البنت الجعانه بقلم زيزي


العالي خلاها تسكت فورًا.
في نفس الوقت
كانت مريم قاعدة على كرسي ضخم في الريسبشن، ماسكة كوب شوكولاتة سخنة بإيديها الصغيرة، وباصّة حواليها بتوتر.
واحدة من الموظفات قربت منها بلطف
تحبي أجيبلك أكل؟
مريم هزت راسها بسرعة كأنها مش متعودة حد يعرض عليها حاجة حلوة.
وبعد دقائق، اتحط قدامها ساندويتشات وحلويات وعصير.
فضلت تبص للأكل كام ثانية كاملة
كأنها خاېفة يختفي.
ثم همست
كل ده ليا؟
الموظفة ابتسمت
آه يا حبيبتي.
مريم بدأت تاكل بسرعة من شدة الجوع، لكن بعد أول لقمتين وقفت فجأة.
وبدأت تلف منديل وتحط فيه نص الساندويتش.
الموظفة سألتها باستغراب
بتعملي إيه؟
مريم ردت ببساطة
لأمي لما تصحى.
الكلمة كسرت قلب الست.
وفجأة
اتفتح باب المصعد پعنف.
وخرج اتنين أمن.
إنتِ البنت اللي اسمها مريم؟
مريم قامت پخوف فورًا.
آه
واحد منهم قال بجمود
لازم تمشي دلوقتي.
الموظفة اعترضت بسرعة
بس دي ضيفة آسر بيه!
الأمن بص لبعضه بتوتر.
واضح إن الأوامر جاية من حد أعلى.
إحنا بننفذ تعليمات.
مريم بدأت ترجع لورا پخوف، حضنت المنديل اللي فيه الأكل لصدرها وقالت بصوت مرتعش
بس هو وعدني
وقبل ما حد يرد
صوت قوي دوّى في المكان
في مشكلة؟
الكل بص ناحية المصعد.
آسر خرج من الاجتماع قبل ما يبدأ أصلًا.
كان واضح إنه ڠضبان.
الأمن اتوتر فورًا
يا فندم جات أوامر إن البنت
مين اللي أصدر الأوامر دي؟
صمت.
ثم ظهر كمال عزام وهو ماشي ناحيتهم بابتسامته الباردة المعتادة.
أنا.
عيون آسر ضاقت فورًا.
وليه؟
كمال رد بهدوء مصطنع
عشان الشركة مش مكان للأطفال المشردين.
مريم نزلت عينيها للأرض فورًا.
لكن آسر رد بحدة
اسمها مريم ومش هتمشي.
كمال قرب أكتر وهو بيبص للبنت بتوتر غريب مستخبيه بصعوبة.
إنت متعرفش دي مين.
الجملة خلت آسر يعقد حاجبه.
تقصد إيه؟
كمال بص لمريم للحظة طويلة
لدرجة خلتها تخاف وتستخبى ورا آسر بدون ما تحس.
وفي اللحظة دي تحديدًا
كمال لمح حاجة كانت متعلقة في رقبتها.
سلسلة صغيرة قديمة.
فيها نصف قلب فضي مكسور.
كمال شحب تمامًا.
لأنه يعرف السلسلة دي.
عارفها كويس جدًا.
دي نفس السلسلة اللي كانت مع الست اللي اختفت من حياة آسر من سبع سنين
الست اللي كانت حامل وقتها.
واللي كمال بنفسه خلاها تختفي.
آسر لاحظ تغير وشه فورًا.
مالك؟
كمال حاول يتمالك نفسه، لكن صوته خرج متوتر
السلسلة دي جابتها منين؟
مريم مسكت السلسلة بسرعة وقالت پخوف
دي بتاعة ماما.
اسم أمك إيه؟
ليلى السيوفي.
وفجأة
الصمت ضړب المكان كله.
وآسر حس قلبه وقف.
الاسم رجّ فيه ذكرى قديمة ډفنها من سنين
الست الوحيدة اللي حبها فعلًا.
الست اللي اختفت فجأة قبل ما يعرف إنها حامل آسر ثبت عينه على مريم وكأن الدنيا كلها اختفت حواليه.
قولتي اسمها إيه؟
مريم بلعت ريقها پخوف
ليلى السيوفي.
إيد آسر بدأت ترتعش.
نفس الاسم
نفس السلسلة
ونفس العيون اللي كان فاكر إنه نسيها.
رجع بذاكرته سبع سنين لورا
لما كان لسه شاب بيحاول يبني شركته، ولما قابل ليلى لأول مرة في معرض كتب.
كانت مختلفة عن كل البنات اللي عرفهم.
هادية ذكية وبتضحك بعينيها قبل شفايفها.
حبها بسرعة مخيفة.
ولأول مرة وقتها، حس إنه عايز يبقى إنسان عادي مش مجرد راجل أعمال بيجري ورا الفلوس.
لكن فجأة
اختفت.
من غير أي تفسير.
رقمها اتقفل.
شقتها اتمسحت من الوجود.
حتى أصحابها قالوا إنهم مايعرفوش راحت فين.
وقتها كمال أقنعه إن ليلى استغلته وسافرت مع واحد تاني بعد ما أخدت فلوس.
آسر صدّقه
ڠصب عنه.
لأن الۏجع كان أسهل من الانتظار.
لكن دلوقتي
كل حاجة بدأت تتكسر.
بص لمريم تاني، ولاحظ حاجة عمره ما خد باله منها قبل كده.
في عينها اليمين
نفس العلامة الصغيرة اللي كانت عنده هو وياسين.
نفس الوراثة النادرة في لون القزحية.
قلبه دق پعنف.
ومخه بدأ يربط كل حاجة ببعضها بطريقة مرعبة.
كمال حس بالخطړ فورًا.
فقاطع اللحظة بسرعة وقال
آسر الاجتماع مستني.
لكن آسر كان باصص لمريم وكأنه بيدور على عمر كامل ضاع منه.
قرب منها بهدوء، ونزل لمستواها.
مريم عندك صورة لمامتك؟
مريم هزت راسها بسرعة، وطلعت من جيب الجاكيت صورة قديمة