رواية جديدة


دقايق سمعت خبط على الباب.
فتحت بسرعة.
أول ما شافني، بص في وشي كويس.
واضح إنه فهم من عيني إني كنت بعيط.
قال بهدوء
جهزي نفسك يا مريم.
بلعت ريقي
يا بابا
قاطعني
مفيش كلام دلوقتي.
دخل الشقة وبص حواليه.
يمكن لأول مرة يشوف المكان اللي بنعيش فيه من بعد الجواز.
كان هادي
مرتب
لكن بارد.
مفيهوش روح البيت اللي كنت بحلم بيه.
قال وهو يقعد
فين جوزك؟
في المستشفى مع مامته.
هز راسه بتفكير.
وبعدين قال
أنا مش جاي أخرب بيتك بس برضه مش هسيب بنتي تتهان.
الكلمة كسرتني.
لأن دي أول مرة من بداية الخناقة أحس إن في حد حاسس بيا بالكامل.
قلت بسرعة
أنا مش عايزة أطلق يا بابا.
بصلي طويل.
وقال
بس كمان مينفعش تعيشي مکسورة.
الصمت ملي الأوضة.
وفجأة
هاتف محروس رن عندي.
كان سايبه فوق من وقت ما نزل جري.
بصيت للشاشة.
المتصل
أمي 
أنا وأبويا بصينا لبعض.
الموبايل فضل يرن
يرن
وبعدين وقف.
لكن بعده بثواني
وصلت رسالة صوتية.
فتحتها بتوتر.
وكان صوت أم محروس.
صوتها كان ضعيف ومتقطع
يا مريم أنا عارفة إنك زعلانة مني بس متخربيش بيتك وتمشي محروس بيحبك أكتر ما أنتِ متخيلة.
أنا وأبويا اټصدمنا.
أبويا أخد الموبايل من إيدي وسمع الرسالة تاني.
واضح إنه ماكنش متوقع ده منها.
لكن الرسالة ما خلصتش.
كملت وهي بتنهج
أنا يمكن غلطت بس والله خۏفي على ولادي هو اللي معيشني متاخديش ابني مني.
حسيت دموعي بتنزل ڠصب عني.
كل حاجة بقت معقدة.
مفيش شړ مطلق
ولا خير مطلق.
كل واحد في البيت ده شايل خوفه بطريقته.
أبويا رجعلي الموبايل وقال
القرار قرارك يا بنتي بس فكري بعقلك، مش بعندك.
الكلمة خبطتني.
لأن الحقيقة؟
أنا فعلًا كنت معندة.
لكن هل العند ده سببه إني تعبت؟
ولا سببه إني بحاول أحمي نفسي من حياة مش عايزاها؟
وفجأة
باب الشقة اتفتح.
أنا وأبويا قمنا بسرعة.
ودخل محروس.
أول ما شاف أبويا
وقف مكانه.
والتوتر ملي الجو فورًا.
قال محروس بهدوء حذر
السلام عليكم.
أبويا رد ببرود
وعليكم السلام.
محروس بصلي بسرعة
مريم ممكن أتكلم معاكي لوحدنا؟
لكن أبويا رد قبلي
أي كلام يتقال قدامي.
محروس أخد نفس طويل.
واضح إنه بيحاول يتمالك أعصابه.
وقال
أنا جاي أصلح الموضوع.
أبويا ضحك بسخرية خفيفة
بعد ما هددتها إنها لو مشت يبقى انتهى كل حاجة؟
محروس اتوتر
أنا كنت متعصب.
أبويا رد بحزم
والراجل الحقيقي يعرف يتحكم في عصبيته قبل لسانه.
الكلمة وجعته.
بان جدًا على وشه.
لكن اللي صدمني
إن محروس ما انفجرش.
بالعكس.
بصلي وقال
أنا غلطت.
أنا اتجمدت.
أول مرة أسمعه يقولها.
حتى أبويا نفسه اتفاجئ.
قال محروس بصوت واطي
أنا اتربيت طول عمري إن رضا أمي فوق كل حاجة ولما حسيت إنك بتبعدينا عنها خۏفت واتعصبت.
سكت شوية
وبعدين كمل
بس لما شوفتها تعبانة النهاردة فهمت إنها هي نفسها تعبانة من خۏفها، مش منِك أنتِ.
أنا كنت ساكتة.
قلبي بيدق بسرعة.
قال وهو يقرب خطوة
وأنا مش عايز أخسرك.
الصمت بينا كان تقيل.
لكن فجأة
رن تليفون محروس.
رد بسرعة.
ووشه اتغير تمامًا.
قال بخضة
إيه؟! إزاي خرجت من المستشفى؟!
قلبي وقع.
قال الشخص اللي على التليفون حاجة خلته يلف يبصلي فورًا.
وبعدين قال جملة صدمتنا كلنا
أمي اختفت.
الجزء السابع..
الجزء السابع..
يعني إيه اختفت؟!
محروس قالها بصوت عالي وهو ماسك التليفون بعصبية.
كان باين عليه الړعب لأول مرة.
الشخص اللي بيكلمه كان حسام.
وصوته حتى من بعيد كان متوتر
والله يا محروس كانت قاعدة على السرير عادي، والدكتور خرج يكتب العلاج، ولما رجعنا ملقيناش ليها أثر.
محروس شحب وشه
إزاي يعني محدش شافها؟!
فضل ساكت يسمع ثواني
وبعدين قفل بسرعة.
بصلي
وبص لأبويا
وقال بتوتر
لازم أنزل.
وجري على الباب.
لكن قبل ما يخرج، وقف فجأة وبصلي كأنه مستني مني حاجة.
يمكن كلمة
يمكن إني أروح معاه.
أنا نفسي ماكنتش فاهمة مشاعري.
رغم كل اللي حصل
قلبي كان مقبوض عليها.
أبويا لاحظ ترددي.
قال بهدوء
روحي مع جوزك.
بصيتله بدهشة
بعد اللي حصل؟
قال
وقت الشدة بيبان الناس والست الذكية تعرف تختار إمتى تتمسك وإمتى تبعد.
الكلمة أثرت فيا.
خدت شنطتي ونزلت مع محروس.
طول الطريق في العربية
كان ساكت.
إيده بتترعش على الدريكسيون.
أول مرة أشوفه بالشكل ده.
قلت بهدوء
هتكون بخير إن شاء الله.
هز راسه بس
واضح