رواية كامله


أمسك الكيس، دخل ورقة صغيرة متطبقة مع الإيصال.
وهمس
اتأكد إن محدش ماشي وراك.
خرجت وأنا جسمي كله بيترعش.
مش فاكر وصلت العربية إزاي.
قفلت الأبواب بسرعة وفتحت الورقة بإيد بتتهز.
كان مكتوب فيها عنوان بس
الديوم الشرقية شارع 17 بيت 12 الساعة 1130 بالليل
وتحت العنوان جملة واحدة
لو أبويا عرف قبل ما تسمعني أمي هتبقى في خطړ.
ما اتحركتش فورًا
فضلت قاعد في العربية، بحاول أتنفس بالعافية، وعدّيت لحد عشرة وأنا بمسح دموعي بإيدي.
بصيت للساعة
11 و دقيقة.
العنوان اللي كتبه كريم في الورقة كان في الديوم الشرقية، ومش بعيد غير حوالي 20 دقيقة.
كان ممكن أرجع البيت في اللحظة دي
أصحّي أمي وأقولها إن كريم عايش.
وأشوفها وهي پتنهار من جديد بس المرة دي من الصدمة.
وكان ممكن كمان أكلم أبويا
اللي غالبًا بيكون لحد دلوقتي في مكتبه، أو في واحدة من سفراته الغامضة اللي عمره ما شرحها لينا.
بس الجملة اللي كريم كتبها كانت بتلف في دماغي بشكل مرعب
لو أبويا عرف قبل ما تسمعني أمي هتبقى في خطړ.
دورت العربية وتحركت.
طول الطريق كنت ببص في المراية زي ما طلب مني.
أي نور عربية ورايا كان بيخليني أتوتر.
أي عربية واقفة كنت بحس إنها بتراقبني.
عمري ما حسيت إن شوارع القاهرة مرعبة بالشكل ده
بس الليلة دي كانت مختلفة.
كأن المدينة كلها عارفة سر وأنا الوحيد اللي لسه فاهموش.
عدّيت من شوارع هادية، ومحلات قافلة، وكلاب بتقلب في الژبالة
لحد ما وصلت قبل المعاد بدقيقة.
بيت رقم 12 ماكانش بيت عادي.
كان عمارة قديمة جدًا، لونها باهت، ولمبة صفرا ضعيفة فوق الباب بتترعش كأنها هتطفي.
خبطت مرة
محدش رد.
خبطت تاني
وبعد شوية سمعت صوت سلسلة، والباب اتفتح سنة صغيرة.
وكان كريم واقف وراه.
أول ما شوفته المرة دي حسيت پصدمة أكبر.
كان تعبان جدًا.
أرفع من قبل كده
ووشه مرهق بطريقة تخوف.
وعينه غائرة كأنه بقاله سنين مانامش.
دخلت من غير كلام.
قفل الباب بسرعة، وحط القفل مرتين، كأنه خاېف حد يكون شافني.
بصيت حواليا.
الشقة كانت ضيقة وبسيطة بشكل يوجع القلب.
سرير صغير.
ترابيزة بلاستيك.
مروحة قديمة صوتها عالي.
ريحة رطوبة وقهوة بايتة مالية المكان.
وفي صورة متعلقة بإهمال على الحيطة.
فضلت واقف قدامه ثواني
وبعدين قلت بعصبية
اتكلم يا كريم قبل ما أتجنن.
بصلي شوية
وكأنه كان عايز يبتسم بس معرفش.
وقال بصوت هادي
كنت عارف إنك هتيجي.
وسكت لحظة، وبعدها قال
أنا اللي طلبت الطرد.
اتجمدت مكاني.
قال بهدوء
ماكانش فيه طرد أصلًا كنت محتاج طريقة أشوفك بيها من غير ما ألفت نظر حد.
حسيت إن الكلام بينزل على دماغي تقيل.
قلت بانفعال
يعني إيه؟ يعني كل ده تمثيل؟ موتك كمان كان تمثيل؟
ما ردش.
وساعتها الڠضب اڼفجر جوايا.
قربت منه وقلت
إحنا ډفناك يا كريم!
أمي تعبت ومشافتش يوم حلو بعدك!
وأنا سبت دراستي فترة ومابقتش قادر أعيش!
وإنت كنت فين؟!
عايش عادي؟!
قعد على طرف السرير وبص للأرض.
وبعد شوية قال
الچثة اللي اتدفنت ماكنتش چثتي.
سكت ثواني
وبعدين قال
كانت چثة راجل شغال مع أبويا.
حسيت بغثيان.
قلت
شغال معاه في إيه؟
رفع عينه وبصلي مباشرة.
وقال
أبويا ماكانش مجرد رجل أعمال.
وسكت شوية
قبل