رواية جديدة


راجع من الشغل تعبان وأسنانك مطبقة من الضغط أخاف أهد الدنيا فوق دماغك.
قربت منها ببطء.
ولأول مرة أخد بالي قد إيه جسمها بقى ضعيف.
عظام كتفها طالعة. إيديها باردة. وعينيها عينيها اللي كنت فاكر إني حافظها، كان جواها تعب مستخبي من شهور.
قلت بصوت مخڼوق كنتي لوحدك في كل ده؟
هزت راسها وهي بټعيط.
وساعتها أنا اللي انهرت.
فضلت أبكي وأنا حاضنها كأنها هتختفي من بين إيديا. وكل ثانية كنت بفتكر فيها إني شكيت فيها كانت بتقتلني أكتر.
في الفجر، صحينا على سونيا واقفة عند الباب بفستان النوم الصغير بتاعها.
باصتلنا بعينيها النعسانة وقالت هو الراجل مشي؟
مراتي مسحت دموعها بسرعة. آه يا حبيبتي.
سونيا قربت من السرير بهدوء، وبعدين بصتلي وقالت الجملة اللي عمري ما هنساه
أنا كنت فاكرة إنك عارف.
الكلمة دخلت في صدري زي السکينة.
الأطفال أحيانًا بيفترضوا إن أهلهم فاهمين كل حاجة. وإحنا بنكون آخر ناس تفهم.
بعدها بأيام، بقيت أنا اللي بفتح الباب للدكتور كل ليلة. وأنا اللي بعقم الترابيزة. وأنا اللي بمسك إيد مراتي وقت الحقنة لما الألم يشتد عليها.
في مرة سألتها ليه سونيا كانت شايفة كل ده؟
ابتسمت بحزن. لأنها كانت بتصحى تشرب مية أحيانًا وشافتنا. وأنا طلبت منها ماتقولكش.
بس قالتلي.
مراتي ضحكت وسط دموعها. أصلها بتحبك وماعرفتش تشيل السر.
ومن يومها، بنتي بقت تنام بينا أحيانًا. وكل ليلة تبص ليا قبل ما تنام وتسأل ماما هتبقى كويسة؟
وأنا رغم خۏفي كنت أقول آه يا قلب بابا.
لكن الحقيقة؟ إني ماكنتش عارف.
بدأت رحلات المستشفيات. تحاليل. أجهزة. دكاترة بوشوش مرهقة. أمل يوم وخوف أسبوع.
وفي وسط كل ده، اكتشفت قد إيه مراتي كانت بتحارب بصمت. كانت بتضحك لسونيا وهي موجوعة. تطبخ وهي دايخة. وأنا تعبان وهي نفسها محتاجة حد يسندها.
وفي ليلة متأخرة بعد شهور، وأنا صاحي جنبها على كرسي المستشفى، فتحت عينيها بالعافية وقالت متبقاش تفتكرني ضعيفة.
مسكت إيدها وبستها. إنتي أقوى حد أعرفه.
ابتسمت. الابتسامة الصغيرة اللي وقعتني في حبها أول مرة.
وبعدين نامت.
لأول مرة من شهور بهدوء حقيقي.
خرجت وقتها لبلكونة المستشفى، والجو كان بارد والهوا ساكت، وافتكرت اليوم اللي بنتي قالتلي فيه فيه راجل بيدخل أوضتنا كل ليلة.
يومها افتكرت إن أسوأ حاجة ممكن تهد البيت هي الخېانة.
لكن الحقيقة كانت أصعب بكتير
إنك تكتشف إن الإنسان اللي بتحبه كان پيتألم جنبك كل يوم وإنت ماكنتش شايف.
بعد الليلة دي حياتنا كلها اتقسمت نصين قبل ما أعرف، وبعد ما عرفت.
البيت نفسه بقى مختلف. نفس الحيطان، نفس الكنبة، نفس صوت غلاية المية الصبح لكن كل حاجة بقت شايلة معنى تاني. بقيت أصحى مڤزوع لو ماحستش بنفس مراتي جنبي. بقيت أراقب نفسها وهي نايمة، وأعد الثواني بين كل نفس والتاني كأني خاېف النفس اللي بعده ماييجيش.
وهي كانت بتحاول تعيش عادي بشكل يوجع القلب.
كل يوم تصحى بدري، تسرّح شعر سونيا،