لم يحضر العريس زفافه… لكن ما ظهر على الشاشة صدم الجميع!


مستحيل التصديق
هاتفي أريد هاتفي
لم يكن يبحث عن نفسه.
كان يبحث عنها.
وحين اتصلوا، وحين ظهر وجهه على تلك الشاشة العملاقة، لم يكن مجرد عريسٍ غائبٍ يعتذر. كان إنسانًا يقف بين الحياة والمۏت، لكنه لا يريد أن يترك خلفه قلبًا مكسورًا يعتقد أنه خُذل.
يا حبيبتي قال بصوتٍ بالكاد يُسمع، بينما كانت أنفاسه تتقطع، لا أريدك أن تظني أنني تركتكِ لقد تزوّجتكِ في قلبي قبل أن أصل إلى هنا
لم تكن تلك كلماتٍ عابرة.
كانت وعدًا في لحظةٍ قد تكون الأخيرة.
في الحديقة، لم تعد ياسمين تلك العروس التي تنتظر، بل أصبحت امرأةً ترى الحقيقة كاملة. الرجل الذي ظنّه الجميع جبانًا، كان يقاتل من أجل حياة آخرين. الرجل الذي قيل عنه هارب، كان في الواقع يهرب من الڼار لا من الحب.
صړخت، بكت، ترجّت
ديف! قاوم! أرجوك، لا تتركني!
وضعت يديها على الشاشة، كأنها تحاول عبور المسافة، كأنها تريد أن تلمسه، أن تعيده، أن تمنحه شيئًا من القوة التي كانت تتفتت أمام عينيها.
نظر إليها للمرة الأخيرة.
ابتسم.
ابتسامةٌ لا تُنسى.
سأنتظركِ همس، وما

زلتِ ترتدين فستانكِ أليس كذلك؟
ثم أغمض عينيه.
وانطفأت الشاشة.
في تلك اللحظة، لم يكن هناك صوت.
لا همسات.
لا اټهامات.
لا سخرية.
فقط صمت.
صمتٌ ثقيل، مليء بالندم، بالدهشة، بالخجل من كل كلمةٍ قيلت قبل دقائق.
الضيوف الذين حكموا عليه، الذين وصفوه بالهارب، وقفوا الآن عاجزين، ينظرون إلى ياسمين، التي لم تعد تبكي فقط على زفافٍ لم يكتمل، بل على رجلٍ قد يكون ضحّى بحياته دون أن يودّعها كما يجب.
لكنهم لم يغادروا.
لم يستطع أحد أن يغادر.
اقتربوا منها، واحدًا تلو الآخر. حتى أولئك الذين كانوا يسخرون، خفّضوا رؤوسهم، واقتربوا، وبدأوا يصلّون. تحوّل المكان، في لحظات، من مسرحٍ للفرح إلى مساحةٍ للرجاء.
الزهور البيضاء التي زُيّنت بها الحديقة لم تعد مجرد زينة، بل أصبحت شاهدًا على انتظارٍ مؤلم، وعلى أملٍ يتشبث بالحياة رغم كل شيء.
مرت الساعات.
كل دقيقة كانت تبدو كأنها ساعة.
كل ثانية كانت تحمل خوفًا لا يُحتمل.
حتى خرج الطبيب أخيرًا، بعد عشر ساعاتٍ من الجراحة.
توقفت القلوب.
ثم قال الطبيب، بصوتٍ حاول أن يُبقيه ثابتًا رغم التعب الطويل
لقد نجا.
لم تكن تلك الكلمات مجرد خبرٍ طبي يُقال بعد جراحةٍ ناجحة.
كانت أشبه بعودة الروح إلى مكانٍ كاد أن يفرغ منها.
كانت وعدًا لم ينكسر رغم اقترابه من الهاوية.
وكانت حبًا، صمد في وجه الڼار، وفي وجه الخۏف، وفي وجه كل الاحتمالات القاسېة ثم انتصر.
في تلك اللحظة، لم تتمالك ياسمين نفسها.
اڼهارت على المقعد القريب، ووضعت يديها على وجهها، لا لتخفي دموعها، بل لتتأكد أن ما تسمعه حقيقي.
لم تعد تسمع ضجيج المكان، ولا همسات الناس، ولا حتى صوت الطبيب وهو يشرح تفاصيل العملية.
كان كل ما يدور في رأسها جملة واحدة فقط
هو حي هو لم يتركني
اقترب منها بعض الضيوف، أولئك الذين كانوا قبل ساعاتٍ قليلة يتحدثون عنها بشفقةٍ ممزوجة بالفضول،