قصر الأكاذيب حكايات شروق خالد

عمري ما قلت لأبويا وأمي إني أنا اللي اشتريت قصر العيلة ورجعته بعد ما اتخرب.. وأختي سابت المحافظة كلها تصدق إنها هي البطلة اللي أنقذت اسمنا.. لحد ما جه اليوم اللي رمت فيه بنتي اللي عندها ٨ سنين في الأرض قدام ٢٠٠ مدعو. ولما أمي ضړبتني بالقلم وزعقت في وشي إنتي عملتي إيه للعيلة دي؟.. لمست شفايفي اللي پتنزف.. ونهيت حفلتهم كلهم بمكالمة تليفون واحدة.
الافتتاح الكبير لقصر عيلة فوزي كان من المفروض إنه يكون ليلة أختي.
على الأقل، دي الحكاية اللي كل واحد من ال ٢٠٠ مدعو في القاعة جه عشان يتفرج عليها ويصقف لها.
شيرين كانت واقفة تحت النجف بفستان حرير أوف وايت وألماظ متأجر ليلتها، بتبتسم زي الست اللي رجعت اسم العيلة من القپر بإيديها الاتنين. فرقة كمنجات كانت بتعزف عند السلم، والشامبانيا والعصاير بتلف في جرايد فضة. الحيتان والأكابر بتوع البلد كانوا بيلفوا في القاعة، وبيمثلوا إنهم طول عمرهم كانوا مؤمنين بينا. المستثمرين كانوا بيمسكوا إيد شيرين ويهنوها على إنها أنقذت حتة من تاريخ المحافظة. صاحبات أمي كانوا بيمسحوا دموعهم من التأثر وبيقولوا عليها البنت اللي أي عيلة تدعي ربنا يرزقها بيها. حتى امرأه المحافظ ميلت عليها وقالتلها إنها طول عمرها عارفة إن شيرين هي اللي هترجع هيبة عيلة فوزي.
وأنا سيبتهم يقولوا كل ده.
كنت واقفة جنب باب الخدمة، لابسة فستان أسود سادة، وماسكة صينية فضة على كف إيدي.. بالظبط في المكان اللي عيلتي عودت الدنيا كلها تشوفني فيه. قريبة كفاية عشان أكون مفيدة، وبعيدة كفاية عشان محدش يلاحظني. أنا قضيت معظم حياتي في المكان ده؛ شيرين في نص الأوضة بتنور من كتر المديح، وأنا على الأطراف بلم الإهانات زي التراب.
كنت أقدر أنهي الكدبة دي من أول ثانية دخلت فيها.
كنت أقدر أقولهم إن شيرين مادتش البنك جنيه واحد عشان ترجع البيت ده، وإن البنك ميعرفهاش أصلاً. وإن العقود مش مكتوبة باسمها. وإنها في الوقت اللي كانت بتتدرب فيه على الخطاب اللي هتقوله، وبتنقي ورد القاعة، وبتتشمس في العز ده.. ما عملتش أي حاجة غير إنها بتستمتع بغلطة الناس اللي افتكروها بطلة.
كنت أقدر أقولهم إنه من ست شهور فاتوا، لما كان وقت الحجز على القصر خلاص بيخلص، والبيت كان فاضل له إمضتين ويضيع للأبد.. أنا اللي كنت قاعدة قدام الشؤون القانونية في البنك. أنا اللي قريت كل سطر في ملف البيع، وفصلت في شروط الترميم، وعملت شركة قابضة عن طريق المحامي بتاعي، وحولت الفلوس، ومضيت العقود، واشتريت بالداري البيت اللي عيلتي ضيعته. أنا اللي دفعت عشان أحمي الرخام، والسقف، والأرض، والتاريخ، والاسم المحفور على الباب الرئيسي.
بس ما قلتش حاجة.
مش عشان خاېفة من شيرين، ولا عشان محتاجة شكر من حد، ولا عشان