قصر الأكاذيب حكايات شروق خالد


فاكرة إن السكوت ده شهامة.
أنا سكت لأن الناس اللي زي أمي وأختي بيفضحوا نفسهم بنفسهم أول ما يحسوا إنهم ملكوا القاعة وبقوا فوق الكل. اديهم لِمة وصقفة، وهيفتكروا إن الحساب ده للناس الغلابة بس.. اديهم مسرح، وهما في الآخر هيوروك قلة أصلهم على أصولها.
أنا كان عندي سبب واحد بس يخليني أجي الحفلة دي.
بنتي.
ميرفت عندها تلات سنين فوق الخمسة، يعني ٨ سنين.. هادية، بتلاحظ كل حاجة، وبتتحرك بحذر شديد في الأماكن اللي العيال التانية بتتنطط فيها من غير تفكير. عندها قلب طيب من النوع اللي بيقول أنا آسفة لو حد داس على رجلها هي. بتمسك الكوباية بإيديها الاتنين، وبتبص في وشوش الكبار قبل ما تتكلم، كأنها لسه صغيرة بس فهمت إن فيه ابتسامات بتبقى مجرد دهان فوق حاجات حادة بټجرح. مكنتش عايزة أجيبها، بس الست اللي بتقعد بيها اعتذرت في آخر ثانية، وميرفت اتليت عليا عشان تشوف القصر اللي حكيتلها عنه حكايات سنين؛ المخزن المستخبي ورا حيطة المطبخ، جنينة الورد اللي تيتة الله يرحمها زرعتها، والسلم الواسع اللي كنت بتزحلق عليه بشرابي في أيام الشتا لحد ما أمي قررت إني كبرت على الفرحة.
فجبتها معايا، وكان عندي أمل غبي كان المفروض أدفنه من زمان.
افتكرت إنهم لو شافوا ميرفت في البيت ده، يمكن يفتكروا إن فيه خطوط حمراء الناس المحترمة مابتعديهاش.
طول السهرة كانت واقفة جنب الحيطة القريبة من تربيزة الحلويات، ماسكة كوباية عصير عنب صغيرة، وبتحاول تختفي. كنت كل شوية أطمن عليها بين الخطب والتهاني، وفي كل مرة كانت بتديني الابتسامة الشجاعة الصغيرة دي اللي العيال بيستخدموها لما يكونوا مش عايزين يبقوا عبء على حد.
وفجأة.. حصلت.
حد خبط في كتفها جامد من ورا. لحد دلوقتي معرفش مين اللي بدأ الحركة؛ ويتر لف فجأة، ضيف دار، صينية اتهزت.. وميرفت فقدت توازنها. عصير العنب اتقلب من إيدها وعمل بقعة فوشيا غامقة نزلت بالظبط على ديل فستان شيرين الحرير وعلى جزمتها الشمواه الفاتحة.
لثانية واحدة.. كان ممكن الموضوع يعدي بالرحمة.
منديل كان هيحلها، ضحكة كانت هتدوب الإحراج.. أي شخص ناضج في الأوضة دي كان ممكن يبص تحت، يشوف طفلة مړعوپة، ويقولها حصل خير يا حبيبتي.. فداكي، دي حاډثة.
شيرين ما عملتش أي حاجة من دي.
صړخت صړخة حادة لدرجة إن فرقة المزيكا وقفت في نص النوتة.
شوفي إنتي عملتي إيه!
كل الوشوش دارت وبصت.
ميرفت اتسمرت مكانها، شفتها التحتانية بدأت تترعش، حاولت تقول آسفة،
بس الكلمة مأثبتتش تطلع من بوقها.
وقبل ما أي حد يلحق يقف بينهم.. شيرين مدت رجلها لِقدام پعنف.
مش تعثر.. مش بالغلط.. مش حركة مش مقصودة.
شلوت رفصتها بيه.
بنتي الصغيرة طارت لورا على الرخام المتلمع ورزعت في الأرض بصوت طلع من أحشائي صړخة وحش جريح. الكوباية طارت، والعصير اتقلب تحت إضاءة القاعة زي ډم