رواية كامله


هناك حاجة لذلك.
فأحيانًا
امرأة عجوز تقف بظهر مستقيم تكون أخطر من أي سلاح.
قلتُ بهدوء
لا تخاطبه بهذه الطريقة.
نظر إليّ پحقد
أنتِ دمّرتِ عائلتي.
ابتسمتُ بمرارة
لا يا فؤاد أنا فقط توقفتُ عن إعارتك الجدران.
اختلطت رائحة اللحم المحترق برائحة حلوى الثلاث حليب.
وكانت الحديقة في تلك اللحظة أقرب إلى قاعة محكمة منها إلى احتفال بيوم الأم.
أخرجت المحامية ورقة أخرى وقالت
كما نُثبت أيضًا حالة العقار وجميع الممتلكات التي اشترتها السيدة سعاد بأموالها الخاصة.
شحب وجه فؤاد
أي ممتلكات؟
قلتُ بهدوء
غرفة الطعام. الصالون. الثلاجة. الموقد. موقد الشواء وحتى الكراسي التي يجلس عليها أصدقاؤك كل يوم أحد.
نظرت بناتي إلى بعضهن بذهول.
أما ابنتي الكبرى هناء فوقفت وقالت
أمي لماذا لم تخبرينا بكل هذا من قبل؟
نظرتُ إليها بتعب
لأن الناس حين تتكلم الأم يقولون إنها تبالغ فأحضرت الأوراق حتى لا يقول أحد إن كلامي مجرد حقد.
اڼفجرت هناء بالبكاء
كنت أظن أنكِ اخترتِ العيش في الملحق الخلفي.
ابتسمتُ بحزن
كنت أبحث عن السلام ثم رضيتُ بالفتات.
رمی فؤاد زجاجة العصير على الأرض پعنف، فتحطمت قرب البلاط.
صړخ الأطفال پخوف.
وأمسكه الشرطي من ذراعه
اهدأ يا سيدي.
انتزع ذراعه پعنف
هذه العجوز تستفزني!
أما يوسف
فأخذ الأطفال الصغار نحو المطبخ بسرعة.
وضمت حفيدتي مريم الصغيرة ياسمين إلى صدرها.
وكان الأطفال يكتشفون في تلك اللحظة أن الكبار أحيانًا يحولون المناسبات العائلية إلى ساحات خوف.
بدأت ليلى تبكي
فؤاد يكفي.
وأشار إليها پغضب
ستأتين معي والأطفال أيضًا.
لكنها هزت رأسها لأول مرة
لا.
وعاد الصمت.
لكن هذه المرة
لم يكن صمت خوف.
بل صمت ولادة جديدة.
اقترب منها أكثر
ماذا تقصدين بلا؟
خلعت ليلى مئزرها ببطء ووضعته فوق الطاولة، قرب الأرز
والصحون.
ثم قالت
لن أخرج معك إذا كنت ستستمر بمعاملتنا وكأننا ممتلكات خاصة بك.
ضحك بازدراء
وكيف ستعيشين؟ من بيع الحلوى مع أمك؟
ابتسمت ليلى وسط دموعها
إذا اضطررتُ لذلك نعم.
وفي تلك اللحظة
شعرتُ پألم قديم يلتئم داخلي.
لأنني أنا أيضًا عشت من الطحين والسكر والاستيقاظ قبل الفجر.
عشتُ من بيع الخبز والكعك بينما كانت دمشق تستيقظ ببطء على أصوات الأذان ورائحة القهوة الساخنة والخبز الطازج.
خفض فؤاد صوته
ليلى لا تفعلي هذا أمام الأطفال.
نظرت إلى أولادها الواقفين عند باب المطبخ وقالت
بل يجب أن يحدث أمامهم تحديدًا.
حاول الاقتراب منها.
لكن الشرطي أوقفه مجددًا
عليك المغادرة اليوم.
صړخ
اليوم؟! هل تطردونني اليوم فعلًا؟
قالت المحامية
يحق لك أخذ أغراضك الشخصية فقط، وأي ڼزاع آخر سيتم عبر المحكمة.
نظر فؤاد حوله يبحث عن شخص يقف معه.
لكن أحدًا لم يتكلم.
لا أصدقاؤه.
ولا أصهاره.
ولا الجيران الذين أكلوا في بيتي سنوات وهو يردد
بيتي.
اتجه بعدها نحو الغرفة.
وحين حاولت ليلى اللحاق به، أمسكتُ ذراعها
ليس وحدك.
ذهبت معها هناء وابنتي الصغرى ريم، إضافة إلى أحد الشرطيين.
ومن الحديقة
كنا نسمع أصوات الأدراج وهي تُفتح پعنف، والحقائب تُسحب فوق الأرض.
خرج بعدها فؤاد يحمل حقيبة سوداء وصندوق أدوات وساعة زوجي الراحل.
فقلت فورًا
تلك ليست لك.
تظاهر بأنه لم يسمعني.
لكن يوسف اقترب وقال
هذه ساعة جدي.
شدّ فؤاد الصندوق بقوة، وكأنه يتمسك بآخر شيء يستطيع أخذه من هذا البيت.
فقلتُ ببرود
لم أُعطك يومًا شيئًا يحمل