حفلة جدتي حكايات زهرة


حلاوة، إيه الخفة دي؟
وشدت الورق وقطعت الغلاف قدام الكل.
مخدة المساج ظهرت.
الجو فجأة بقى تلاجة.
مخده؟ صوتها بقى مسرسع. يا أميرة، يعني أمك عندها 60 سنة، تقومي جايبة لها البتاع ده؟ ده من العتبة ب 200 جنيه ولا إيه؟ أنتِ بتستهوني بيها؟ ده انا ابني حط قدام جدته ظرف فيه 10 آلاف جنيه، وأنتِ جاية بخردا انتي وابنك وجوزك .. فعلاً، منصور اخوكي معاه حق انتي غاويه فقر.
كلام سعاد السم كان بيقطّع في جو الصالة.
كل العيون كانت على وش أمي اللي بقى لونه أبيض زي الورقة.
نظرات الشفقة كانت ماليه عيونهم، وأغلبهم كانوا بيتفرجوا ببرود كأنهم في سينما.
كانوا مستنيين يشوفوا أمي وهي بټعيط وتتذلل، وهي فعلاً كانت الشخص اللي بيتهان قدام الكل.
خلاص يا سعاد، فوتيها. جدتي نطقت أخيراً، بس صوتها ما كانش فيه عتاب لسعاد، كان فيه نبرة تعالي واضحة. أميرة ظروفها على قدها، كتر خيرها إنها جت.
الكلمة دي ما كانتش طبطبة، دي كانت ملح على الچرح.
ظروفها على قدها؟
دي كانت قمة الإهانة المتغلفة بشفقة.
شفايف أمي كانت بتترعش، وعينيها اتملت دموع.
أنا ما كانش قصدي... صوتها كان واطي ومهزوز.
أومال قصدك إيه؟ يوم حفلة أمك جاية بايد فاضية؟ أنتِ وشك ده إيه؟
تك!
صوت المعلقة وهي بتقع من إيد أمي على الأرض.
جسمها كله كان بيترعش، والدموع نزلت ڠصب عنها.
أنا والله.. أنا لفيت كتير عشان أنقي النوع ده.. عشان رقبة ماما بتوجعها...
بس بقى! سعاد قاطعتها بقلة ذوق. كفاية فضايح! وأنت يا سي مرسي، ملوش حس يعني؟ سايب مراتك تتهان وأنت عامل فيها تمثال؟ ولا هي الرجولة ضاعت مع الفقر؟
خالي منصور كان حاطط راسه في الطبق بياكل، ولا كأن في حاجة بتحصل.
القرايب بدأوا يهمسوا ويوشوشوا بعض، وأنا ما قدرتش أسكت، قمت وقفت وزعقت يا مرات خالي! خلاص بقى، كفاية لحد كدة!
صوتي كان بيترعش من كتر الغل.
بس كلمتي كانت ضعيفة وسط كبار العيلة.
سعاد بصت لي بقرف كمان ليك صوت وبترد؟ روح يا حبيبي ذاكر لك كلمتين تنفع بيهم نفسك، بدل ما تطلع خايب زي أبوك!
في اللحظة دي، أبويا اللي كان ساكت كأنه غايب عن الدنيا اتحرك.
ما اتعصبش، ما زعقش.
بكل هدوء رفع راسه وبص لكل اللي قاعدين على الطرابيزة.
وبعدين بص لأمي.
سكت 3 ثواني.
التلات ثواني دول، الصالة كلها سكتت فيها.. السكوت اللي يسبق العاصفة.
شفت نظرة النصر في عين سعاد، والتحقير في عين ابن خالي، والكسرة في عين أمي.
كنت فاكر إنه هيطاطي راسة زي كل مرة ويقول حصل خير.
بس بعد التلات ثواني، عمل حاجة صدمت الكل وخلتنا كلنا عنينا تبرق من شدة الذهول .......
أبويا قام من على الكرسي بهدوء غريب هدوء خلّى حتى صوت المزيكا الواطية اللي شغالة في المطعم يبان عالي.
مد إيده قدام أمي وقال لها بصوت ثابت قومي يا أميرة.
أمي بصتله