في الصباح التالي كان الهاتف لا يتوقف عن الرنين.


المكالمة لكن شيئا في داخلي أدرك أن المعركة لم تنته بعد.
بعد أسابيع قليلة علمت أن حماتي حررت وصية جديدة
كتبت فيها أن كل أملاكها ستذهب إلى إيميلي.
ضحك مارك بمرارة وقال
حتى بعد كل اللي حصل لسه شايفانا ضيوف.
قلت
مش مهم. في النهاية اللي بيورث الكره بيورث الخسارة.
بعد عام تقريبا جاءني ظرف بني بالبريد.
فتحته فوجدت فيه رسالة قصيرة بخط يد سوزان
يمكن ما كنتش أم كويسة لابني
ولا جدة عادلة لحفيدتي.
بس الليلة دي وأنا في المستشفى
فهمت إني خسړت أغلى حاجة.
لو ليلي لسه فاكرة صوتي
قوليلها إني آسفة.
ظلت الرسالة في يدي دقائق طويلة.
ثم وضعتها في درج الطاولة بجوار صورة ليلي القديمة.
لم أخبر مارك عنها إلا بعد شهور.
قال وهو ينظر في الفراغ
الاعتذار ساعات بييجي متأخر بس بييجي.
وفي أحد أمسيات الشتاء بينما كنا نشرب الشوكولاتة الساخنة
جاءت ليلي تحمل دفترها وقالت
ماما كتبت قصة.
فتحتها وقرأت
كان في بنت صغيرة اسمها ليلي
كانت فاكرة إن الحب بيتوجع.
بس ماما علمتها إن الحب الحقيقي بيحمي
مش بيأذي.
ومن يومها قررت تبقى زي ماما لما تكبر.
لم أتمالك نفسي.
احتضنتها بقوة وقلت
وانت فعلا بقيت السبب اللي خلاني أكون قوية.
الليل كان هادئا والقمر يتسلل من الشباك.
أطفأت المصباح ومددت يدي أتحسس شعرها الناعم وهي نائمة بجانبي.
خارج النافذة كان هناك صمت مختلف تماما عن كل صمت عرفته من قبل.
صمت الأمان لا الخۏف.
صمت البيت الذي صار بيتنا فعلا.
وأنا أغمض عيني أدركت أن العدالة لا تأتي دائما من المحاكم
ولا الاڼتقام من الصړاخ.
أحيانا يكفي أن تختار الرحيل
وأن تترك الباب مفتوحا
لعل من أخطأ يسمع الصدى.