رواية جديدة

ليس أمرًا طبيًا بل يمكن تتبّعه.
قرأتُ الرسالة ثلاث مرات.
كان المنزل مظلمًا، لكنني شعرتُ أن الجدران كلها تراقبني.
وفي المكتب، كان سامر ما يزال يتحدث بصوت منخفض، واثقًا أنني نائمة، واثقًا أن جسدي ما يزال مكانًا يستطيع أن يخفي فيه أسراره.
تحرك طفلي داخل رحمي.
لم تكن ركلة خفيفة.
بل ضړبة قوية، كأنه هو أيضًا يريد الهروب من تلك الكذبة.
كتبتُ بأصابع مرتجفة
ماذا أفعل؟
جاء رد الدكتورة مريم سريعًا
اذهبي فورًا إلى مستشفى الجامعة. سأنتظركِ في قسم الطوارئ. لا تتناولي أي شيء. ولا ترتدي أي ملابس جهزها زوجكِ. وإذا استطعتِ اخرجي من المنزل من دون أن تخبري أحدًا.
نظرتُ نحو غرفة الطفل.
السرير الأبيض كان مرتبًا بعناية.
الحفاضات مصطفّة.
ودمية النجوم الصغيرة تدور ببطء فوق السرير.
كل شيء كنت أظنه حبًا بدا فجأة وكأنه مسرح مراقَب من سامر ونوال.
دخلتُ الغرفة من دون أن أشعل الضوء.
أخرجتُ حقيبة صغيرة من الخزانة، وضعتُ فيها أوراقي الرسمية، ومحفظتي، وبعض الملابس، والذاكرة الإلكترونية التي تحتوي على صور الفحوصات، إضافة إلى الأوراق التي وجدتها سابقًا داخل درج سامر ولم أجرؤ على قراءتها.
ثم نزلتُ إلى المطبخ.
كان شراب الأعشاب الذي تعدّه نوال موضوعًا فوق الرخامة داخل زجاجة داكنة.
فتحته
وسكبته داخل المغسلة.
لم يصدر صوتًا.
لكنني شعرتُ وكأن بابًا كاملًا أُغلق خلفي.
خرجتُ من باب الخدمة الخلفي، أرتدي عباءة طويلة وحذاءً خفيفًا، بينما كان قلبي يضرب أضلعي پعنف.
كان الحي هادئًا.
الأشجار مصطفّة.
والمخابز لم تفتح أبوابها بعد.
مرت دورية شرطة ببطء عند الشارع المقابل، بينما عبر شاب على دراجة ڼارية من دون أن ينظر إليّ.
كنتُ في شهري السابع.
أحمل طفلًا داخل رحمي
وكبسولة غامضة داخل جسدي
واليقين بأن زوجي كان يخطط لفتح بطني كجزء من خطة كاملة.
طلبتُ سيارة أجرة عبر تطبيق آخر، مستخدمة بطاقة مصرفية لا يعرفها سامر.
وعندما صعدتُ إلى السيارة، نظر السائق إليّ عبر المرآة وسأل
إلى المستشفى يا سيدتي؟
أجبته بصوت متعب
نعم ومن فضلك أسرع.
لم أبكِ أثناء الطريق.
لم أكن أستطيع.
مررنا عبر شوارع عمّان الهادئة ليلًا.
إشارات المرور الحمراء انعكست فوق الزجاج الأمامي كأنها بقع ډم.
وكانت المدينة ما تزال حيّة رغم الوقت المتأخر
عمّال النظافة.
المقاهي التي بدأت بإعداد القهوة.
الممرضات الواقفات بانتظار الحافلات.
والباعة الذين يجهزون عرباتهم الصغيرة.
ظهر مبنى المستشفى أخيرًا كأنه وعد بارد بالنجاة.
كانت الدكتورة مريم تقف عند مدخل الطوارئ مرتدية معطفًا أزرق، وبجانبها طبيب مناوب وامرأة ترتدي بدلة رسمية لا تبدو طبيبة.
قالت مريم فور أن رأتني
ليان تعالي معي.
أدخلوني مباشرة.
فحصوا نبض الطفل.
وحين امتلأت الغرفة بصوت دقات قلبه
سريعة.
قوية.
حيّة
شعرتُ أنني على وشك الاڼهيار.
قالت الدكتورة مريم
طفلكِ بخير لكن علينا التأكد من طبيعة ذلك الشيء، ومعرفة إن كان يمكن إخراجه من دون التسبب بولادة مبكرة.
همستُ
سامر قال إنه سيخرجه أثناء الولادة.
رفعت المرأة ذات البدلة الرسمية رأسها فورًا.
سامر الخالدي؟
أومأتُ بصمت.
قالت وهي تقدم نفسها
أنا المحامية هناء اللوزي، ممثلة قانونية للمستشفى، ونتدخل عندما توجد شبهة إجراء طبي دون موافقة المړيض.
كلمة موافقة مزقتني من الداخل.
لأن كل ما فعله سامر بي
كان متخفيًا تحت اسم الرعاية.
أدخلوني إلى قسم التصوير.
كانت جلسة الرنين المغناطيسي مرعبة.
ليس بسبب الألم
بل بسبب الخۏف.
أن أستلقي بلا حركة، وأسمع صوت الجهاز الصاخب، وأشعر بطفلي يتحرك بينما يبحث الغرباء عن جسم غريب داخل بطني
كان الأمر أشبه بكابوس طويل.
وعندما انتهى الفحص، كانت ملامح الدكتورة مريم مغلقة تمامًا.
قالت بهدوء ثقيل
إنها كبسولة صغيرة. ليست داخل الجنين، بل مزروعة قرب أنسجة الرحم بطريقة جراحية دقيقة. تحتوي على جزء معدني وجهاز إرسال سلبي.
همستُ بذهول
جهاز إرسال؟
أجابت المحامية هناء
شيء يمكن تتبعه أو التعرف عليه بواسطة قارئ خاص. وهذا لا يجوز أن يكون داخل جسم إنسان خصوصًا امرأة حامل.
وضعتُ يدي فوق فمي.
هل سامر هو