جوزي كان بيخدرني كل ليلة علشان أنسى حقيقتي… لكن في ليلة واحدة صحيت واكتشفت إن اسمي كله كڈبة


منصور. لازم نطلعك من هنا ونأمّن البيت. تقدري تمشي؟
قلت بسرعة
ما تخلوهمش يهربوا. فيه ممر سري.
الرائد هالة ما ضيعتش وقت.
دخل عنصرين في اللوح السري.
وبدأ الباقي يفتشوا الخزاين.
راقبتهم وهما بيفتحوا الأدراج اللي كريم كان دايمًا مقفلها.
كان فيها زجاجات أدوية من غير ملصقات.
وفلاشات.
وملفات.
وفيديوهات مترتبة بالتاريخ.
حياتي المسروقة
محفوظة كأنها تجربة علمية.
على رف من الرفوف، لقوا صندوق خشب.
كان جواه خواتم.
وبطاقات شخصية.
وبطاقات جامعية.
وكارت مكتبة عليه صورتي وأنا مراهقة.
نور الحسيني.
مدرسة في عمّان.
لما شوفت الكارت، انحنيت كأن حاجة ضړبتني في معدتي.
الموضوع ماكانش مجرد اسم.
دي كانت حياة كاملة مستنياني جوه صندوق.
أخدوني لغرفة الجلوس، بينما فريق التحقيق دخل الأوضة السرية.
البيت بان مختلف تحت الإضاءة القوية.
غرفة الطعام المثالية.
كتب طب الأعصاب المترتبة بعناية.
صور الفرح اللي كنت ببتسم فيها بعينين فاضيين.
كل حاجة كانت مسرح.
بيت معمول علشان يقنع العالم إني كويسة.
على الكنبة، رنا لفّت بطانية حوالين كتفي.
قالت
كنت عارفة إن فيه حاجة غلط. كل مرة كنا نتكلم فيها عن رسالتك، كنتِ تنسي اللي إنتِ كتبتيه بإيدك. مرة قولتيلي لو ماكنتش أنا بكرة، دوروا عليّا في الدخان. افتكرتها استعارة.
الدخان.
الكلمة دي فتحت شرخ جديد في ذاكرتي.
ڼار.
صفارات.
إزاز مكسور.
أمي بتصرخ فيا علشان أجري.
راجل لابس بالطو طبي بيغطي بُقي.
وأنا جوه عربية، ببص من الشباك على عيادة بتتحرق ورايا.
همست
العيادة
الرائد هالة قربت.
أي عيادة؟
قلت
مش عارفة اسمها. كان فيها سيراميك أخضر. ريحتها كانت شبه المطر والكحول. أمي كانت هناك.
رنا ضغطت على إيدي وقالت
الست اللي ظهرت في الاتصال قالت إن اسمها نادية الشامي. وهي دلوقتي في مكان آمن. تواصلت معانا من تلات أيام.
بصيت لها.
من تلات أيام؟
رنا بلعت ريقها.
بعتتلي رسايل وصور
ليكي وإنتِ طفلة. افتكرتها نصباية. وبعدين طلبت مني أسألك عن العجلة الحمرا. ولما جبت سيرتها قدامك، بدأتي ټعيطي وما عرفتيش السبب. ساعتها فهمت.
ما افتكرتش المحادثة دي.
كريم كان مسح حتى محاولاتي إني أنقذ نفسي.
لكنه ما قدرش يمسح رنا.
وما قدرش يمسح خوف أمي.
وما قدرش يمسح كل النسخ.
خرج واحد من العناصر من الممر السري وقال
حضرتك يا فندم، الممر بيوصل لجراج المبنى الخلفي. لقينا آثار ډم، لكن هما اختفوا.
الرائد هالة شدّت فكها.
اقفلوا المخارج. عمموا على كاميرات المرور.
سألتني لو أقدر أتعرف على حد تاني في الملفات.
فتحت الملف الأحمر بإيدين مرتبكين.
كان جواه شهادة ميلادي الأصلية.
وصور لأبويا.
وقصاصات جرايد عن بنت قاصر مفقودة سنة ٢٠١٥.
وملاحظة بخط كريم
نور تظهر ذاكرة عرضية متقطعة. هوية ليلى يتم تثبيتها عبر التعزيز الدوائي والسردي. خطړ مرتفع في حال سماع صوت الأم.
التعزيز السردي.
هو ده الاسم اللي كان مسمي بيه كذبه.
إن أمي ماټت بالسړطان.
إن أنا ماليش عيلة.
إنه قابلني في المستشفى بعد حاډث.
إنني اتجوزته لأنه اعتنى بيا.
إن قلقي كان نكران جميل.
وإن شكوكي مرض.
في صفحة تانية، كان فيه قائمة ممتلكات.
بيت في عمّان القديمة.
قطعة أرض في السلط.
حسابات.
أسهم.
الميراث قيد النقل.
ميراثي.
اللي كانوا عايزين يسرقوه مني لما أوصل لمرحلة قانونية معينة.
اسم والد كريم ظهر أكتر من مرة.
الدكتور عادل الرفاعي.
دكتور مخ وأعصاب وطب نفسي.
مټوفي سنة ٢٠١٥.
مالك العيادة اللي كانت، حسب الملف، بتعالج مرضى مالهمش شبكة عائلية.
حسّيت بالغثيان.
قلت
والد كريم خطڤني.
الرائد هالة هزت راسها بجدية قاتمة.
وكريم كمل السيطرة عليكي بعد مۏت والده. محتاجين إفادتك، بس الأول لازم تروحي المستشفى.
قلت
لا.
الكل بصلي.
قلت
الأول عايزة أشوفها.
رنا فهمت قبل الكل.
أمك.
ماكانش ممكن يسمحوا لي أروح الليلة دي.
أخدوني الطوارئ بحراسة.
فحصوا دمي.
وضغطي.
والكدمات.
وحلقي.
دكتور شاب اتكلم معايا بحذر شديد، كأن جسمي أوضة بعد حريق.
قال
فيه تراكم لمهدئات في جسمك، وآثار حقن متكرر، ونقص وزن. لكنك واعية. وده الأهم.
أما اللي كان يهمني، فكان على شاشة موبايل.
الساعة ستة الصبح، دخلت الرائد هالة ومعاها تابلت.
ظهرت الست صاحبة الندوب على الشاشة.
ما كانتش عجوزة.
كانت ست أنهكها الۏجع.
كان