رواية جديدة


من زرعها داخلي؟
لم يجب أحد.
لكن الصمت كان أوضح من أي اعتراف.
أدخلوني المستشفى للحماية.
قالت الدكتورة إن تحريك الكبسولة بطريقة خاطئة قد يسبب نزيفًا خطيرًا.
استدعوا فريقًا طبيًا كاملًا.
وأجروا المزيد من التحاليل.
ووضعوا لي المحاليل الوريدية.
كما أخذوا هاتفي لبعض الوقت لنسخ الرسائل والتسجيلات والمواقع.
أما أنا، فلم أطلب سوى شيء واحد
لا تسمحوا لزوجي بالدخول.
قالت هناء بحزم
تم تسجيل طلبك رسميًا. لن يدخل أحد من دون إذنك.
عند السابعة صباحًا بدأ سامر بالاتصال.
مرة.
ثم مرة أخرى.
ثم مرات متتالية.
بعده اتصلت نوال.
ثم عاد سامر للاتصال مجددًا.
وجاءت رسائله الواحدة تلو الأخرى
أين أنتِ؟ لقد أقلقتِني.
ثم
ليان، ردي عليّ. أمي خائڤة عليكِ.
ثم
لا ترتكبي حماقات فكّري بالطفل.
أريتُ الهاتف للمحامية هناء.
فقالت
احتفظي بكل شيء ولا تردّي.
عند التاسعة صباحًا وصل سامر إلى المستشفى.
عرفتُ ذلك قبل أن أراه، لأنني سمعتُ صوته في الممر.
كان يقول بعصبية
أنا زوجها، وأنا طبيب أيضًا دعوني أدخل.
خرجت الدكتورة مريم لمقابلته.
كنتُ داخل الغرفة خلف الستارة، أضع يدي فوق بطني وأسمع كل كلمة.
قالت مريم بثبات
الدكتور سامر، المړيضة طلبت صراحة ألا تدخل.
أجاب بحدة
زوجتي مشوشة.
زوجتك واعية تمامًا، ومدركة لكل ما تقوله.
أنتِ لا تعرفين مع من تتعاملين.
أنا أتعامل مع امرأة حامل تحمل داخل جسدها جسمًا غريبًا بلا تفسير طبي.
ساد الصمت للحظة.
ثم خفض سامر صوته وقال
هذا ليس من شأنكِ.
فأجابته
منذ ظهر داخل جسد مريضتي أصبح من شأني.
تدخلت المحامية هناء
أي كلمة تقولها الآن قد تُسجل رسميًا. أنصحك بالمغادرة حتى يتم استدعاؤك قانونيًا.
وفجأة سمعتُ صوت نوال.
ليان حساسة وضعيفة دائمًا وابني لم يفعل سوى حمايتها.
لم أستطع الصمت أكثر.
أبعدتُ الستارة وظهرت أمامهم.
نظر إليّ سامر
ولأول مرة منذ عرفته
لم يجد ابتسامته الجاهزة.
أما نوال، فكانت ترتدي
عقد لؤلؤ فاخرًا وتحمل حقيبة ثمينة، وتقف بتلك الهيئة التي تعتقد أن الأناقة قادرة على غسل الچرائم.
قالت وهي تقترب
ليان يا ابنتي لقد أخافوكِ فقط.
نظرتُ إليها مباشرة وقلت
أنتِ وصفتِني يومًا بالأصل.
لم تتغير ملامحها.
لأنكِ ثمينة.
لا لأنكِ كنتِ تحسبين قيمتي.
اقترب سامر خطوة وقال بنبرة هادئة مصطنعة
حبيبتي تعالي معي. الأمور خرجت عن السيطرة.
نظرتُ إليه ببرود
لا تنادني حبيبتي مرة أخرى.
ساد الصمت في الممر بالكامل.
توقفت ممرضة عن الكتابة.
وخفض عامل النقل عينيه نحو الأرض.
شد سامر فكه پعنف.
أنتِ لا تدركين ما الذي تفعلينه.
بل أدرك تمامًا أنا أمنعك من فتح بطني أثناء الولادة لاستخراج الشيء.
اختفت الألوان من وجهه.
أما نوال، فأغلقت عينيها لثانية واحدة فقط.
وكانت تلك الحركة كافية لڤضحها.
سألتها المحامية هناء مباشرة
هل تريدون تفسير هذه العبارة؟
لم يجب سامر.
لكن نوال قالت بهدوء بارد
فؤاد الكيلاني كان مدينًا لعائلتنا بالكثير.
ارتجف قلبي پعنف.
فؤاد الكيلاني كان والدي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
كان رجلًا قاسيًا وقبل مۏته أخفى شيئًا يخصنا.
صرختُ
ماذا زرعتم داخل جسدي؟!
خفض سامر رأسه.
أما نوال فقالت بثبات
المفتاح.
ساد الصمت.
ثم تابعت
مفتاح الوصول إلى صندوق الكيلاني الاستثماري. كبسولة أمان خاصة، لا يمكن العثور عليها إلا بجهاز قراءة محدد. والدتك أخفتها قبل مۏتها، وسامر اكتشف الأمر بين أوراقك العائلية والطبية بعد بدء الحمل.
شعرت بالغثيان.
وقررتم زرعها داخل جسدي؟!
قال سامر أخيرًا
كان حلًا مؤقتًا.
مؤقتًا.
قالها وكأنه أخفى قطعة مجوهرات داخل حقيبة
لا داخل رحم امرأة تحمل طفلًا.
سألته بصوت مرتجف
لماذا؟
اقتربت نوال وهمست
لأن الصندوق المالي لا يُفتح إلا بشرطين وجود المفتاح وإثبات استمرار نسل الكيلاني. أنتِ وحدك كنتِ تستحقين جزءًا من الثروة أما طفلك، فكان سيحصل عليها كاملة.
ضاقت الغرفة حولي.
وعادت العبارة القديمة كاملة داخل رأسي
ابنة الكيلاني تساوي ثروة كاملة خصوصًا إذا أصبحت أمًا.
كنتُ أنا الجسر.
وكان طفلي هو الباب.
أما الكبسولة
فكانت المفتاح.
حاول سامر التحدث بنبرة هادئة
كنتُ سأدير كل شيء لأجلكما أنتِ لا تفهمين هذه الأمور.
ضحكتُ.
ضحكة مکسورة ومؤلمة.
أنا
التي عملت سنوات في إدارة الحسابات والعقود والاستثمارات
لا أفهم؟
بينما هم يفهمون إلى درجة أنهم خدّروني، وفتحوا جسدي، وحولوا حملي