كل الوجوه تنتظر كلماتي. وقفت ببطء وقلبي يشتعل كجمر تحت الرماد يتقد كلما تذكرت نظرات ابنتي الموجوعة.
قلت له بصوت حاولت أن أثبته قدر استطاعتي
لم تسرق المال فقط. لقد سړقت شيئا لا يقاس بثمن سړقت راحة البال التي كانت لي ولابنتي. سړقت الثقة التي منحتها لنظام ظننته في جانبنا. سړقت شهورا كاملة من طفولة ابنتيشهورا كان ينبغي أن تكون مليئة بالمرح والدراسة والضحك لا الألم والغثيان والخۏف من المۏت. والنظام سيقرر كم من السنوات ستقضيها خلف القضبان لكنني آمل بصدق أن تقضي بقية عمرك مستيقظا كل ليلة مدركا ثقل ما فعلته ومدركا أنك جردت طفلة من براءتها وأما من نومها وأسرة كاملة من طمأنينتها.
سكت لوهلة وشعرت بالدموع تهددني لكنني تابعت
قد يسامحك القانون يوما لكن ذاكرة ابنتي لن تفعل بسهولة.
بعد انتهاء الجلسة خرجت من المحكمة ممسكة بيد إيملي. كانت خطواتها الصغيرة إلى جواري توازي جبالا من الألم الذي تحملته. شعرت بشمس الظهيرة تتسلل إلى وجهي وكان دفؤها مختلفاخفيفا مطمئنا كأنه يربت على چرح ظل مفتوحا طويلا. للمرة الأولى منذ شهور شعرت أن شيئا في داخلي أخيرا بدأ يشفى.
لكن رغم كل ذلك كنت أعلم أن هذا ليس نهاية الطريق. لقد أغلقنا فصلا مظلما نعم لكن إعادة بناء الثقة وتهدئة خوف ابنتي ومسامحة نفسيكلها رحلة طويلة لا تقاس بأيام أو أسابيع.
وإذا كنت تقرأ هذه القصة الآن فماذا كنت ستفعل لو كنت مكاني
هل كنت ستثق بالأطباء كما فعلت
أم كنت ستشكك في كل تشخيص وكل ورقة وكل كلمة
اكتب رأيك فربما تكون كلماتك نورا لشخص آخر يمر بظلام يشبه ظلامنا.