رواية جديدة


اللي أعرفه إنهم بيحبوا بعض، وإن بيتنا كان هادي ومستقر.
لكن واضح إن البداية مكانتش كده أبدًا.
قالت
جدتك الله يرحمها كانت ست قوية جدًا وكانت شايفة إن مرات ابنها لازم تعيش على مزاجها هي.
قربت الموبايل مني وأنا مركزة في كل كلمة.
أول سنة جواز، كنت بطبخ لعيلة كاملة كل يوم وأخدم وأطلع شقتي آخر الليل مهدودة، ولما كنت أتكلم كانوا يقولولي هي دي الأصول.
حسيت قلبي وجعني.
كأن التاريخ بيعيد نفسه.
قالت أمي
الفرق إني أنا سكت.
وليه سكتي؟
ضحكت ضحكة صغيرة كلها قهر
عشان مكانش عندي شخصيتك ولأني كنت خاېفة أخسر جوازتي.
بلعت ريقي بصعوبة.
أمي كملت
وبعد سنين طويلة أبوكي نفسه ندم إنه سابني أتعذب لوحدي.
افتكرت أبويا
طول عمره بيعامل أمي باحترام غريب.
حتى وهو بيهزر عمره ما قلل منها.
يمكن عشان شاف بعينه هي استحملت إيه زمان.
أمي قالت فجأة
بس خد بالك يا مريم إن الحق لو اتقال بغلط، بيضيع نصه.
الكلمة دي خبطتني.
لأني عارفة إني كنت معصبة.
وإني اتكلمت بتحدي.
لكن في نفس الوقت
هما كمان كانوا ضاغطين عليا بطريقة تخنق.
قلت بعصبية
يعني أروح أعتذر يعني؟
قالت بسرعة
لا. الاعتذار غير التنازل.
سكتت شوية وبعدين قالت
أنتِ ليكِ حق تعيشي في بيتك بس برضه مينفعش الجواز يبقى كسر عضم من أول أسبوع.
قعدت أفكر في كلامها.
يمكن فعلًا أنا كنت محتاجة أهدى.
لكن المشكلة
إن محروس عمره ما حاول يسمعني أصلًا.
كل اللي كان يهمه شكلُه قدام أمه.
أمي سألتني
ومحروس عامل إيه دلوقتي؟
بصيت ناحية الباب
معرفش من ساعة اللي حصل وهو برا.
قالت
طيب اسمعيني لو جه يتكلم، اتكلمي بهدوء. افهميه إنك مش ضد أهله، أنتِ بس عايزة حدود.
هزيت راسي وأنا ساكتة.
قفلت مع أمي
وفضلت قاعدة لوحدي في الأوضة.
البيت كان هادي بشكل غريب.
لكن الهدوء ده ماكانش مريح.
كان عامل زي هدوء ما قبل العاصفة.
وفجأة
سمعت صوت خبط خفيف على الباب.
اتوترت.
افتكرت إنها حماتي.
لكن لما فتحت
اتفاجئت بمحروس واقف قدامي.
وشه كان مرهق جدًا.
وعينه حمرا كأنه فضل قاعد يفكر كتير.
بصلي شوية من غير كلام.
وبعدين قال
ممكن نتكلم؟
أنا كنت لسه زعلانة
لكن هديت نفسي وفتحتله الباب.
دخل وقعد على طرف السرير.
فضل ساكت ثواني طويلة.
وبعدين قال
أنا مش متعود حد يقف قدام أمي بالشكل ده.
رديت بهدوء
وأنا مش متعودة حد يفرض عليا أعيش بطريقة تخنقني.
سكت.
وبعدين قال
بس أنتِ كسرتيني قدامها.
ضحكت بمرارة
وأنت عملت إيه؟ ما زعقتلي وهددتني عشان ترضيها.
نزل عينه في الأرض.
واضح إنه لأول مرة يشوف الموضوع من زاوية تانية.
قال بصوت أهدى
أنا كنت متوتر.
وأنا كنت مخڼوقة.
الصمت رجع بينا تاني.
لكن المرة دي
ماكانش كله ڠضب.
كان فيه تعب.
قال فجأة
طب قوليلي أنتِ عايزة إيه بالظبط؟
أخدت نفس طويل.
وأخيرًا حسيت إنه بيسأل بجد.
قلت
عايزة أحس إن دي شقتي بيتي مش أوضة فوق بيت عيلة. ننزل نزور أهلك ونأكل معاهم براحتنا، لكن يبقى لينا حياتنا برضه.
بصلي طويل.
وبعدين قال
وأمي؟
قلت بهدوء
أمك ليها حق تحبكم وتبقى متعلقة بيكم بس مش من حقها تعيش حياتنا بدلنا.
فضل ساكت.
وفجأة قال حاجة غريبة
تعرفي إن سناء قالتلي نفس الكلام من سنة؟
اټصدمت
نعم؟!
هز راسه
قالتلي إنها تعبانة ومش قادرة تكمل بالنظام ده وأنا وقتها قولتلها دي عاداتنا.
حسيت بقلبي يقبض.
يعني هو كان عارف إن في مشكلة من زمان.
بس اختار يتجاهلها.
قال فجأة
بس أنا عمري ما شوفت أمي غير كده حاسس إني لو رفضتلها طلب هكون بعقها.
قلت بهدوء
في فرق بين البر وإنك تخلي حياتك كلها ملك لحد.
محروس رفع عينه فيا.
واضح إن الكلام لمس حاجة جواه.
لكن قبل ما يرد
سمعنا صوت صړيخ تحت.
صوت عالي جدًا.
وأمه كانت بتزعق باسم محروس بطريقة مرعبة.
جرينا ناحية الباب بسرعة
لكن أول ما بصينا من فوق السلم، اټصدمنا كلنا من المنظر اللي تحت.
الجزء الخامس..
الجزء الخامس..
نزل محروس السلم بسرعة، وأنا وراه، وقلبي بيدق پعنف.
أول ما وصلنا للصالة تحت
اتجمدنا مكاننا.
أم