حفلة جدتي حكايات زهرة


بيبدأ من الصفر غير اللي حد شايله وهو بيطلع.
وبعدين مد إيده ناحيتي وقال ابني اللي أنتِ بتقولي عليه خايب جاله منحة من الجامعة الألمانية الأسبوع اللي فات.
الكل بصلي فجأة.
أنا اټصدمت. حتى أنا ما كنتش أعرف إنه عرف!
كمل وكان رافض يقول لحد عشان ما يضغطش علينا بالمصاريف.
سعاد سكتت.
أبويا قرب من أمي وقال أما مراتي فدي الست الوحيدة اللي عمرها ما عايرتني بفقري ولا ضعفي.
وبعدين حصلت اللحظة اللي عمري ما هنساها.
أبويا مسك مخدة المساج وحطها في حضڼ جدتي وقال دي أغلى هدية في القاعة كلها لأن اللي جابها دفع فيها من راحته ولقمته مش من استعراضه.
جدتي كانت ساكتة أول مرة أشوفها مکسورة بالشكل ده.
بس سعاد قامت بعصبية وقالت إحنا مش ناقصين دراما! يعني علشان ساعدت جوزي زمان تفضل تفكره باللي عملته؟
أبويا بصلها وقال لا يا مدام سعاد أنا عمري ما منّيت. بس النهارده بس حبيت أفكرك إن الناس اللي بتكسروهم بكلمة ممكن يكونوا سندكم الحقيقي.
وبعدين لف ناحية خالي وقال وعلى فكرة الشهر اللي فات البنك بعتلي إنذار. فيه قسط متأخر باسمك بضمان أملاكي.
خالي اتجمد.
وأنا دفعت القسط زي كل مرة.
القرايب بقوا يبصوا لمنصور بطريقة مختلفة تمامًا.
ابن خالي هاني نزل الموبايل من إيده لأول مرة ومبقاش عارف يبص في عين حد.
أبويا أخد نفس طويل وقال بس كفاية لحد هنا. أنا تعبت من دور الحيط اللي الكل يسند عليه ويشتمه.
وخد إيد أمي.
يلا يا أميرة.
سعاد قالت بسرعة وهي متوترة استنى يا مرسي أنت مكبر الموضوع ليه؟
وقف وبصلها.
الموضوع ما كبرش دلوقتي الموضوع كان كبير من أول مرة كسرتوا خاطر مراتي وأنا ساكت.
الكلمة دي وقعت على قلبي أنا شخصيًا.
لأن دي الحقيقة. أبويا كان بيتكسر من زمان وإحنا ما كناش شايفين.
وإحنا خارجين سمعنا صوت جدتي بتنادي استنى يا مرسي.
وقفنا.
جدتي قامت بالعافية من على الكرسي، ومسكت مخدة المساج بإيديها. وبعدين بصت لأمي ولأول مرة من سنين، شفت الندم في عينيها.
قالت بصوت مبحوح سامحيني يا بنتي.
أمي اڼفجرت في العياط.
أما سعاد، فكانت واقفة وشها مطفي، والناس كلها بقت تبصلها باحتقار بعد ما كانت من شوية ملكة القعدة.
وأكتر حاجة وجعتهم إن أبويا ما شتمش، ولا قل أدبه، ولا عمل خناقة.
هو بس كشف الحقيقة.
وصدق اللي قال في ناس فقيرة في جيبها وفي ناس فقيرة في أصلها.
خرجنا من المطعم وأول ما ركبنا العربية القديمة بتاعتنا، أمي فضلت تبص لأبويا كأنها بتشوفه لأول مرة.
وقالت وسط دموعها ليه ساكت كل السنين دي يا مرسي؟
ابتسم وهو بيشغل العربية عشان كنت فاكر إن احترام العِشرة أهم من كرامتي.
سكت شوية وبعدين قال الجملة اللي عمري ما هنساها
بس يوم ما الكرامة تقع يبقى السكوت جبن.
وفي اللحظة دي حسيت إن أبويا مش مجرد راجل بسيط شقيان في ورشة.
حسيت إني راكب جنب جبل.