حفلة جدتي حكايات زهرة

في الحفله اللي اتعملت لجدتي لانها طلعت معاش امي اتهانت قدام الكل من مرات خالي علشان الهديه البسيطه اللي جابتها كانو فاكرين ان ابويا هيوطي راسه زي العاده بس اللي عمله خلى كل الي في الحفله يسكتوا من الذهول !!!!
أنا اسمي يحيى، في تالتة جامعة.
من صغري وأنا بشوف المشاهد دي بتتكرر.
من ساعة ما خالي ربنا فتحها عليه وبنى بيتين، واترقا في شغله، ومقامنا عند القرايب نزل الأرض.
أبويا وأمي ناس شقيانة، عاشوا طول عمرهم بكرامتهم بس عمرهم ما ركبوا الموجة.
على طرابيزة العزومات، أكتر كلمة بتوجع مش هي الشتيمة الصريحة، لكن هي الكلمة السم اللي متغلفة بسكر وتحت شعار إحنا بنقول كده عشان مصلحتك.
لما جدتي ام امي طلعت على المعاش خالي اصر يعملها حفله كبيره في مطعم قصر المندي الجديد اللي فتح في الحي. خالي منصور حجز أكبر طرابيزة في الركن الملكي.
الأنوار كانت مبهجة، والنجف الكريستال كان بيلمع على وشوش الكل اللي كانت مليانة ضحك، إلا ركننا إحنا التلاتة، كان تحس إنه مضلم ومطفي.
أبويا، عم مرسي، فني ميكانيكا بسيط وشريف، كان قاعد محرج وبيحاول يخبي الهدية اللي جبناها لجدتي تحت الطرابيزة، كانت مخدة مساج بسيطة للرقبة.
وأمي، ست أميرة، كانت موطية راسها وعمالة تحط أكل في طبقي، كأنها بتحاول تمشي اليوم .
إيه يا ست أميرة، اتأخرتوا ليه؟ القطر فاتكم ولا إيه؟ اللي اتكلمت دي كانت سعاد مرات خالي.
كانت لابسة عباية استقبال شيفون غالية، ودهبها واصل لحد كوعها وعمال يلمع تحت النور.
أمي ردت بابتسامة باهتة لا يا حبيبتي، بس مرسي كان عنده شغل ضروري في الورشة فتأخرنا شوية.
شغل إيه ده؟ هي الورشة دي وراها إيه يعني؟ أنا مش قصدي حاجة يا حبيبتي، بس جوزك ده عمره ما هيتعدل حاله، شقيان طول الشهر عشان كام مليم. شوفي اخوكي منصور جوزي، بقى رئيس قسم قد الدنيا، والعزومة دي كلها على حسابه.
صوتها كان عالي كفاية إن كل اللي قاعدين يسمعوا.
بدأت تظهر ضحكات مكتومة من القرايب، وعيونهم كانت بتبص لأبويا بنظرات استهزاء.
وش أبويا احمرّ، شرب شوية مية عشان يبلع ريقه، بس الإحراج كان باين في عينيه.
يحيى عامل إيه في كليته؟ سعاد لفت الكلام ناحيتي. اسمع يا حبيبي، ابن خالك لسة شاري عربية تويوتا بمليون جنيه، وهيشتغل في شركة بترول لما يتخرج، .. شد حيلك أنت كمان، مش عاوزينك تطلع محلك سر زي أبوك.
الكلام كان زي السكاكين في قلبي.
جزيت على سناني وقفلت قبضة إيدي.
ابن خالي هاني كان قاعد قدامي بيلعب في أحدث آيفون، ورفع عينه وبصلي بضحكة سخرية.
وش أمي اصفّر، وقالت بصوت مهزوز يحيى شاطر ومجتهد، ما تقلقيش عليه.
والشطارة هتعمل إيه؟ الدنيا دلوقتي واسطة وفلوس. سعاد لوحت بإيدها، وبعدين مدت إيدها ومسكت علبة الهدية بتاعتنا ووزنتها بإيدها وقالت يا