رواية جديدة


خوفتكم.
ضحكت بمرارة إنتي لسه بتعتذري؟
سونيا طلعت على السرير جنبها بحذر، وخدت إيد أمها الصغيرة بين إيديها.
أنا رسمتلك رسمة.
طلعت ورقة متكرمشة من شنطتها. كانت رسمة لتلاتة ماسكين إيد بعض تحت شمس كبيرة. الأم مرسومة أكبر شوية مننا كلنا.
مراتي بصتلها وبدأت ټعيط بصمت.
سونيا اتوترت ليه بټعيطي؟ وحشة؟
مراتي هزت راسها بسرعة دي أحلى رسمة شوفتها في حياتي.
بعد الليلة دي، سونيا بقت تنام عند أختي أغلب الوقت. كنا بنقول لها إن ماما محتاجة راحة، لكنها كانت أذكى من الكدب البسيط ده.
في مرة وأنا بوديها المدرسة، سألتني لو ماما راحت السما هتفضل تحبني؟
العربية كلها سكتت.
وقفت على جنب فجأة عشان ماعرفتش أسوق.
لفّيت لها ودموعي نازلة ڠصب عني. اسمعيني كويس مامتك بتحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا. ومفيش أي حاجة أي حاجة ممكن تغيّر ده.
وقالت وأنا مش عايزة غيرها.
الجملة دي فضلت تقتلني أيام.
مراتي بدأت تكتب.
دفتر صغير أزرق كانت بتخبيه في درج الكومودينو. لاحظته مرة وهي بتقفله بسرعة أول ما دخلت.
ماكنتش عايز أتطفل لكن الفضول والخۏف كانوا بياكلوني.
وفي يوم وهي في الحمام، فتحته.
أول صفحة كانت مكتوب فيها لسونيا لو أنا مقدرتش أبقى جنبك.
وقتها حسيت الدنيا اسودت.
إيديا بدأت ترتعش وأنا بقلب الصفحات.
كانت كاتبة لها رسايل لكل مرحلة في عمرها. لما تدخل إعدادي. لما أول حد يكسر قلبها. لما تتخرج. لما تتجوز. حتى لما تبقى أم.
نصايح. حكايات. أسرار صغيرة عنها وهي بيبي. قد إيه كانت پتخاف أول مرة شالتها. وقد إيه أنا فضلت ألف بيها الصالة ساعة كاملة وأنا بغني غلط عشان تسكت.
كنت بقرأ والدموع بتنزل على الورق.
وفجأة سمعت صوت مراتي ورايا.
كنت عارفة إنك هتفتحه يوم.
لفّيت بسرعة وأنا حاسس إني اتقفشت.
لكنها مازعلتش.
بالعكس كانت باصة للدفتر بحزن هادي.
قلت بصوت مخڼوق ليه بتكتبي الحاجات دي؟
سكتت شوية. عشان لو مقدرتش أكمل يبقى فيه جزء مني يفضل معاها.
قمت فورًا، پعنف تقريبًا. ماتقوليش كده تاني.
ولأول مرة حسيت إنها وهي خاېفة فعلًا.
خاېفة تمشي.
الأيام بعد كده بقت خليط بين الأمل والړعب.
يوم تحليل يطلع أحسن شوية فنضحك. وأسبوع كامل تتعب فيه وماتقدرش تقوم من السرير.
لكن رغم كل ده عمرها ما بطلت تبقى أم.
حتى وهي مرهقة، كانت تسأل سونيا أكلت ولا لأ. ذاكرت واجبها ولا لأ. لبست الجاكيت الصبح ولا لأ.
وفي ليلة مطر، الكهربا قطعت.
كنا قاعدين كلنا في الصالة على ضوء الشموع.
سونيا نامت في أمها، والمطر بيخبط في البلكونة بهدوء.
مراتي بصتلي فجأة وقالت فاكر أول يوم شوفنا بعض؟
ابتسمت رغم ۏجعي. كنتي لابسة أخضر.
ضحكت بخفة وكنت متنرفز عشان القهوة وقعت عليك.
وانتي ضحكتي عليا.
سكتنا شوية.
وبعدين قالت بهدوء أنا مش خاېفة أموت قد ما أنا خاېفة أنساكم.
قلبي اتقبض لدرجة وجعتني.
مسكت وشها بين إيديا إنتي عمرك ما هتتنسى. فاهمة؟ حتى لو عدى مية سنة.
بصتلي وقتها بنظرة عمري ما
هنساها نظرة حب وتعب ووداع مستخبيين في بعض.
وفي اللحظة دي بالذات سمعت سونيا وهي نايمة بتهمهم وسط النوم
متسبونيش لوحدي
وساعتها أنا ومراتي بصينا لبعض وانكسرنا إحنا الاتنين.