رواية كامله


ما يكمل
كان بيشتغل وسيط ينقل حاجات ويحل مشاكل ناس مهمة ما تحبش توسخ إيديها.
الغرفة سكتت تمامًا.
حتى صوت المروحة بقى مزعج.
قربت خطوة وقلت
وإنت؟
قال
دخلني معاه.
وبعدين أخد نفس طويل وقال
لحد ما شفت حاجة ماكانش المفروض أشوفها.
قلبي بدأ يدق پعنف.
قلت
إيه اللي شوفته؟
بص بعيد شوية
وقال بصوت أوطى
ماكانش شغل عادي كانت تصفية.
اتجمدت.
قلت بالعافية
تصفية إيه؟
رد بهدوء مرعب
راجل مهم جدًا
وشوفت كل حاجة بعيني.
حسيت بقشعريرة في ضهري.
قلت
وأبويا؟
سكت ثواني
وبعدين قال
أبويا كان عارف.
شهقت من الصدمة
عارف إزاي؟
بصلي بثبات وقال
الحاجات دي ما بتحصلش من غير علمه.
سكت لحظة
وبعدين قال
هو ماقالش اقتلوا كريم
بس القرار كان جاي من ناس أكبر منه.
بلع ريقه وكمل
وكان يقدر يمنعهم
بس ماعملش كده.
حسيت الأرض بتلف بيا.
قلت بصوت مكسور
ليه؟
نزل عينه وقال
لأنه خاف
واختار ينقذ نفسه.
ماقدرتش أتكلم.
بس هو كمل
أنا كنت عارف إنه عمره ما هيضحّي بنفسه عشاني.
عشان كده احتفظت بنسخ من كل حاجة.
فتح درج صغير وطلع شوية ورق.
وقال
أسامي حسابات تسجيلات كل حاجة ممكن تحميني.
سكت شوية
وبعدين قال
ولما حسيت إنهم جايين يخلصوا عليا
قفزت من العربية قبل الحاډث بثواني.
بصيتله پصدمة.
قال
الدنيا كانت ضلمة
وماحدش خد باله.
وسكت
وبعدين قال
وسبتهم يفتكروا إني مت.
غمضت عيني للحظة.
وقلت
وليه ما رجعتلناش؟
رد بصوت واطي
لأن أبويا اتأكد إني مت
وكان عايز ده يفضل حقيقي.
بصلي مباشرة وقال
لو كنت قربت منكم
كنتوا هتدفعوا التمن.
سألته
إحنا كنا متراقبين؟
رد فورًا
دايمًا.
سكتنا.
ثواني طويلة وتقيلة.
وبعدين قلت
وليه دلوقتي؟
بص ناحية الشباك وقال
عشان كل حاجة اتغيرت.
طلع ظرف أصفر وادهولي.
وقال
أبويا خان الناس اللي كان شغال معاهم
وبدأ يشتغل مع ناس منافسين.
وبعدين ضحك ضحكة قصيرة كلها تعب
والنوع ده من الناس
ما بيسيبش شهود.
حسيت ببرودة في جسمي.
وقال
دلوقتي هم عايزين يخلصوا منه
وأي حد يخصه.
وبعدين بصلي وقال بوضوح
أمي في خطړ
وإنت كمان.
سكت شوية
وأضاف
كل الناس فاكراني مېت
وده الشيء الوحيد اللي في صالحنا.
بصيت للظرف بإيدي وسألته
هنعمل إيه؟
ما ردش فورًا.
فتح درج تاني
وطلع شنطة سودا صغيرة.
وحطها قدامي.
فتحها بهدوء.
واتجمدت.
جواها 3 جوازات سفر.
بأسامي مختلفة.
وصورنا إحنا.
وجنبهم فلوس كتير، وكروت، وورق متجهز بعناية.
قال وهو بيقفل الشنطة
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قربت منه وقلت
من إمتى؟
بصلي وقال
من يوم ما قررت أفضل عايش.
وبعدين قال بحسم
مافيش وقت
هناخد أمي ونمشي الليلة.
بلعت ريقي وسألته
وأبويا؟
لف وشه الناحية التانية
وقال بصوت متعب
أبويا اختار طريقه
وإحنا مش هنقدر ننقذه.
سكتنا.
كنت عايز أعترض.
أقول إنه مهما كان أبونا.
بس الحقيقة كانت أوضح من أي كلام.
أمي أهم.
دايمًا.
قلتله
هنروح فين؟
رد بهدوء
مكان محدش يعرفنا فيه.
شلت الشنطة بإيدي.
كانت تقيلة جدًا
مش بسبب اللي جواها.
لكن بسبب معناها.
أسامي جديدة.
جوازات جديدة.
وحياة جديدة كاملة.
وقفت عند الباب
وبعدين بصيتله وقلت
هنرجع يوم؟
اتأخر في الرد.
وبعدين قال بهدوء
لو كل حاجة خلصت.
فتحت الباب وخرجت.
وفي اللحظة دي
فهمت إني مش بسيب الشقة دي بس.
أنا بسيب حياتي القديمة كلها.
اسمي
ذكرياتي
وكل حاجة كنت فاكر إني أعرفها.
ماكنتش عارف إحنا رايحين فين
بس كنت متأكد من حاجة واحدة بس
المرة دي
مش هنرجع ندفن حد.
إحنا هنختفي
ونبدأ حياة تانية بالكامل.