ضحكوا على الجندي بلا اوسمه ثم صدمهم جنرال بتحية عسكرية


بأي شيء.
لم يخبرهم أين ذهب باقي الجنود.
لم يخبرهم عن موقعنا.
لم يخبرهم حتى باسمي.
بدأ بعض القرويين يشعرون بقشعريرة تسري في أجسادهم.
لم يعودوا ينظرون إلى الندوب كما كانوا يفعلون قبل قليل.
لم تعد تبدو قبيحة.
بل أصبحت مخيفة
ومهيبة.
شحُب وجه مانغ كانور.
الرجل الذي كان يسخر قبل دقائق.
بدا الآن وكأنه لا يعرف أين يضع عينيه.
أما النساء اللواتي كنّ يتناقلن الأحاديث قبل قليل فقد سقط الصمت على أفواههن.
لم تعد أي منهن تهمس.
صړخ الجنرال فجأة.
كان صوته هذه المرة مليئاً بالڠضب والامتنان معاً
لولا هذا الرجل
وأشار إلى بيرتينغ.
لكنا جميعاً قد متنا!
ارتجفت بعض الأكتاف في الحشد.
ثم ضړب الجنرال بيده على صدره بقوة.
وقال
لكنت أنا ميتاً!
تردد صدى صوته في ساحة القرية.
وقال بصوت يهتز
أنا
وأشار إلى النجوم الأربع على كتفيه.
أنا الجنرال الذي يقف أمامكم اليوم
كنت سأكون مجرد اسم على شاهد قبر.
توقف لحظة.
ثم قال ببطء شديد
لكنني ما زلت حياً
بسببه.
لم يعد أحد في القرية يجرؤ حتى على التنفس بصوت عالٍ.
كانت كلمات الجنرال تسقط على القلوب كالحجارة.
ثم قال
هذا الرجل
ونظر إلى بيرتينغ نظرة طويلة.
هو أشجع جندي عرفته في حياتي.
رفع يده مرة أخرى.
ووضعها على كتف بيرتينغ.
وقال
لقد أصبح جسده درعاً لنا.
عندما كنا نهرب كان هو يقاتل.
عندما كنا نبحث عن مكان نحتمي فيه كان هو يقف في وجه العدو.
وعندما اعتقدنا جميعاً أننا سنموت كان هو من منحنا فرصة للحياة.
لم يعد أحد في القرية يجرؤ على الكلام.
حتى الريح التي كانت تحرك أوراق الأشجار بدت وكأنها توقفت.
استدار الجنرال نحو بيرتينغ مرة أخرى.
أخرج من جيبه صندوقاً صغيراً أسود اللون.
كان يمسكه بكل احترام كأن الصندوق نفسه شيء مقدس.
قال بهدوء
بيرتينغ
هذا الوسام لا يمكن ارتداؤه في العلن.
ولا يمكن إقامة احتفال رسمي له.
ولا يمكن نشر صور له في الصحف.
رفع الصندوق قليلاً.
ثم قال
لكن هذا
فتح الصندوق ببطء شديد.
وفي الداخل
كان هناك وسام ذهبي يلمع تحت ضوء الشمس.
وسام ثقيل مزخرف محفور بعناية.
أحد أعلى الأوسمة في البلاد.
الوسام الذي لا يحصل عليه إلا القليل.
نظر بيرتينغ إلى الوسام للحظة طويلة.
كان الذهب يلمع داخل الصندوق الصغير، يلتقط خيوط الشمس التي بدأت تميل نحو الغروب. لمعانه كان واضحاً، ثقيلاً، يحمل في بريقه معنى الشجاعة والتضحيات التي لا يعرفها إلا من عاشها.
لكن عيني بيرتينغ لم تتغيرا.
بقيتا هادئتين.
لا فخر فيهما.
ولا ابتسامة.
ولا ذلك البريق الذي يظهر في عيون الناس عندما يحصلون على شيء ثمين.
فقط هدوء رجل رأى أشياء كثيرة أكثر مما يجب أن يراه إنسان في حياته.
كان ذلك هدوءاً عميقاً.
هدوء رجل حمل على كتفيه أصوات الانفجارات.
هدوء رجل ما زالت أذناه تحفظان صدى الړصاص.
هدوء رجل يعرف أن بعض الوجوه التي كانت تقف بجانبه لن تعود أبداً.
مد يده ببطء.
أغلق الصندوق برفق شديد، كأنه يخشى أن يوقظ شيئاً نائماً داخله.
ثم رفع رأسه قليلاً.
وقال بصوت هادئ
شكراً سيدي.
ساد صمت قصير.
ثم أضاف ببساطة، دون أي استعراض
لقد قمت فقط بواجبي.
نظر إليه الجنرال طويلاً.
كانت في عينيه نظرة يعرفها الجنود