رواية كامله


والهواء ما زال باردًا قليلًا قبل أن يشتد النهار. في المطبخ، كانت أم راشد تجهز القهوة والتمر للعمال، لأن الأيام الثقيلة تحتاج إلى شيء يثبت القلب.
عند الساعة الحادية عشرة وصلت السيارات.
ثلاث سيارات سوداء.
سيارة فاخرة بلوحات مميزة.
محاميان.
موثق.
وثلاثة رجال من شركة قمم الخليج العقارية.
نزلوا بثياب مكوية ونظرات واثقة، كأنهم جاءوا يستلمون شيئًا اتفقوا عليه مسبقًا.
خرجت لولوة لاستقبالهم.
كانت ترتدي عباءة فاخرة، وعطرًا قويًا، وابتسامة لا تشبه عروسًا جديدة بل امرأة تظن أنها أصبحت صاحبة المكان.
سلمان كان خلفها.
وجهه شاحب.
بحثوا عني في المجلس الرئيسي.
لم أكن هناك.
طلبت من الجميع أن يأتوا إلى الساحة القديمة قرب الإسطبل، المكان الذي تعلم فيه سلمان ركوب الخيل أول مرة، والمكان الذي رفضت أمينة هدمه مهما تغيرت المزرعة.
كان هناك أبو ناصر، أم راشد، العمال، بعض الموردين القدامى، وعدد من الرجال الذين عرفوني قبل أن يسمع أحد باسم الاستثمار العقاري.
توقفت لولوة عندما رأتني.
كنت واقفًا في وسط الساحة بثوب أبيض نظيف، وبشت بسيط، وعصاي في يدي.
وعبدالعزيز القحطاني إلى جانبي.
قالت لولوة بصوت منخفض
ما هذا التجمع؟
قلت
مجلس واضح. الأمور الكبيرة تُقال أمام الناس الذين شهدوا التعب، لا خلف الأبواب.
أحد المستثمرين حاول الابتسام وقال
يا أبا سلمان، الأفضل أن نتحدث في الداخل.
قلت
الداخل كان مناسبًا عندما أردتم إخراجي منه. أما الآن، فهنا أفضل.
فتح عبدالعزيز حقيبته وأخرج الأوراق.
حاولت لولوة أن تقاطعه، لكن الموثق الذي أحضرته هي اقترب وبدأ يقرأ. لم يحتج أكثر من دقيقة حتى تغيّرت ملامحه.
قال بصوت خاڤت
الملكية محمية بالكامل.
صړخت لولوة تقريبًا
ماذا يعني هذا؟
رفع عبدالعزيز صوته ليسمع الجميع
مزرعة نخيل الوادي مملوكة قانونيًا لفهد السبيعي. والمرحومة أمينة رتّبت أمانة قانونية تمنع بيع الأرض، أو رهنها، أو نقل حقوق المياه، أو التصرف في البيت الرئيسي دون توقيع مباشر من أبي سلمان وبحضور شاهدين محددين في الوصية.
ضغطت لولوة على يدها بقوة.
هذا غير منطقي. هو متعب وكبير في السن ولا يدرك مصلحته.
رفعت يدي.
أشار أبو ناصر إلى شاشة صغيرة كانت تُستخدم قديمًا في اجتماعات العمال.
ظهر وجه أمينة.
ضعيفًا.
متعبًا.
لكن عينيها كانتا كما أعرفهما.
هادئتين وواثقتين.
ساد صمت كامل.
سلمان وضع يده على فمه.
خرج صوت أمينة واضحًا رغم التعب
إذا كنتم تشاهدون هذا التسجيل، فهذا يعني أن أحدًا حاول إخراج فهد من بيته. لا تخدعوا أنفسكم. زوجي ليس عنيدًا لأنه كبر في العمر بل لأنه يعرف قيمة ما تعبنا لأجله.
شعرت أن صدري يضيق.
أكملت أمينة
سلمان، إن كنت حاضرًا، فاسمعني جيدًا. الأرض لا تُورث بالاسم فقط. الأرض تُستحق بالأمانة. لن يكون لك حق في هذه المزرعة إلا حين تتعلم أن تحمي والدك، والعمال، والماء، والبيت كما تحمي أغلى ما عندك.
بدأت دموع سلمان تنزل بصمت.
أما لولوة فلم تبكِ.
كانت تنظر إلى الشاشة كما لو أنها تبحث عن طريقة لإسكاتها.
تابع صوت أمينة
ومن يظن أن مۏتي سيكون بابًا ليستولي على ما بنيناه، فهذه وصيتي تُصرف الأموال على حماية المزرعة قانونيًا قبل أن تُسلّم نخيل الوادي إلى يد لا تعرف قيمتها.
انتهى التسجيل.
لم يصفق أحد.
لم يكن الموقف يحتاج إلى تصفيق.
كان الصمت وحده كافيًا.
اقتربت لولوة من سلمان وقالت بحدة
قل شيئًا.
لم يتحرك.
قالت مرة أخرى
سلمان،
قل لهم إن والدك متعب ولا يعرف ما يفعل.
أغلق سلمان عينيه.
وعندما فتحهما، نظر إليّ.
قال بصوت مكسور لكنه واضح
أبي يعرف ما يفعل.
تجمّدت لولوة.
ماذا قلت؟
ابتلع ريقه وقال
أنا الذي لم أكن أعرف.
سقطت الجملة على المكان بهدوء، لكنها غيّرت كل شيء.
قال المستثمر الرئيسي وهو يغلق ملفه
أستاذة لولوة، أنتِ أكدتِ لنا أن هناك موافقة عائلية كاملة وأن الأمور تحت سيطرة الوريث.
تدخل عبدالعزيز
ولدينا نسخ من رسائل تطلب ترتيب تقرير طبي، ومحاولة نقل حقوق دون