مستر ديفيد

مش قادرة أقعد... بتوجعني أوي، همست تلميذتي اللي عندها 6 سنين وهي رافضة تقعد. لما كلمت البوليس، المديرة اټرعبت. متدمرش سمعة المدرسة عشان طفلة درامية، زعقت فيا.
يوم جمعة، راجل ضخم مسك ليلي من على بوابة المدرسة. أنا جوز أمها، فح. 
هي منطقتش. 
السيستم خذلها. 
بس أنا خدت قرار ممكن يطيرني من شغلي، وهيدمر حياته للأبد...
مش قادر أقعد يا مستر ديفيد... بتوجعني أوي. 
دي كانت أول جملة قالتها ليلي وهي داخلة فصلي في مدرسة أوكوود الابتدائية على أطراف شيكاغو. عندها 6 سنين. 
شنطتها مدلدلة من كتف صغير، عينيها في الأرض، وإيديها الصغيرة مقفولة جامد، كأنها خاېفة حتى النفس العالي يجيبلها مشكلة. 
أنا اتجمدت، والفصل داير فيه صوت 22 عيل في أولى ابتدائي بيقلبوا في الكتب وبيتخانقوا على الكراسي اللي جنب الشباك. 
بس ليلي واقفة، وشها شاحب ومخشبة، رافضة تقعد. 
قربت منها بالراحة ونزلت على ركبي عشان أبقى في مستوى عينيها. وقعتِ يا حبيبتي؟ سألتها بحنية. اتعورتي؟ 
ليلي هزت راسها بالعافية. بتوجعني، همست من غير ما تبصلي. 
الكلمة دي تلجتني. مش عشان اللي قالته، عشان الطريقة اللي قالت بيها. 
صوتها مړعوپ ومكسوف، كأن الۏجع سر علموها بالعڼف تخبيه. 
طيب، قولت بهدوء. مش لازم تقعدي. تعالي نروح ركن القراية عشان هادي. 
ليلي خدت خطوة صغيرة، وبعدين وقفت. ممكن أفضل واقفة؟ 
بلعت ريقي بالعافية. طبعاً ممكن. 
طلعت الطرقة، إيدي بتترعش وأنا بطلع موبايلي أبلغ. 
لما الظباط وصلوا، مفيش سرينة. مفيش دراما. ظابطين بس داخلين من الباب والمديرة مارجريت ستيرلينج جريت عليهم بابتسامة مشدودة شكلها ړعب أكتر من ترحيب. 
يا فندم، صباح الخير، قالت بسرعة. أكيد الموضوع فيه مبالغة. الأطفال ساعات بيقولوا كلام عشان يلفتوا النظر. 
أنا متكلمتش. بس بصيت ناحية فصلي، ليلي لسه واقفة وحاضنة شنطتها في صدرها كأنها درع. 
ظابطة ست كلمت ليلي لوحدهم في مكتب مارجريت. سألت بأسئلة حنينة، بصوت واطي، وادت للبنت الصغيرة وقت. 
ليلي مردتش. بس باصة في الأرض وهمست مبقتش بتوجع خلاص. 
حاجة اتكسرت جوايا لما سمعت كده. ده مش صوت راحة. ده صوت ړعب صافي. 
الظباط مشيوا عشان مفيش حاجة كفاية يتحركوا عليها فوراً. 
مفيش إفادة واضحة، مفيش علامات طارئة باينة، مفيش شكوى من الأهل، ظابط قالي بهدوء، مع إنه كان شكله متضايق وهو بيقولها. هنعمل محضر، زودت. لو لاحظت أي حاجة تاني، كلمنا.
أول ما مشيوا، مارجريت سحبتني مكتبها. لازم تاخد بالك من الحاجات دي، قالت بحدة. الاټهامات ممكن تدمر سمعة المدرسة. 
بصيت لها. والبنت؟ 
المديرة مردتش. 
تاني يوم، اديت الفصل واجب بسيط. ارسموا مكان تعرفوه كويس. 
معظم العيال رسموا أوض نوم، مراجيح، مطابخ، جناين. 
ليلي رسمت كرسي واحد. بس واحد. 
في نص الورقة، حواليه شخابيط بالشمع الأحمر
 الغامق عاملة زي الخرابيش. 
حسيت الفصل بيقفل عليا. 
نزلت جنب الديسك بتاعها وخليت صوتي هادي. عايزة تحكيلي عن رسمتك؟ 
ليلي عضت شفتها اللي تحت. متكلمتش. 
بس لأول مرة، بصت في عيني مباشرة. أنا بحب طريقتك معايا يا مستر ديفيد، همست. 
كان لازم أبص الناحية التانية ثانية عشان متشوفش الدموع في عيني. 
يوم الجمعة ده بعد المدرسة، ليلي وقفت مرة واحدة عند البوابة. 
راجل ضخم لابس جاكيت شتوي تقيل واقف بره مربع إيديه. وشه ناشف، وأول ما ليلي شافته، جسمها كله اتغير.