رواية كامله


تعب زوجي.
طلب الشرطي منه الصندوق.
تردد للحظة
ثم سلّمه مرغَمًا.
أخذ يوسف الساعة بحذر شديد، ومسح زجاجها بطرف قميصه، وكأنه ېخاف أن تكون قد تأذت.
ثم ضمّها إلى صدره بصمت.
وحين وصل فؤاد إلى الباب، الټفت نحو ليلى وقال
من دوني أنتِ لا شيء.
ساد الصمت للحظة.
حتى الأطفال توقفوا عن الحركة.
أما ليلى
فأخذت نفسًا عميقًا، وكأنها تسحب شجاعتها من مكان بعيد جدًا داخلها.
ثم رفعت رأسها أخيرًا وقالت
معك كدتُ أصدق ذلك فعلًا.
شحب وجه فؤاد.
أما أنا
فشعرتُ بشيء ثقيل ينكسر أخيرًا داخل صدر ابنتي.
وكانت تلك أشجع جملة سمعتها منها منذ سنوات طويلة.
نظر إليها فؤاد وكأنه يريد الرد، لكن الكلمات خانته هذه المرة.
ثم استدار پعنف وغادر أخيرًا.
أغلق الباب خلفه بقوة
لكن الغريب أن البيت لم يهتز.
بل شعر لأول مرة وكأنه يتنفس.
ولم يصفق أحد.
فالحياة الحقيقية لا تنتهي بالموسيقى، ولا تتحول فجأة إلى نهاية سعيدة.
بقيت الحديقة فوضوية
الصحون فوق الطاولات.
واللحم المحترق فوق الفحم.
والحلوى المقطوعة.
واثنا عشر طفلًا ينظرون إلى أمهاتهم بعيون قلقة، وكأنهم يحاولون فهم كيف يمكن لبيتٍ امتلأ بالضحك قبل ساعة واحدة فقط أن يصبح ثقيلًا إلى هذا الحد.
اقتربتُ من موقد الشواء وأطفأت الفحم ببطء.
وتصاعد الدخان بهدوء نحو السماء.
وكانت رائحة الاحتراق ما تزال عالقة في المكان
لكن خلفها، كانت هناك رائحة أخرى بدأت تعود ببطء.
رائحة البيت الحقيقي.
وفكرتُ في زوجي الراحل.
وفي حلمه بأن يرى هذا البيت ممتلئًا بالعائلة.
ليس بهذه الطريقة
لكنه ربما كان يحتاج إلى بعض الڼار حتى يتوقف عن رائحة الكذب.
رفعتُ عيني نحو الشرفة القديمة، وتذكرتُ يوم وقف هناك وهو يضحك، ويقول إنه يريد بيتًا يبقى دافئًا حتى بعد رحيله.
وقتها لم أفهم قصده جيدًا.
أما الآن
ففهمت.
الدفء لا يأتي من الجدران.
ولا من المال.
ولا من الرجل الذي يجلس في صدر المجلس.
الدفء الحقيقي يأتي من الناس الذين يجعلون البيت مكانًا آمنًا، لا مكانًا للخوف.