قهوة الاڼتقام حكايات صافي هاني


على اللي حصل، وعرفت إن الثقة أهم بكتير من التجسس، وإن السرية مش دايماً وراها حاجة وحشة.. أوقات بتبقى وراها قلب بيحبك وعايز يفرحك بطريقته.
ومن يومها، كل ما يجي يلبس ويتشيك، يبصلي ويقولي أنا خارج أهو.. تحبي أشرب القهوة هنا ولا أشربها في أمان الله بره؟ وڼموت من الضحك إحنا الاتنين.
ضحك وهو بيمسح دموعه من كتر الضحك، وقام وقف بالعافية وهو ساند ظهره وقال بس استني هنا.. أنا لسه مخلصتش المفاجأة!
بصيت له باستغراب مفاجأة إيه تاني؟ إنت لسه فيك حيل؟
طلع من جيب القميص التاني تذكرتين طيران، وحطهم قدامي على الترابيزة.
كنت حاجز رحلة قصيرة لمرسى علم.. الهدوء اللي بتحبيه، والبحر اللي بتعشقي ترسمي قدامه.. كان المفروض نطلع على المطار بعد الغدا اللي اكنسل ده.
أنا بلمت تماماً، ومبقتش عارفة أضحك ولا أعيط من كتر الكسوف.
قلتله بصوت واطي طب والرحلة كدة ضاعت؟
غمزلي وقال تؤ.. الرحلة ميعادها بكرة الصبح، والنهاردة هنقضيه هنا في الاستراحة الجبرية اللي إنتي عملتيها لي.. بس فيه شرط واحد.
سألته إيه هو؟
قال وهو بيشاور على المطبخ إنتي اللي تحضري الشنط، وتجهزي كل حاجة.. وأنا هقعد مراقبك من بعيد، وكل ما تحاولي تعملي لي كوباية شاي أو عصير، هقولك شكراً يا حبيبتي.. أنا صايم لحد ما نوصل بالسلامة!
ضحكت من قلبي وحضنته، وفعلاً بدأت ألم الشنط وأنا حاسة إن قلبي طاير.
اليوم اللي بدأ بشك وخوف ومقلب، انتهى بضحك وتخطيط لمستقبل أحلى.
وأنا بقفل الشنطة الأخيرة، بصيت له وقلتله عارف يا محمد؟ أنا اتعلمت حاجة النهاردة.
بصلي باهتمام إيه؟
قلتله إن القهوة المرة بتكشف القلوب الحلوة.. بس المرة الجاية، هعملهالك بزيادة سكر، ومن غير إضافات خارجية، أوعدك!
نزلنا بكرة الصبح والموضوع بقى مجرد ذكري بنضحك عليها، وكل ما نشوف كافيه في المطار، يشدني من إيدي ويقولي امشي يا صافي.. خلينا نوصل بالسلامة!
وصلنا مرسى علم، والجو كان خيالي.. البحر لونه فيروزي والهدوء يجنن.
أول ما دخلنا الفندق، جوزي بص لمسؤول الاستقبال وقاله بجدية تضحك لو سمحت، الغرفة يكون فيها كل حاجة.. إلا غلاية القهوة! مش عايز أشوف قهوة طول الرحلة.
الموظف استغرب، وأنا كنت مېتة من الكسوف وبحاول أداري ضحكتي ورا الشنطة.
قضينا أجمل أيام.. كنت بقعد أرسم قدام البحر، وهو يقعد جنبي يقرأ كتابه المفضل، وكل شوية يبصلي ويقولي ها.. مش ناوية تعترفي لي؟ إيه اللي كان في القهوة بالظبط؟ ده أنا شفت نجوم الظهر في عز الصبح!
كنت بضحك وأقوله خلاص بقى يا حبيبي، سر المهنة.. وبعدين ما هي جابت نتيجة أهو، وبقينا في مرسى علم!
في آخر ليلة لينا، وإحنا قاعدين بنتعشى على ضوء الشموع، قالي بصوت هادي عارفة يا صافي، رغم إن المقلب كان قاسې، بس عرفني إنك لسه پتخافي عليا وبتحبيني بنفس الشغف بتاع زمان.. بس المرة الجاية لو
شكيتي في حاجة، اسأليني.. أنا كتاب مفتوح قدامك، ومش عايز أخبي عنك حتى النفس اللي بتنفسه.
دمعتي نزلت من كلامه، ومسكت إيده وقلتله وعد.. مفيش قهوة تاني، ومفيش شك تاني.
رجعنا البيت وإحنا شخصيات تانية خالص، الثقة رجعت أقوى من الأول، والضحكة مابقتش تفارق بيتنا.
والحكاية دي بقت هي الحدوتة اللي بنحكيها لأصحابنا لما يحبوا يهزروا معانا، بس طبعاً من غير ما أقولهم السر الحقيقي اللي كان في الفنجان!
دي كانت نهاية قصتنا.. قصة بدأت ب فخ وانتهت ب فرح.. وعلمتني إن الحب محتاج صراحة أكتر ما هو محتاج مراقبة.