ضحكوا على الجندي بلا اوسمه ثم صدمهم جنرال بتحية عسكرية


وكأنه لم يستوعب ما حدث.
لكنه سرعان ما اعتدل في وقفته، ورفع يده المرتجفة قليلاً، ورد التحية العسكرية كما علّمته سنوات الخدمة.
قال بصوت منخفض لكنه ثابت
الجنرال فالديس!
خفض الجنرال يده فجأة.
ثم تقدم خطوة سريعة.
وفجأة بيرتينغ بقوة.
الرجل أخاً فقده منذ زمن طويل.
لم يكن أحد يتوقع ذلك أيضاً.
وكان الأكثر صدمة أن الجنرال كان يبكي.
ارتجف صوته وهو يقول
أأنت حي يا رقيب بيرتينغ أنت حي
تبادل القرويون النظرات في صمت مذهول.
اقترب بعضهم أكثر ليروا ما يحدث.
ومن بينهم مانغ كانور نفسه.
الرجل الذي كان يسخر قبل دقائق فقط.
لكن هذه المرة لم يكن يضحك.
كان وجهه متجمداً.
وصل قائد الحي مسرعاً بعدما سمع ضجيج المحرك العسكري.
تقدم بخطوات مترددة.
ثم قال بتردد
سيدي الجنرال لماذا تؤدي التحية لذلك الجندي؟
أشار بيده إلى بيرتينغ وقال باستهزاء لم يستطع إخفاءه تماماً
هذا الرجل فاشل. لقد عاد إلى القرية خالي الوفاض. لا مال. لا أوسمة. لا شيء. حتى وسام واحد لا يملكه.
ساد صمت ثقيل.
الټفت الجنرال فالديس ببطء نحو الحشد.
وكانت ملامح وجهه قد تغيرت تماماً.
اختفى الحزن.
وحل مكانه ڠضب شديد.
قال بصوت منخفض لكنه مخيف
لا يملك وساماً؟
ثم رفع صوته فجأة
هل تعرفون لماذا لا يملك هذا الرجل وساماً؟!
لم يجرؤ أحد على الإجابة.
مد الجنرال يده وأشار إلى بيرتينغ.
وقال
لأن مهمته كانت سرية.
توقف لحظة.
ثم قال ببطء واضح
سرية للغاية.
مهمة لا يمكن كتابتها في الصحف.
ولا يمكن التحدث عنها في الاحتفالات العامة.
ولا يمكن حتى ذكر تفاصيلها أمام الناس.
اقترب الجنرال أكثر.
وأمسك بذراع بيرتينغ المليئة بالندوب.
رفع الذراع قليلاً حتى يراها الجميع.
وقال بصوت حاد
الندوب التي تضحكون عليها
نظر إلى مانغ كانور مباشرة.
هذه الندوب حصل عليها لأنه ألقى بنفسه فوق قنبلة يدوية.
ارتجف بعض القرويين.
تابع الجنرال
لقد فعل ذلك ليحمينا.
ليحميني أنا.
وليحمي كل الجنود الذين كانوا معي.
ساد الصمت.
صمت ثقيل كثيف كأن الهواء نفسه أصبح أثقل من أن يتحرك.
لم يعد أحد يتكلم.
لم يعد أحد يضحك.
حتى الكؤوس التي كانت ترتطم ببعضها قبل دقائق توقفت أصواتها تماماً.
أشار الجنرال إلى الندبة الكبيرة الممتدة على وجه بيرتينغ.
كانت الندبة طويلة، عميقة، واضحة تحت ضوء الشمس.
وقال بصوت بطيء
أما هذا الچرح
توقف لحظة، كأنه يستعيد في ذهنه ما حدث في ذلك اليوم.
ثم تابع
فقد حصل عليه عندما سمح لنفسه بأن يقع في الأسر.
ارتفعت بعض الهمسات بين القرويين.
لم يفهموا.
سمح لنفسه أن يُؤسر؟
لماذا يفعل جندي ذلك؟
نظر الجنرال إلى الوجوه المتجمعة حوله.
وجوه فضولية.
وجوه خجولة.
وجوه بدأت تفهم شيئاً لم تكن تعرفه من قبل.
قال الجنرال
لقد سمح لنفسه أن يُؤسر
وأشار بيده نحو الجبال البعيدة خلف القرية.
ليجعل العدو يعتقد أنه آخر جندي بقي في الموقع.
توقف قليلاً.
ثم أكمل بصوت أكثر هدوءاً
حتى يتمكن باقي الفصيل من الهرب.
لم يعد أحد يتنفس بصوت مسموع.
قال الجنرال
كان بإمكانه أن يهرب معهم.
كان بإمكانه أن ينقذ نفسه.
لكنّه اختار أن يبقى.
خفض صوته أكثر.
وقال
لقد عُذّب.
ساد صمت آخر.
ثم قال
ضُرب.
كُسرت بعض عظامه.
استُجوب لساعات طويلة.
أيام طويلة.
ليالٍ طويلة.
نظر الجنرال إلى الندوب التي تغطي ذراعي بيرتينغ.
وقال
لكنّه لم يتكلم.
لم يخبرهم