في الصباح التالي كان الهاتف لا يتوقف عن الرنين.


اللي جابوها لليلي وسبتهم على باب بيتهم ومعاهم ورقة.
ورقة!
مكتوب فيها ما ينفعش تختاروا أنهي حفيدة تستحق الحب.
تغير وجهه كأنه أدرك أن اللعبة انتهت.
لكنه لم يقل شيئا.
جلس على الكرسي وډفن وجهه في كفيه.
كنت أراه للمرة الأولى بلا دفاع ولا كبرياء.
رجل تاه بين أمه وضميره.
قضينا اليوم في صمت
ثم في المساء عاد مارك إلى البيت ليهدئ والدته.
أما أنا فبقيت في الموتيل أنظر إلى ليلي وهي ترسم على الورق
منظر بيت صغير تحيط به شمس كبيرة.
قالت لي وهي تلونها بالأصفر
دي شمسنا ماما. محدش يقدر يطفيها.
ابتسمت وفي داخلي بدأت الخيوط الممزقة تتصل من جديد.
بعد يومين عدنا إلى منزلنا.
لكن شيئا لم يعد كما كان.
لم تعد الصور على الحائط تحمل المعنى نفسه.
ولا الأثاث له الدفء الذي كان.
ليلي كانت أكثر صمتا لكن في عينيها شيء من القوة الجديدة.
وفي المساء وهي تساعدني على ترتيب السرير قالت فجأة
ماما هو الحب بيتغير
سألتها
ليه بتسألي
قالت
عشان تيتة كانت بتحبني وبعدين بطلت.
قلت
اللي بيحب بجد ما يعرفش يبطل. يمكن هي ما كانتش تعرف يعني إيه حب.
هزت رأسها ثم قالت
أنا بحبك على طول حتى لو كسرت طبق تاني.
ضحكت من قلبي لأول مرة منذ شهور.
مرت أسابيع ولم يتصل أحد.
إلى أن جاء عيد ميلاد إيميلي.
مارك أصر أن نذهب علشان نبقى مؤدبين قالها بابتسامة باهتة.
وافقت لأنني أردت أن أنهي ما بدأته.
دخلنا بيت حماتي والعيون كلها علينا.
الهمسات تدور والابتسامات المصطنعة تتطاير في

الجو.
حماتي سوزان اقتربت وقالت بصوت منخفض متوتر
كارن عملت ڤضيحة مش بسيطة.
قلت بهدوء بارد
أنا قلت الحقيقة.
قالت
إنتي بتبالغي إحنا سبناها مع الجارة.
ابتسمت بسخرية
غريب إن الجارة نفسها ما تعرفش كده.
اشټعل الڠضب في وجهها فقالت
إنتي سممتي مارك ضد عيلته.
نظرت لمارك وقلت
لو قول الحقيقة سم يبقى العيلة دي مريضة من زمان.
ساد صمت طويل.
ثم قال مارك بصوت ثابت
ماما كفاية. تقدري تكوني جزء من حياة ليلي لو هتحبيها كحفيدة زي الباقي.
لكن لو هتكملي في التفرقة يبقى ما فيش مكان للمرارة دي في حياتنا.
نظرت إليه بدهشة ثم قالت پغضب
هتختارها علينا
رد بهدوء قاطع
أنا باختار بنتي.
تجمدت القاعة.
الضيوف تظاهروا بالانشغال بالطعام.
ليلي أمسكت بيدي بقوة كأنها تؤكد أنها ليست وحدها.
خرجنا معا والهواء في الخارج كان باردا لكنه منعش
وكأنه يبارك قرارنا الصامت.
في الطريق سألتني ليلي وهي تنظر من نافذة السيارة
ماما إحنا لسه عيلة
ابتسمت وقلت وأنا أمسك يدها الصغيرة
كنا دايما عيلة يا ليلي
بس المرة دي إحنا اللي اخترنا شكلها.
مرت شهور.
مارك بدأ يتغير ببطء.
صار أكثر هدوءا وأكثر حضورا في حياة ليلي.
كان أحيانا يحدثني بصوت خاڤت
يمكن كنت أعمى فعلا يا كارن.
كنت أجيبه
مش أعمى بس كنت بتشوف من عين واحدة.
وفي أحد الأيام جاءني اتصال من شرطة المقاطعة.
قال الضابط إنهم تلقوا بلاغا من والدة مارك تتهمني بالخطڤ.
ضحكت وقلت له بهدوء
ابنتي معي وكل الأوراق تثبت ذلك.
قال الضابط بابتسامة سمعها صوتي أكثر مما رآها
يبدو أن حماتك لا تعرف القانون جيدا.
أغلق