خواطر


مقطوعة لا مال ولا جمال ولا حتى صغر سن، ده هي أكبر منه بكتير، يعني مفيش وجه مقارنة بينك وبينها أصلًا. هو بيعمل ثواب فيها وفي ابنه، وخبا عليكي عشان عارف إن قلبك رهيف ومش هتتحملي.
وائل كمل وهو بيحاول يفتح الباب ببطء
يا خواطر، أنا لو عايز واحدة تانية كنت نقيت، لكن أنا اخترت دي بالذات عشان غلبانة ومستحيل تعمل راسها براسك، ومستحيل تاخد مكانك في البيت ولا في قلبي. أنا بس بطل عليها عشان ربنا ميحاسبنيش على كسر خاطرها وهي شايلة ابني. ردي عليا يا ست الكل.. متخليش كلام غادة السام يهد اللي بنيناه في سنين وائل حب يثبت
لخواطر صدق كلامه، وإن الست دي ولا حاجة بالنسبة له، فطلع تليفونه قدامها وبسرعة اتصل ب ولاء.
أيوة يا ولاء.. اجهزي وانزلي تعاليلي على البيت دلوقتي، عايزك في موضوع.
ساعة بالظبط وكان جرس الباب بيرن. خواطر كانت واقفة بجمود، عينيها مثبتة على الباب وهي مستنية تشوف الست اللي قدرت تشاركها في جوزها. دخلت ولاء، كانت فعلًا باين عليها السن، ملامحها عادية جداً ولبسها بسيط، وبطنها بدأت تبرز من تحت العباية الواسعة.
ولاء دخلت وهي موطية راسها في الأرض، أول ما شافت خواطر، ملامحها اتغيرت من الخۏف لنظرة فيها رجاء غريب. وائل بص لخواطر وقال ببرود
أهي يا خواطر.. شوفيها بنفسك عشان تعرفي إني مغلطتش في وصفها، ست غلبانة وماشية جنب الحيط.
لكن ولاء فاجئت الكل، وبصت لوائل وقالت بصوت هادي وكله ثبات
ممكن تسيبنا لوحدنا يا وائل؟ أنت والست الوالدة؟
وائل استغرب
تسيبي مين؟ عايزة إيه يا ولاء؟
ردت ولاء وهي بتبص لخواطر في عينيها مباشرة
عايزة أتكلم مع الست خواطر كلمة ست لست، على انفراد.. من فضلك.
وائل بص لأمه اللي شاورتله يسيبهم، وخرجوا الصالة وهما قلقانين من اللي ممكن ولاء تقوله. ولاء قربت من خواطر
اللي كانت واقفة زي الصنم، وقالتلها بنبرة واطية
أنا عارفة إنك شايفة إني جيت سړقت حياتك.. بس وائل محكاش ليكي الحقيقة كاملة يا خواطر، وأنا مش جاية هنا عشان أخد مكانك، أنا جاية أقولك اللي هو خاېف يقوله
خواطر فضلت بصه لولاء بتمعن، كانت بتحاول تفتش في ملامحها عن السر اللي يخلي وائل يروح لها. ولاء كانت فعلاً في أواخر التلاتينات، بس وشها كان مطفي وشاحب، والتجاعيد اللي حوالين عينيها والهم اللي مرسوم على وشها مخليها تبان كأنها عدت الخمسين.
المفاجأة الأكبر لخواطر كانت الطفل اللي داخل ماسك في طرف عباية ولاء، ولد عنده حوالي سبع سنين، ملامحه هادية بس عينيه فيها حزن وخوف مش بتاع سنه.
ولاء قعدت على طرف الكرسي بتعب، وشدت ابنها لحضنها، وبدأت تتكلم وصوتها فيه رعشة مكتومة
أنا عارفة إنك بتسألي نفسك دلوقتي، إيه اللي رماني الرمية دي؟ وإزاي وافقت أكون الزوجة التانية في السر؟ يا ست خواطر، أنا مش جاية أقولك إني أحسن منك، ولا جاية أقول إن وائل حبني.. الحقيقة إن أنا اللي كنت محتاجة ضل راجل يحميني أنا وابني ده من پهدلة الشوارع وقسۏة الأهل.
مسحت دموعها بطرف طرحتها وكملت
ولاء كملت كلامها بشهقة مكتومة، وكأنها
بتسترجع شريط ذكريات مرّ
أنا جوزي ملوش سنتين، وسابني لا حيلة ولا مال، لقيت نفسي فجأة مسؤولة عن طفل وإيجار شقة بيسحب اللي في جيبي أول بأول. حاولت أشتغل في البيوت زي ما
قولتلك، بس اللي كان بيطلع مكنش بيكفي أكلنا وشربنا ومصاريف السكن، ولقيت نفسي ديماً مديونة.
سكتت لحظة وبصت لابنها ياسين وكملت
فكرت أشتغل في مصنع عشان المرتب يكون أحسن، بس لقيتني هسيب